#adsense

سمير جعجع وتهافت الزعماء الموارنة!![1/2]

حجم الخط

واحدة من نِعَمِ لبنان أو نِقَمه إخوتنا الموارنة بُناة وحُماة درع الكيان اللبناني،وواحدة من النِّقَم السياسيّة على الموارنة ، كثرة الرؤوس المتزّعمة على المسيحيين، ولعنة كثرة المتزعّمين على المسيحيين ما زالت عالقة في حلقة مفرغة هي "تقبير بعضهم البعض" استجداء لشعبيّة ما زالوا لا يجيدون قراءة كيفيّات اكتسابها ، لقد تأخر ظهور حالة التطوّر والتغيير البنيوي في عقليّة الطائفة السُنيّة كثيراً حتى انفجر في مشهديّة تجسّدت في 14 شباط العام 2005 إلى حدّ فاجأت نفسها فيه ، فيما مشهديّة الموارنة التي لا يزال لبنان يدفع عنهم ومعهم وبهم ثمنها لم تتغيّر!!

ومن الضروري أن نقول الأشياء بدون مواربة وبشكل مباشر،إن تدمير لبنان الذي عجزت عنه دولٌ طوال سنوات الحرب نفّذه ميشال عون خلال عامين وقدّمه لقمة سائغة وعلى طبق من ذهب لمبتلعيه يومها ، وقبل أن نختصّ عون بالتهمة ـ الحقيقة التي ما زال يمارس دوره فيها حتى اليوم وحتى يتحقّق حلمه ـ وعلى طريقة المثل المصري "عَشَم إبليس بالجنّة" ـ في ركوب كرسي رئاسة صارت بعيدة عنه بُعد ما بين المشارق والمغارب، قبل ميشال عون، هناك العهد الذي أهدانا قنبلة أحلام عون المجنونة التدميرية، يوم أنهى ولايته من دون تأمين واجبه الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية أو تسليم حكومة انتقاليّة طبيعيّة فسقط لبنان في هاوية الجنرال والقبور المفتوحة …

لماذا هذا المدخل؟ ولماذا الآن؟ لأنّ اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً غاضبين من حال التهافت الذي يُبديه كثير ممّن يضعون أنفسهم موضع قيادة المسيحيين وحامي حماهم في لبنان، ثمّ نكتشف أنّ التاريخ معهم يُعيد نفسه!! لأنّ بازار المزايدة الذي افتتحه ميشال عون منذ عودته تحت عنوان تخويفٍ مسيحي بـ "بعبع" التوطين الكاذب وتوزيع تهمته على الآخرين يميناً وشمالاً ، جاءته هذه المرّة "شحمة ع فطيرة" قنبلة وليد جنبلاط الموقوتة المغلّفة بسيلوفان الحقوق الإنسانيّة للفلسطينيين والتي أعدّها ـ وربما بدون طلب من أحد بل على طريقته في المزايدة وتفجير الأوضاع ـ "مخصوص" وفي ساعة "تجلّي" على أمل تفجير تماسك فريق 14 آذار ، لأنه ربما صدّق "خبريات" 8 آذار وتمنياتها عن انفراط عقدها وتصدّع جبهتها إن خرج هو [جنبلاط] منها!!

وعندما عجّل النائب وليد جنبلاط في "تقديم" قنبلته الموقوتة إلى المجلس النيابي،كان يُقدّم خدمة مجانيّة ربما تعجّل بها لاعتماد أوراق صدق انقلابه هذه المرّة، وكانت المفاجأة الحقيقيّة في المزايدات التي قد تكون مبرّرة عندما تكون لحساب انتخابات بلديّة أو انتخابات نيابيّة،ولكن المزايدة وفي لحظة مفخّخة وبإتقان أكثر ربما من الشاحنة التي فجروا بها موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فخطرها شديد جداً!!

كلّما زايد المسيحيّون على بعضهم البعض،كلّما خسر لبنان ، وخسرت سيادته وحريته واستقلاله، فهل تساءل حزب الكتائب "الحليف" الذي قدّم لثورة الأرز خيرة شبابها الشهداء الراحل الشهيد بيار الجميّل على من يُزايد ، ومن سيستفيد من المزايدة في موضوع الحقوق الفلسطينيّة الإنسانيّة، الذي طُرِحَ ـ عليم الله ـ لخردقة الصف الإسلامي المسيحي الذي ما زالت محاولات تحطيمه وضربه مستمرة منذ 14 شباط 2005 لا منذ 14 آذار 2005 لأن ما بين التاريخين وفي 8 آذار كان تهديدٌ علني مطلق رفع أصبعه لأول مرة علناً في وجه هذا التلاحم الذي أحدث صدمة في اجتماعه بعدما أعاقوا انعقاده على مدى ثلاثين عاماً؟

ألا يقرأ بعض مسيحيي 14 آذار الصحف التي ترسم سيناريوهات خياليّة وتروّج لها، ألم يقرأوا مثلاً ما نشر بالأمس:"حزب اللّه يبدّد هواجس عون ويراهن على مكانته فلسطينيّاً"، ألا يدركون أن عون محكوم بما يُأمر به فينفذّه سواء أكانت الأوامر إقليميّة أو داخليّة؟! ثمّ ألا يدركون أن "هديّة" جنبلاط الموقوتة أرسلت معجّلة إلى المجلس النيابي لتفجير الموقف "السُنّي ـ المسيحي"علّها تشقّق التحالف بين تيار المستقبل والقوات اللبنانيّة تحديداً، وحتى الساعة نجح الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانية بامتياز رجل الدولة العاقل في تجاوز كلّ الألغام التي توضع في طريقه وفي طريق حليفه رئيس الحكومة سعد الحريري،حتى ينجوان بلبنان من مطبّات مهلكة؟!

الآن يبقى السؤال:على من يزايدون؟ بالتأكيد ليس على الرئيس فؤاد السنيورة ، فالمزايدة في هذا البازار تجري في الشارع المسيحي والمستهدف بها اثنان بالتحديد هما : رئيس الحكومة سعد الحريري وحليفه القوي سمير جعجع…

الطائفة السُنيّة تجاوزت الفخ الفلسطيني الكبير الذي أريد لها أن تقع فيه مع هديّة شاكر العبسي المفخخة التي بلغ انفجارها حدّ ذبح جنود وضباط الجيش اللبناني وهم نيام، وعندما أريد لمخيم نهر البارد أن يكون بؤرة تفجير لبنان من جديد بمعادلة "مسلم ـ مسيحي"، خرج على لبنان أمين عام حزب الله وكأنّه مرشد جمهورية لبنان ليقول للبنانيين والجيش ويطمئن "بطريقو" شاكر العبسي:"الجيش خطّ أحمر ومخيم نهر البارد خطّ أحمر" ، فما كان من قيادات الطائفة السُنيّة إلا أن تصدّت لمشروع فتنة "يبقى الحال على ما هو عليه" فآزرت جيش لبنان وأخرست الأصوات الشاذّة الفتنويّة!!

 غداً .. سمير جعجع ويقظة الشارع المسيحي [2/2]

المصدر:
الشرق

خبر عاجل