كشفت حرب تموز 2006 عن قدرات قتالية عالية يملكها "حزب الله" مكنته من مقارعة اسرائيل ثلاثة وثلاثين يوماً. وعندما اسدلت الحرب ستارها الأسود قيم "حزب الله" النتائج الميدانية مستبيناً مواطن الضعف والقوة ليواصل اثر ذلك استكمال تسلحه استعداداً للحرب المقبلة مع اسرائيل. فما هي الأسلحة التي سيستعملها الحزب براً وبحراً وجواً في اي مواجهة قادمة مع اسرائيل.

الأسلحة الصاروخية ارض – ارض:
لم تتفاجأ اسرائيل بنوعيات الصواريخ البرية التي اطلقت عليها في حرب تموز 2006 بل بكثافتها وقدرة "حزب الله" على استعمالها بمرونة عالية. في الواقع معظم الصواريخ التي اطلقت على اسرائيل في تلك الحرب يمكن الحصول على شبيهاتها من اسواق السلاح وهي عبارة عن صواريخ "كاتيوشا" التقليدية والأكثر تطوراً. فصواريخ رعد وفجر وخيبر وفلق ليست الا صواريخ عادية غير موجهة وبأسماء مكررة احياناَ من اعيرة 220 و240 و333 ملم ضخمها الإعلام الموجه والخيال الشعبي ونشوة النصر، فأعطيت مديات عملاقة وحمولات ثقيلة ودقات متناهية لا تعرف مثلها الصواريخ الروسية والأميركية المتطورة احياناً. اما صواريخ زلزال والفاتح 110 وM 600 فهي تنتمي الى فئة اخرى هي فئة الصواريخ الباليستية التي لم تستعمل في تلك الحرب ولم يكن "حزب الله" قد حصل عليها اصلاً في وقتها بإستثناء زلزال واحد الذي رجحت بعض المصادر الغربية انه كان بحوزة الحزب ابان الحرب من دون ان يستعمله.
لعبت صواريخ الكاتيوشا التقليدية دوراً كبيراً في حرب تموز. صحيح انها عجزت عن تأمين إصابات دقيقة إلا أنها كانت كفيلة بإرغام المستوطنين على التزام الملاجئ أو الهرب بإتجاه الداخل الإسرائيلي. كما انها جعلت الجيش الإسرائيلي عاجزاً عن ايقاف اطلاقها نظراً لسهولة تخزينها وتحميلها واطلاقها بعيداً عن اعينه.
يملك "حزب الله" عدة صواريخ كاتيوشا من اعيرة صغيرة طورتها ايران منها: "صاروخ حاسب من عيار 107 ملم بمدى 9 كلم ورأس حربية تزن 8 كلغ، وصاروخ نور من عيار 122 بمدى يبلغ 18 كلم ورأس تزن 18 كيلوغرام، ومثيله صاروخ اراش انما بمدى 20 كيلومتر".

صاروخ "رعد1":
ابان حرب تموز 2006 ذكرت الوحدة الإعلامية للمقاومة الإسلامية في بيان لها اذاعته قناة "المنار" ان هذا الصاروخ ذات المهام التدميرية، يستخدم ضد المواقع المحصنة، وان قطره 333 ملم. اما رأسه الحربية فيبلغ وزنها 100 كلغ عارضة في الوقت ذاته صورة للصاروخ.
في الواقع فإن الصورة والمعلومات الموزعة عن صاروخ "رعد 1" تدل على ان هذا الصاروخ ما هو الا تسمية محلية للصاروخ المدفعي الإيراني "فلق2" (غير موجه بطبيعة الحال) ذات المدى القصير(10.8 كلم). اما الرأس الحربية فوزن متفجراتها تبلغ 60 كيلوغراماً فقط بحسب موقع معرض وزارة الدفاع الإيرانية. حتى هذا الرقم يبدو مبالغاَ فيه نظرا لحجم الصاروخ الذي هو اقرب الى قذيفة منه الى صاروخ.
وهناك صواريخ اخرى من عيار 333 ملم تدعى "شاهين 1" و"شاهين 2" تحمل بحسب الإيرانيين رأساً حربية كبيرة (190 كلغ) انما الى مسافة قصيرة تبلغ 13 كلم للأول و20 كلم للثاني.
ايضاً انتجت ايران صواريخ اخرى تطلق عليها اسم "فلق1" من عيار 240 ملم استخدمها "حزب الله" في حرب تموز 2006 مداها 10 كيلومترات وحملت 18 كلغ من المتفجرات سقط ثلاثة منها في نهاريا، واخرى في كريات شمونا، وفي شتولا.
اما صاروخ "اوغاب" فهو من عيار 230 ملم ويبلغ مداه 34 كلم ويطلق من راجمة ثلاثية الأنابيب وله رأس حربية كبيرة نسبياً يبلغ وزنها 70 كلغ.
صاروخا "رعد 2" و"رعد 3" :
في الحقيقة، إن هذين الصاروخين يعبران عن عائلة صواريخ روسية غير موجهة تطلق من الراجمة الروسية المتطورةBM27 "اوراغان" uragan التي استخدمها "حزب الله "بشكل مكثف في حرب تموز.
هذه الراجمة التي تحملها عربة زيل 135 لتمنحها المرونة والقدرة على المناورة في ساحة القتال مكونة من 16 انبوب قاذف للصواريخ ويمكنها اطلاق صاروخين في الثانية الواحدة.
اما بالنسبة للصواريخ التي يتراوح مداها ما بين 10 و 35 كيلومترا فيمكن اطلاقها ايضا من منصات فردية وهي من عيار 220 ملم ويطلق عليها اسم 9m27 وما يميزها هو الإستخدامات المتعددة. فهي متوفرة برأس حربية انشطارية تحوي حوالى 400 كرة حديدية لزيادة الخسائر البشرية في نسخة 9m27k ومتوفرة ايضا برأس حربي شديد الإنفجار يحمل 50 كيلوغراماً من المتفجرات يستخدم ضد تجمعات الافراد او لقطع الطرق وتعطيل مدارج الطائرات في نسخة 9m27f كما هي متاحة برؤوس تحوي 24 لغما. تزن المواد المتفجرة في كل لغم كيلوغراماً واحداً ونصف تقريباً في نسخة 9m27k2 . وقد افادت الأنباء الإسرائيلية بعد انتهاء حرب تموز ان 39 صاروخاً من الصواريخ الـ 56 التي أصابت مدينة حيفا أثناء النزاع كانت من نوع 220 مم.

فجر3MRLs :
في الواقع إن هذه المنظومة الصاروخية ذات العيار 240 ملم والبالغ طول كل صاروخ فنها 5200 ملم ما هي الا نسخة ايرانية عن المنظومة الصاروخية الكورية الشمالية ام1985. ويحمل الصاروخ 45 كلغ من المواد المتفجرة الى مسافة اقصى مداها 43 كيلومترا. ويتم اطلاق هذه الصواريخ بواسطة راجمة تضم إثنا عشر انبوباً تحملها شاحنة اقصى سرعتها تبلغ 60 كيلومترا.
تمتاز هذه الراجمة في قدرتها على المناورة، فهي تقذف حمولتها الكاملة خلال 22 ثانية كما تحتاج الى 75 ثانية لإنزال الراجمة من وضع الرمي لتصبح العربة الحاملة مستعدة للإقلاع الى مخبأها قبل ان تدركها الطائرات العدوة.

فجر5 MRLs :
هو الصاروخ الذي قصف "حزب الله" بواسطته مدينة حيفا الإسرائيلية وهو ينتمي الى نفس عائلة "فجر 3"، انما يتميز عنه وبحسب المصادر الإيرانية في زيادة المدى وقدرته على حمل وزن مضاعف من المتفجرات. ويستطيع هذا الصاروخ والذي يبلغ عياره 333 ملمتراً ان يطير مسافة 75 كيلومترا حاملاً 90 كلغ من المتفجرات. وكما "فجر 3"، فإن "فجر 5" يطلق بواسطة راجمة محمولة على شاحنة، الا ان عدد الأنابيب القاذفة يبلغ اربعة فقط وذلك بسبب الوزن الأكبر ( صاروخ فجر 5 يزن 915 كلغ، بينما لا يبلغ وزن "فجر 3" الا 407 كلغ).
هذا وافاد خبراء الجيش الإسرائيلي من خلال تفحصهم الصواريخ الثلاثة التي سقطت في حيفا اضافة لأخرى سقطت في المنطقة القريبة من العفولة والنقاط الجنوبية، ومنها شمال الضفة الغربية ان مدى هذا الصاروخ يصل الى 90 كيلومترا انما بحمولة لا تتعدى الخمسين كيلوغراماً من المتفجرات والشظايا الثقيلة. مصادر غربية اكدت ان استعمال هذا الصاروخ بمداه الأكبر يجعل شعاع دائرة الخطأ فيه يناهز كيلومترا مربعا مما يقلل من فاعليته العسكرية. وهناك معلومات غير مؤكدة تفيد ان ايران قد طورت مع كوريا الشمالية رأساً حربية كيماوية لهذا الصاروخ.

الفاتح 110 :
"الفاتح 110" هو صاروخ ارض – ارض باليستي يعمل بالوقود الصلب من مرحلة واحدة. مشروع انتاج هذا الصاروخ ابتدأ عام 1997 وقد تمكنت طهران من اختباره في نهاية ايار 2001. وقد وصفه الراديو الإيراني حينها انه الصاروخ الإيراني الأكثر فعالية القادر على اصابة اهدافه بدقة بالغة.
في 6 ايلول 2002 اعلن التلفزيون الإيراني ان جيشه تمكن من اختبار الفاتح A 011 ووصف الصاروخ بأنه احد اكثر الصواريخ دقة على وجه الأرض من دون اعطاء تفاصيل عن المدى او عن تاريخ ومكان الإختبار. الإختبار الثاث للصاروخ تم خلال مناورات الرسول الأعظم في تشرين الثاني 2006 كما اختبره الحرس الثوري في تشرين الأول 2007 وبدا من صور الإختبارات انه يستعمل منصة الصاروخ سام 2 (ارض- جو) كمنصة اطلاق له. عموماً يبدو ان ايران بدأت باستعمال العربة الخاصة بالسكود ب كقاعدة اطلاق متنقلة لـ"الفاتح 110".
في العام 2006 اتهمت وزارة الخزانة الأميركية شركة "السور العظيم" الصينية بلعب دور رئيس في تطوير "الفاتح 110". في السنوات اللاحقة، وبعد ان تم عرض الصاروخ للعلن وبعد ان وزعت ايران نفسها معلومات عنه، تبين ان هذا الصاروخ بني على اساس الصاروخ الصيني df 11A المعروف في نسخة التصدير المطورة بإسم M11 VARIANT وفي الأوساط الغربية بإسم CSS7.
والمعلومات الإيرانية المعروضة للعلن في موقع معرض وزارة الدفاع الإيرانية الخاص بالتصدير تفيد ان "الفاتح 110" يتمتع بمدى يتراوح بين 150 و250 كيلومترا وتبلغ سرعته القصوى كيلومترا ونصف في الثانية ويحمل رأساً حربية يبلغ وزنها 450 كلغ من دون ان تذكر شيئاً عن نسخة اخرى منه، ما يفيد ان النسخة الأولى التي تحدثت عنها ايران في نهاية ايار 2001 لم توضع قيد الإنتاج. ومن المحتمل ان تكون ايران قادرة على اضافة خزانات وقود الى الصاروخ لرفع مداه الى 400 كلم. كما انه من المحتمل ان يكون قادراً على حمل رأس بيولوجية وحتى نووية اضافة الى الرأس التقليدية استناداً الى قدرة نظيره الصيني.
وعن هذا الصاروخ الذي يملكه "حزب الله" منذ العام 2007 صرح مصدر من داخل الحزب لصحيفة "الراي" الكويتية في 15 نيسان الماضي، فقال: "الفاتح 110 يصل مداه الى 250 كيلومتراً، وهي المسافة المطلوبة للاصابة الدقيقة داخل كل الاراضي في فلسطين المحتلة. وهو يُعد من الصواريخ السريعة والمجنحة والقادرة على المناورة عند لقاء الهدف الى حدود 10 درجات". هذه المعلومات تقودنا الى نسخة الـ M11 VARIANT وهي التي ينفصل فيها الرأس الحربي عن الصاروخ في مرحلة معينة من المسار ليتابع الرأس مساره نحو الهدف بواسطة اربع جنيحات صغيرة مما يصعب مهمة الصواريخ المعترضة ويمنحه دقة افضل. ويضيف مصدر "حزب الله" فيقول ان "دقة "الفاتح 110" تتراوح بين 5 امتار وعشرة امتار".
هذه الدقة مبالغ جداً فيها، فرغم ان "الفاتح" مزود بنظام تحديد المواقع عبر الأقمار الإصطناعيةGlobal Positioning Satellite مضافاً اليه نظام توجيه بصري لزيادة الدقة، الا انه لن يستطيع ان يكون اكثر دقة بكثير من نظيره الصيني المجهز بنفس التجهيزات والذي تبلغ نسبة الخطأ فيه 200 متر حتى لو اعتبرنا ان اجهزة توجيه "الفاتح 110" وضعت تحسينات عليها. واذا ما كان مصدر "حزب الله" يتحدث عن نسخة M600 السورية، فيبقى ان هذا الصاروخ لن يصل بالتأكيد الى هذه الدقة، علماً ان صاروخ الإسكندر الروسي الأكثر تطوراً والفائق الدقة تبلغ نسبة خطأه 20 مترا. عموماً، تعتقد مصادر غربية ان نسبة خطأ هذا الصاروخ تصل الى مئة متر في احسن الأحوال.

قصة M600 السوري:
منذ العام 2000 بدأت الصين بإرسال محركات صواريخ ووقود صلب واجهزة توجيه الى سوريا وكان هذا بعلم الولايات المتحدة التي غضت الطرف بغية الضغط على ايهودا باراك حينها لدفع عملية السلام قدماً. وقد بني لهذا الغرض مصنعاً للصواريخ في مدينة حماة. وفي ذاك الوقت حصلت سوريا على صاروخ M11 . وكانت النسخة تلك تستطيع حمل 800 كلغ من المتفجرات الى مسافة 350 كيلومتر، لكن المشكلة برزت في عدم قدرة الصاروخ على اصابة اهدافه بدقة اذ كان من الممكن ان ينحرف عن هدفه مسافة تصل الى 600 متر.
مع الـ M 11 VARIANT زادت المسافة التي يقطعها الصاروخ الى530 كيلومترا وتقلصت نسبة الخطأ الى 200 متر كما اسلفنا، انما بوزن متفجرات اقل (500 كلغ). انما لم يعرف ما اذا كانت الصين قد سلمت سوريا نفس النسخة المطورة الخاصة بها ام سلمتها نسخة مطورة اقل دقة وقدرة معدة للتصدير. عموماً، قدرت المصادر الغربية ان سوريا لم تستلم الا 20 صاروخاً من هذا النوع. الا انه يبدو ان الصين بالمقابل لعبت دوراً معيناً في تعزيز قدرة سوريا على انتاج هذه الصواريخ تماماً كما فعلت مع باكستان قبلاً في نسختها المطورة عن CSS7 المسماة 3hatf . سوريا لم تكتف بالمساعدة الصينية، فهي كانت تمني النفس بتطوير صاروخ يمنحها القدرة على الوصول الى مسافة كافية انما بنسبة خطأ اقل من دون ان تكون مقيدة بأعداد معينة يمنحها اياها المصدر الصيني المقيد بدوره بشبكة مصالحه مع الغرب.
هناك تقارير غير مؤكدة افادت ان سوريا ارسلت صاروخ SS21 SCARAB الروسي ذات الإصابة الأدق(نسبة خطأه في نسخته المتطورة بين 60 و70 مترا) والمدى الأقل (120 كلم) الى كوريا الشمالية لتفكيكه بطريقة الهندسة العكسية للإستفادة من التكنولوجيا الخاصة به في مشروعها لجعل الـM 11 VARIANT اكثر دقة مع الإستفادة من خبرات المهندسين الإيرانيين في تطويرهم للفاتح 110(11M) . وهكذا بدأت سوريا بتطوير إنتاج خاص بها من الـM11 تحت اسم M600.
ورجحت مصادر محلية ان تكون سوريا قد انتجت 700 صاروخ من هذا النوع سلمت 200 منه الى "حزب الله" الا ان هذين الرقمين لا يقتربان من الحقيقة ويدنوان من الدعاية اكثر، خصوصاً ان "حزب الله" سيجد صعوبة لوجيستية في نشر هذه الصواريخ في اراض لبنانية جغرافيتها محدودة نسبياً. ورغم ان "حزب الله" يقول ان هذا الصاروخ السوري (ونظيره الإيراني "فاتح 110") يحتاج الى 4 دقائق ليصبح جاهزاً للإطلاق على قاعدته المتنقلة – وهو وقت ممتاز- الا ان هذا يعني ان قاعدته تحتاج لنفس الوقت لتكون جاهزة للرحيل الى مخبأها وهو وقت قد لا يكون كافياً في طبيعة المعركة المقبلة التي ستدور مع اسرائيل، اذ ان اسرائيل استطاعت اقناع الولايات المتحدة بتوفير الإنذار المبكر للصواريخ بشكل مباشر من محطة كولورادو بزمن لا يتعدى الدقيقة والنصف من لحظة اطلاق الصاروخ عليها، فيما كان الإنذار يستغرق قبلاً ثلاث دقائق. ولهذا الغرض اعدت اسرائيل مركز معالجة ثابت جنوب تل ابيب يحتوي على سوبر كمبيوتر اميركي يستقبل المعلومات من قمر الإتصالات ويعالجها مباشرة في لحظة استقبال المعلومات في كولورادو. هذا الأمر قد يعني ان اعداداً قليلة من صواريخM600 او "الفاتح 110" قد تطلق على اسرائيل نظراً لأن قواعدها المتنقلة المحدودة ستدمر فور اطلاق هذه الصواريخ نظراً لقرب مناطق الإطلاق من اسرائيل وسهولة وصول الطائرات الإسرائيلية اليها.

صاروخ زلزال:
اثير كلام كثير عن قدرات هذا الصاروخ الا انه حقيقةً يمثل جيلاً هرماً من الصواريخ الباليستية. مؤشرات ظهور الصاروخ الأولى المطور عن "فروغ 7" الروسي المتقادم تعود الى العام 1996 عندما اكدت تقارير عدة ان ايران في طور انتاج ثلاثة صواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب تدعى زلزال 1-2-3 .
زلزال1 الذي يبلغ طوله ثمانية امتار ونصف تقريباً بوزن يبلغ 2950 كلغ والذي يحمل رأساً حربية كبيرة تزن 600 كلغ والبالغ مداه ما بين 125 و 160 كيلومترا بقطر 600 ملم هو صاروخ غير موجه على الأرجح او يستخدم انظمة توجيه بدائية (القصور الذاتي) وليس صالحاً لضرب اهداف دقيقة ومحددة بل يصلح لضرب اهداف عريضة كالمدن والتجمعات السكانية.
فبسبب بدائية انظمة توجيهه، فإن زاوية واتجاه الصاروخ عند الإطلاق هي وحدها القادرة على تحديد قدرته على الطيران المستقيم وعلى دقته في اصابة هدفه، وبالتالي فإن الصاروخ الأعمى هذا، قد يبتعد عدة كيلومترات عن هدفه على اقل تقدير. كما يعتقد ان الوقت الذي يحتاجه ليصبح جاهزاً للإطلاق طويل نسبياً، مما يجعله عرضة للتدمير قبل الإطلاق في طبيعة المعركة المعركة المفترضة بين "حزب الله" واسرائيل.
ولا يختلف "زلزال 2" عن "زلزال 1" الا بالمدى وهذا تأمن عبر وضع خزانات وقود اضافية مما رفع وزنه الى 3400 كلغ ومداه الى 200 كلم تقريباً.
من المعتقد ان "زلزال1" سلم في تشرين الأول 2002 الى "حزب الله". وبحسب مصادر عسكرية غربية، فإن "حزب الله" تسلم من ايران عبر سوريا 220 صاروخاً من هذا النوع بحلول عام 2004 وصل معظمها الى سوريا في نفس طائرات الشحن السورية العائدة الى بلادها بعدما قدمت مساعدات انسانية لإيران في اعقاب الزلزال المريع الذي ضربها في كانون الأول 2003 ، ثم نقلت براً الى البقاع وخزنت هناك في ثلاثة مخابئء متباعدة اشرفت عليها وحدات من الحرس الثوري الإيراني مباشرة.
هذه الصواريخ التي لم تستعمل في حرب تموز 2006 ضربت معظم مخابئها في بداية الحرب. ولم يعرف لغاية اليوم ان كان عدم استعمالها عائدا لسبب تدميرها (او تدمير عربات اطلاقها) او لأسباب سياسية وميدانية خاصة بـ"حزب الله".
يبقى ان اي حرب مقبلة بين "حزب الله" واسرائيل لن تخرج كثيراً عن طبيعة حرب تموز 2006 رغم التطورات التي طرأت على ترسانة "حزب الله". فصواريخ الكاتيوشا المطورة الفائقة المرونة ستبقى عماد معركة "حزب الله" البرية الصاروخية مع اسرائيل.
لقراءة باقي الأجزاء: