رأى "حزب الكتلة الوطنية" ان لبنان اليوم يمر بمرحلة تحوّل "من كيان مستقل وجامع لشعبه، الى بلد مقطع الأوصال تمارس الدولة فيه سلطتها على جزء منه مرحلياً، الى ان تنضج ظروف معينة ويتحول الى بلد لا سلطة فعلية فيه الا لمن يحمل السلاح، وهذه المرة على كامل تراب الوطن".
وجاء في بيان أصدره الحزب بعد الإجتماع الدوري: "يبدو أن الدولة قد نسيت أن مساحة لبنان هي حوالي 10452 كيلومتر مربع، ففي الجنوب بات معروفاً من هو الممسك بزمام الأمور"، بالإشارة إلى الإجتماع الذي عقد بين اليونيفل ورؤساء البلديات بحضور ممثلين للجيش، حيث تلي بيان بعده بتقييد حرية تحرك القوات الدوليّة. كما تمت الإشارة إلى البقاع "حيث الخلافات بين الأشخاص تتحول الى معارك عشائرية وإشتباكات بالأسلحة الصاروخية في مناطق مقفلة على القوى الأمنية، وتنتهي ببيان من عشائر فارضة قانونها في مناطقها".
وأضاف البيان: "أما في بيروت، فمناطق الضاحية الجنوبية وحرم مطار رفيق الحريري باتا ومنذ زمن بعيد تحت رحمة قوى الأمر الواقع ومن يمثلها في المواقع الرسمية".
وفي الموضوع الفلسطيني، أكّد الحزب أن الفلسطنيين الموجودين في لبنان هم لاجئون وليسوا أجانب عاديين، مشدداً على ان حقهم بالعودة "حق مقدس ولا يجب التنازل عنه بأي شكل من الأشكال". وإذ أيّد الحزب تحسين أوضاعهم الإجتماعية والمعيشية في المخيمات بما فيها عملهم في لبنان، طالب الحكومة اللبنانية بوضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته". وأضاف البيان: "لا يجوز للأمم المتحدة ولا للمجتمع الدولي رمي المسؤولية على لبنان الذي هو غير قادر على تحملها من النواحي الأقتصادية والإجتماعية".
وإلى ذلك، لفت الحزب إلى ان عملية بناء السدود المائية "هامة جداً، كما ان المحافظة على مالية الدولة وتخفيض العجز هو أمر بذات الأهمية"، مشيراً إلى ان تمويل السدود والمشاريع المائية الإستراتيجية يمكن أن يتم عبر تطوير قوانين تتيح لمؤسسات الدولة تمويل بعض هذه المشاريع".
وفي هذا الإطار، اقترحت "الكتلة" على سبيل المثال ان يوقع بروتوكول مع مصلحة مياه جبل لبنان لكي تمول السدود في منطقة عملها، لافتة إلى ان هذا ينطبق ايضاً على بلدية بيروت التي تحظى بوفر مالي لكي تسعى لتمويل السدود التي تؤمن المياه للعاصمة". وشددت على ان كل ذلك يتم بعد تحديث القوانين ووفق بروتوكولات داخلية بين المؤسسات المعنية.
اما بخصوص قضية السيد مأمون الحمصي، فرأى الحزب "بأسى وأسف بالغين مدى التغيير الذي طرأ على لبنان، فالوطن الذي لقب على مر السنين أرض الحرية وحقوق الأنسان وملجأ المظلومين، هذا الوطن الذي أساس قيامه شعوب مضطهدة أتت لتعيش فيه حرة، تنكرت جهات رسمية فيه لتلك القيم وجردت مأمون الحمصي من الإقامة من دون أن يخالف القانون اللبناني.
وتابع البيان: "إن الذي حصل لا يحصل في أي بلد سيد حر، فلبنان رضخ لجيرانه على حساب أهم المبادىء والقيم الأنسانية والتي هي الدفاع عن الحرية و"حق اللجوء"، والذي هو قيمة أخلاقية قبل أن تكون سياسية، ذلك الحق الذي كان دائماً وعبر التاريخ من أهم شيم الفروسية والنبالة في الشرق والغرب معاً"، داعياً الحكومة الى تصحيح الخطأ فوراً وإعادة الأمور الى نصابها "لكي يبقى لبنان منارة الشرق وأرضاً للحرية".