#adsense

غلطة المتذاكي..!

حجم الخط

منذ خمس سنوات يا إخوان ونحن نسمع أقاويل وتصريحات وتنظيرات و"صويحفات" (من صويحف وصحيفة) وأناشيد أخّاذة تهاجم وتبخّس وتسخّف وتضرب بكل ما في يدها وفي متناول تلك اليد التحقيق الدولي في جريمة 14 شباط 2005 أولاً ثم المحكمة الدولية ثانياً.

ولا سر في القول أن الطريق كانت طويلة وصعبة ومليئة. فالمنهج المُعتمد كان شديد الشراسة وشديد التماسك عدا عن كونه طويل النفس، إستمرارياً ودؤوباً، لا مزاج فيه ولا تراخي ولا تراجعات، بل هجمات على مدار الساعة ودورة الأيام والأشهر والسنوات، بحيث لم يُترك في خضمّها وصخبها أي تفصيل بسيط من دون الركّ عليه وتهميشه وتهشيمه، كما لم تُترك مفردة سلبية وشريرة إلا وألصقت بذلك التحقيق ثم بالمحكمة.

ومفترٍ وغير موضوعي عدا عن كونه غير رزين من لا يقرّ بتأثير تلك الحملة الواسعة والعامة والشاملة في بعض الناس وبعض العامة، من الذين أضنتهم الجريمة وصعقتهم الممارسات الميدانية التي تلتها مباشرة، وأضناهم الانتظار الطويل على حافة الأيام والأزمان والأجندات والحسابات لمعرفة أي شيء يمكن أن يؤدي في نهاية الأمر الى بعض من العدالة وموجباتها، وما أدراك ما هي العدالة وما هي تلك الموجبات في بلد مثل بلدنا وزمن مثل زمننا وأيام مثل أيامنا.. حيث صار عمى الألوان شعاراً لمّاعاً ومشعّاً ومضيئاً لمن يوزعون شهادات فحص الدم على الناس مصنّفين إياهم تبعاً للون "دمهم السياسي" بين العمالة والوطنية والممانعة والمبايعة.. وما الى ذلك من موازين قياسات ومدوّنات سلوك تنحني أمامها مدوّنات دولة الأفاضل في عقل أفلاطون وشرائع حمورابي في الأزمان الغابرة.

خمس سنوات كالحات صار فيها الكامش على الرجاء كالكامش على الجمر، والماشي على أمل الوصول كالماشي على الخناجر والسواطير ومسامير الفولاذ، وصار فيها الجهر بتلقف الحق وانتظاره موازياً للمعصيات المستحيلات، ومرادفاً للشعوذات الكافرات المؤديات بصاحبها الى الخوزقة والمقصلة والحرق وعتم الانزواء..

خمس سنوات بساعاتها وأيامها والليالي عشعش فيها ذلك النهج وكاد يتربع على قوس انتصاره، لكننا بالأمس شهدنا في الجلسة العملية الأولى للمحكمة أول تربع لأصحاب ذلك النهج على قوس انكساره..!

لا أدخل في تفاصيل أعفّها، ولا في مسميات لا تستحق الإشارة إليها، غير أن المشهد الذي ظهر على مدى ساعتين أو أكثر أعاد من حيث لا يدري المستدعي والشتّام، الاعتبار والألق الى ذلك المنبر الحقوقي العدلي الدولي الذي أُريد تهشيمه وتهميشه وتحطيمه وتخريب صورته ووظيفته وطبيعته الأولى من نوعها في الشرق الحزين.

ويُقال إن غلطة الشاطر بألف، بل قل إن خطيئة مدّعي الذكاء بألف ألف وأكثر… ثم بعد ذلك بقليل، ليس بأحلى من سلف صالح قال في زمن الأكابر الغابر: "من صارع الحق صرعه". والسلام!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل