أعلن مصدر فرنسي مطلع على الملف اللبناني أن باريس تتوقع المزيد من الحوادث مع قوات "يونيفيل" بالرغم من البيان القوي لمجلس الأمن، بمبادرة فرنسية لتأييد هذه القوة وعملها ومهمتها.
ولفت المصدر إلى أن عندما أثار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ نحو 6 أشهر موضوع رفع الحظر عن سوريا، جرت تطورات على مسار العلاقات الفرنسية – السورية جعلت فرنسا أكثر حذراً حيال نتائج هذا التقارب، موضحا أن وزارة الخارجية والرئاسة الفرنسيتين غير مختلفتين بشأن موضوع ضرورة الحذر.
وأكد المصدر أن التطورات التي أدت الى ذلك هي موضوع الصواريخ السورية الى "حزب الله" والحوادث مع قوة "يونيفيل" التي لا تعتبر فرنسا أن سوريا وراءها، وإنما تراقبها بدقة لأن حليفها "حزب الله" هو المحرك لها، وصولا إلى عدم توقيع سوريا اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، كما ورأى أن باريس ترى أن تزويد "الحزب" بالسلاح من قبل سوريا لا يتناقض مع وجود قوة دولية قوية على الأرض، علماً بأن سلاحه غير موجود في مناطق "اليونيفيل".
إلى ذلك، استبعد المصدر أن تكون سوريا مرتاحة الى ما حصل في الجنوب، كما أنها لا تحبذ الحملة المناهضة لفرنسا القائمة في لبنان، لأنها تجد نفسها في موقف محرج، لأن فرنسا مضطرة لانتقاد حلفاء سورية، والأخيرة ليس بوسعها أن تدافع عنهم بالقول إنهم على حق.
وقال: "أضاعت سوريا بعض هامش التحرك الذي كانت تملكه حيال "حزب الله"، الذي أصبح أكثر استقلالية عن سورية وهذا التقويم تشارك فيه باريس وواشنطن، والصواريخ التي حصل عليها الحزب من صنع إيراني"، مشيرا إلى أن أحداث جنوب لبنان لا تسر دمشق لأن "اليونيفيل" مفيدة لسوريا في حال شنت إسرائيل حرباً لا تريدها سورية ولكن في الوقت نفسه فإنها تظهر بعض الضعف من قبل سوريا لأنها تبدو أنها غير ممسكة بكل الأوراق في لبنان.
وذكر المصدر أن التوتر في الجنوب سيزداد باعتبار أن العوامل كافة موجودة لذلك وهي المحكمة الدولية والتحويل المستمر للسلاح الى "الحزب" والحياة السياسية اللبنانية التي أصبحت انهزامية حيال العناصر الخارجية أي إيران وسوريا.
وأشار الى أن في هذه المرحلة ليس معروفاً بعد ماذا سيحصل بالنسبة الى تجديد مهمة "اليونيفيل" نهاية آب المقبل، لافتا إلى أن المشاورات ستجرى في هذا الشأن مع المساهمين في هذه القوة وأيضاً الأميركيين الذين كانوا يحبذون توسيع إطار القرار 1701 الى مراقبة الحدود السورية – اللبنانية، لكن هذا ما رفضته "اليونيفيل" وفرنسا.
كذلك، اعتبر المصدر أن من الصعب جداً التكهن في موضوع التجديد للقوة، الذي يمكن أن يكون أوتوماتيكياً مثلما يمكن إيجاد حلول أخرى، ورأى أن لبنان يمر الآن، بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، في مرحلة شلل لهذه الحكومة ثم محاولة شل "اليونيفيل" وفي الوقت نفسه تزويد "حزب الله" بالمزيد من السلاح، لافتا الى أن بخلاف ما أعلنه لبنان عن وجود نحو 6500 عنصر من الجيش في الجنوب فإن الأمانة العامة للأمم المتحدة قدرت عددهم بنحو 2000.