رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان في لبنان تاريخ يجعل الإنسان يشعر بالعزّة والكرامة، لأن "كلّ قطعة أرض نمرّ عليها مدفون فيها شهيد سقط كيّ يحافظ على هذا اللبنان منذ 1400 سنة وحتى اليوم".
كلام زهرا جاء خلال إستقباله وفداً من طلاّب الأكاديمية الصيفية " العودة الى الجذور " يرافقه أعضاء اللجنة التنظيمية، وذلك في مكتبه في سنتر سان باتريك – بجدرفل .
وأضاف زهرا: "هذا الوطن ليس هديّة ولا صدفة، ولم يتكوّن لأن دول العالم تنقسم بحسب حدود جغرافيّة معيّنة، هذا الوطن تكوّن لحاجة ملحّة في الشرق وهي الحاجة الى وجود مساحة للحرية والإنفتاح والتفاعل وقبول الآخر وإمتزاج الحضارات وإنتاج حضارة فريدة من نوعها هي الحضارة اللبنانية والتي نحن رسلها في العالم أجمع".
وأكّد زهرا ان خطوة "القوّات اللبنانية" هي أوّل مبادرة يقوم بها حزب لبناني خارج إطار الشعر والكلام في المهرجانات والمناسبات، وذلك بإعادة وصل المتحدّرين من أصل لبناني، وعنصر الشباب فيهم تحديداً، بجذورهم اللبنانية، موضحاً: "نحن من أصحاب مقولة ربط الأولاد بلبنان عبر إحضارهم مرة واحدة اليه، فإما ان يخلق لبنان الرابط الذي يدفعهم الى العودة تكراراً وإلاّ يكونون قد أتوا وتعرّفوا من اين همّ، وانا أكيد أنه ليس هناك لبناني مغترب يتاح له ان يتعرّف الى لبنان ويلمس كلّ مكوّناته الطبيعية والمناخية والثقافية والتاريخية والحضارية، وفرادته الطبيعية، إلاّ ويرغب بالعودة على الرغم من كلّ الشواذات التي نتعايش معها وأبرزها وجود سلاح غير شرعي".
وشدد زهرا على انّ لبنان أرض قديسين وأرض رسالة، مضيفاً: "وهذه المنطقة التي أمثّلها في البرلمان فيها دير كفيفان الذي عاش فيه القدّيس شربل وتعلّم اللاهوت، وعلّم فيه وعاش ومزاره موجود فيه القديس نعمة الله الحرديني، وعاش فيه على فترتين ومات وموجود فيه بجسده الكامل الطوباوي الأخ إسطفان نعمه، وبجوار دير كفيفان دير مار يوسف جربتا حيث عاشت وماتت ودفنت فيه، وذخائرها ما تزال فيه، القدّيسة رفقا الريّس من حملايا".
وتابع زهرا: المسيح زار لبنان، وبشّر على شواطئه وفيها أقام أعجوبته الأولى في قانا، وللأسف فهذه المناطق التي تقدّست بتجوال المسيح وتلاميذه برفقة أمّه العذراء التي كانت تنتظره في ضيعة إسمها مغدوشة حيث هناك مزار إسمه "سيدة المنطرة"، للأسف (في هذه المرحلة) هذه مناطق مخطوفة تتقاسم السلطة عليها 3 فئات: الجيش اللبناني، وقوّات اليونيفيل، وقوّات "حزب الله" المسلّحة التي لديها إرتباط بإيران وسوريا، ولكن هذه المنطقة تبقى من لبنان ولن نتخلّى عنها وكلّ عملنا هو للحفاظ على كلّ لبنان بكلّ أرضه وشعبه ومؤسساته وأدياره وكنائسه ومساجده وقلاعه التاريخية وكلّ معطياته الطبيعية.
وعن العلاقة بين لبنان المقيم والمغترب، اكّد زهرا ان الدور الأول للإغتراب كان دعم صمود لبنان، وتحويلات اللبنانيين في الخارج هي التي أمّنت التوازن في الإقتصاد على الرغم من كل المعاناة وسلسلة الأحداث التي شهدناها في سبعينات القرن الماضي، ونجاح اللبنانيين المغتربين ووصولهم الى مراكز مرموقة في العالم أبقى القضيّة اللبنانية حيّة وأقام شبكة أمان حمت لبنان.
وشدد زهرا على انّ من واجبات لبنان ان يؤمن حقوق المغتربين وأهمها مشاركتهم في الحياة السياسية وإختيار من يمثّلهم، شارحاً ما تقوم به "القوّات اللبنانية" في هذا الخصوص لتأمين حصول المغتربين على حقوقهم. وأكّد: "اننا إستطعنا بإصرارنا ان نضمّن القانون الحالي حقّ كلّ اللبنانيين في الإقتراع في أماكن إنتشارهم ووضع الآلية اللازمة لذلك"، كاشفاً انّه سيتقدّم بإستجواب خلال أسبوعين عن عدم إنجاز وزارة الخارجية المطلوب منها على هذا الصعيد.
وفي موضوع إسترداد الجنسية اللبنانية، شرح زهرا المساعي التي بذلتها "القوات" وقال: "عملنا على ربط الموضوع بأمر تخفيض سنّ الإقتراع الى 18 سنة لإقرارهما معاً"، مذكّراً بأنه في التعاون مع الرابطة المارونية في الإنتشار فهناك عشرين الف ملفّ جاهز وينتظر إقرار القانون.
وأشار زهرا إلى ان لبنان جنّة للإستثمار والمستثمرين، داعياً الطلاّب الى تشجيع أهلهم وأصدقائهم على إستثمار فائض أموالهم في لبنان، فيكونون قد أعادوا أحياء لبنان الكرامة والحرية والتعلّق بالأرض المقدسة.
وردّاً على سؤال، شدد زهرا على انّ "حزب الله" قوي لأن الإقتصاد اللبناني ضعيف، وجزء من نفوذ الحزب يأتي من حاجة الناس الى المساعدة.
وختم زهرا: "قد لا أعرف حاجات الإغتراب اللبناني لشد الروابط مع الوطن الأمّ، ولكني ارى ان مجرّد تلبيتكم الزيارة يدلّ على إهتمامكم البالغ في إعادة العلاقة الحميمة مع وطن الآباء والأجداد".
وبعدها كانت جولة في المبنى للإطلاع على ما يضمّه من مكاتب ومؤسسات سياسية وثقافية ورياضية وإجتماعية وترفيهية مختلفة.