بالكلام التقليدي العام، لا يجب أن نيأس. أما في كلام القلوب والمشاعر الحرّة الصادقة: افففففف هذا كثير. كثير من القرف. تجاوزت الامور حدود المنطق المقبول في كل شيء. كل شيء. السياسة، الامن، الحياة الاجتماعية، والقانون ….
أبحث بين الوجوه "البهيّة" على التلفزيون، أو في الصحف، عن سياسي صادق. سياسي حنون شفّاف متواطىء على حب بلاده، وليس على بلاده. لا أجد. هم قلة قليلة نادرة، وأشير اليهم بالاصبع، وبالقلب طبعا. لا اراديا، أشير فورا الى فؤاد السنيورة وسعد الحريري وسمير جعجع، وذاك النائب الشاب المتواضع الصادق، نديم الجميل. وفي المقلب غير السياسي، لا أرى سوى وجه الله في وجه ذاك البطريرك الماروني، المسكون بهمّ لبنان، وبالايمان به رغم كل شيء.
ربما الخيار عنصري، أو لنقل عاطفي، ولكني حاولت، استمعت، ترددت، وأعدت الاستماع والقراءة، فلم أجد سواهم أشير اليهم.
لم أجد سواهم في ثبات المواقف الصادقة – هنا بيت المصيبة- الصادقة!
عن جدّ بلغت الامور حدا لم يعد مقبولا. ليس في البلاد سياسة، انما في البلاد سياسة الكذب والتملّق. سياسة تدبير الاحوال الشخصية والمناصبية. سياسة القهر والعهر والنفاق والعمالة. كل كاذب هو عميل. كل ممثل في جوقة اللامسؤولين، هو عميل. كل مستعرض هو عميل.
يا جماعة ماذا تفعلون؟
كل يوم "ابتداع" قصّة لنحيد عن القصة الحقيقية. افتعال المشاكل مع اليونيفيل في الجنوب لنحيد عن صلب الموضوع، أي المحكمة الدولية. نشر مطولات عن العملاء لاسرائيل قبل انتهاء التحقيق وصدور الاحكام القضائية، لنلهو عن عملاء ايران وسوريا. المطار المخروق أمنيا، القابع تحت سطوة "حزب الله"، كي لا ننسى لحظة طيف 7 أيار. "هبّة" اللهثان لتحصيل حقوق الفلسطينيين، والمزايدة من هناك وهنالك، على "الغرام" بهم، الهابط فجأة على القلوب الضنينة، ومن منطلق "الحِبّ مش بالايد" لنتناسى ماذا يجري في قوسايا وسواها…!!!
يا جماعة، تدورون وتدرورون وتلفّون على ذواتكم، والارض تموج من تحت اقدامكم. الحدود تغلي من وطأة الانتهاكات السورية، وسوريا كل يوم، كل لحظة، تقضم امتارا من أراضينا. اسرائيل تحضّر لحرب ضروس جديدة علينا. "حزب الله"، كل لحظة كل ثانية، يفتتح نفقا جديدا في أعماق جبالنا، ويزرع التربة أسلحة وترسانات. الجنوب المرتعب، يغلي رفضا للاسلحة الالهية، ويعرف انه وقود هذه الاسلحة. بيروت تغلي فوق النار. مجلس النواب صار مجلس الجنوب، ومجلس نبيه بري ومحمد رعد ورفاقه. الأرض تغلي من لبنانيين، سخفاء تجار انانيين، لا يحترمون هذه الارض، وكل لحظة، كل لحظة، يخالفون القانون الاف المرّات، ولا من يسائل. الدوائر تعجّ بالفساد ولا من يحاسب. البحر يعجّ بثروة وطنية هائلة طائلة، والسياسيون يتزاركون من له الحق الحصري في استخدامها ويتزاركون مين بدو يروح ع الشام.
اففففف هذا كثير. كثير وأكثر من كثير. هذا دمار شامل. هذا هو السلاح الفتاك الذي نملكه، وتحاربنا به سوريا وايران واسرائيل، وكل من يسعى لخراب هذه البلاد.
ماذا تريدون بعد؟ الم تمتلئ بعد خزائنكم بما يكفي؟ أم عساكم كلكم تريدون ان تكونوا زعماء؟ كلكم تريدون ذاك الكرسي. كلكم صرتم مثل ذاك المدمّر الاول للمسيحيين، الساكن الرابية في ظلال الضاحية؟؟
لن نسأل ماذا تريدون، سأخبركم ماذا نحن نريد. نحن الشعب أتذكرون؟
نريد ان ترحلوا عن أيامنا. أن ترحلوا عن مصير البلاد. وأكثر من ذلك، والكلام خطير من مواطنة تحمل صفة "العادية"، ولا سلطة لها على شيء، أريد للشعب اللبناني الصافي النظيف، أن يقوم بـ 7 و 15 و20 و30 ايار ونيسان وتموز واب، لنستعيد فعلا ذاك الـ 22 تشرين الثاني الحقيقي والفعال، علناّ، علّنا، نعيش فعلا زمن الاستقلال.