#adsense

سقوط الهدنة الاعلامية بين سوريا ومصر… “المصري اليوم”: حافظ يحكم من قبره

حجم الخط

في خطوة تؤشر الى سقوط الهدنة الاعلامية بين سوريا ومصر، على مستوى "الخاص" حتى الآن، وجهت صحيفة «الوطن» السورية انتقادات شديدة الى النظام المصري، ردا على ملف كانت صحيفة «المصري اليوم» نشرته الثلاثاء الماضي تحت عنوان «عشر سنوات على أول وريث عربي».

وكتب رئيس تحرير الصحيفة السورية الخاصة مقالا طويلا تحت عنوان «حدوتة الاعلام المستقل» اعتبر فيه "أن الملف الذي أصدرته «المصري اليوم» التي تدعي الاستقلالية، لا يتعرض لمكانة الرئيس بشار الاسد، بل لكل الشعب السوري وتاريخه العريق ورموزه".

وخصصت «المصري اليوم» ملفا لذكرى تسلم الأسد السلطة، ونشرت اضافة الى المقدمة مجموعة مقالات جاء الأول تحت عنوان: «بشار الأسد… نجاح للسياسة الخارجية وغياب للاصلاح الداخلي»، والثاني تحت عنوان «سورية من الداخل… بلد عليل يحكمه الأطباء»، والثالث «النظام السوري يعالج أزماته الخارجية وينجح في فك العزلة الدولية»، اما الرابع «الرجل الذي ورث عرش الجمهورية…!»

وركزت مواد «المصري اليوم» على الوضع الداخلي، معتبرة "أن الأسد الابن لم يأت بجديد، وأن فترة حكمه ليست الا استمرارا لفترة والده، واتسمت بقمع الحريات السياسية والمعارضة" مستشهدة بمواقف للمعارضة وتحديدا رئيس «مركز الشرق المعاصر» في السوربون برهان غليون القائل: «لا توجد هناك أي خيارات في سورية للتغيير في المدى المنظور، لا بالطرق السلمية ولا غير السلمية، بل ان النزاع الداخلي والانقسام هو الأفق الوحيد المفتوح مع غياب أي هامش للسياسة»، معتبرا «أن المعارضة لم يخف وزنها فحسب، لكنها تعرضت لمحاولة اجتثاثها من جذورها وتجفيف ينابيع أي تعددية سياسية فعلية».

وذهبت «المصري اليوم» الى القول، ان المراقبين يرفضون تقسيم الخريطة السياسية في سورية الى عهدين «ليس هناك حرس قديم وجديد، هناك عهد مستمر»، كما يرون أن الحال لم تتغير بعد تسلم الأسد الابن السلطة، وأن «حافظ الأسد لا يزال يحكم من قبره»، مع التأكيد على أن «بعض الانزلاقات والتحولات في السياسة السورية ما كانت لتحدث لو كان حافظ الأسد على قيد الحياة».

وفي مقال آخر اعتبرت «المصري اليوم» أن «حكم بشار أنتج أزمات لبلاده أو مشكلات فُرضت على سورية بحكم طبيعة الأوضاع في المنطقة، فساءت علاقات سوريا مع الغرب في شكل عام والولايات المتحدة في شكل خاص».

وفي رده على ملف «المصري اليوم»، كتب رئيس تحرير «الوطن» وضاح عبد ربه: «ان ما نشر في هذا الملف يثير فعلاً الضحك لما يتضمنه من سخافات وحماقات وأكاذيب وأغلاط من الواضح أن الهدف الوحيد من نشرها كان ازعاج السوريين»، وأضاف: «لنطمئن الزملاء في مصر: لم ننزعج ولن ننزعج واكتبوا ما تشاؤون، فالقافلة السورية تسير وستبقى الكلاب تنبح بغض النظر عن جنسياتها وتمويلها وولائها، ولابد أن تجد في بعض الصحف الموجهة منابر لها لنشر سمومها».

وعلق عبد ربه على ما نقلته الصحيفة المصرية عن المعارضة السورية، وقال: «ليس من باب المصادفة أن تنشر الصحيفة ذاتها قبل أيام من الملف المشار اليه حواراً مع عبد الحليم خدام القابع في فرنسا خوفاً ليس من السوريين الرسميين، بل من السوريين العاديين الذين يرون فيه مثالاً فاضحاً للانتهازية والفساد والعمالة والانحطاط الأخلاقي».

وكشف عن مساع يبذلها خدام للعودة الى سورية وقال: «للاشارة، وما لا تعرفه الصحيفة التي أجرت الحوار، فان خدام "يترجى منذ فترة طويلة كل معارفه للتوسط له وفتح طريق الغفران أمامه ليعود الى سورية» قائلا: «لا يوجد في مصر ما يسمى «صحافة مستقلة»، هناك صحافة موجهة وممولة تعمل لخدمة النظام المصري وأهدافه، وصحيفة «المصري اليوم» التي نشرت الملف المذكور عن سوريا هي نموذج فاضح لهذه الصحافة الممولة من الأجهزة المصرية وتدعي «الاستقلالية» والهدف الوحيد مما نشرته كان توجيه رسالة مصرية رسمية الى سورية مضمونها: «مصر لا تزال موجودة ودورها لم ينته بعد»، وهي الرسالة التي تتمنى مصر ايصالها الى كل العالم بعد أن شعرت بأن الدور المصري تقزم وبات في حكم الميت، خصوصا بعد مشاركتها اسرائيل في حصار غزة وفي العدوان أيضاً، وبعد تراجع دورها على الساحتين العربية والعالمية وانشغالها في تعبيد الطريق أمام جمال مبارك ليحل مكان أبيه في حكم المصريين».

وتابع: «اذا كان من نصيحة يمكن أن تستفيد منها مصر الرسمية، فهي أن «لعبة» الاعلام المستقل والاعلام الرسمي التي تحاول ممارستها لا تنفع، فالسوريون أذكى من ذلك في كثير ويعرفون حق المعرفة كيف يدار الاعلام في مصر، وأتمنى على سفير مصر في سوريا ألا يتصل بعد نشر هذه المقالة بـ «وزير الاعلام» محسن بلال للاحتجاج لأننا في سوريا مستقلون بكل المقاييس، واذا كانت لديه ملاحظة فليرسلها مباشرة الى الصحيفة لأن الشكوى لن تفيد».

وأضاف: «نحن احترمنا الهدنة الاعلامية التي سادت بعد قمة سرت العربية، لكن اذا كان لا بد من استئناف التراشق الاعلامي فليتأكد المسؤولون في مصر أننا على أهبة الاستعداد، لا بل متعطشون، للرد على السموم التي تنشرها الصحافة «المستقلة» المصرية، ولدينا ما يكفي من ملفات لفتحها، خصوصاً ملف حكم الرئيس حسني مبارك للأعوام الـ29 الأخيرة»، وختم: «لمن يحرض الصحافة المصرية ضد سورية نقول: من كان بيته من «رمل» لا يرمي الآخرين بالحجارة».

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل