الحق مع القائلين إنَّ وراء هذه الخضّات والهيزعات والمسرحيّات ما يثير الاهتمام ويشغل البال، وما يشير صراحة الى عودة "آلة" ضخ التسريبات بزخم ونشاط لا يمكن تجاهلهما.
وليس مصادفة عابرة.
بل عن قصد، وعلى قدم وساق وفخذ.
وفي كل الاتجاهات والمجالات، من عسكرية وأمنية وسياسيَّة واقتصادية وإنمائية وما اليها.
وفي اثر كل اتفاق أياً كان "نوعه" أو عنوانه. وسيّان ان كان مع أميركا أو فرنسا أو بلاد الواق الواق.
فالمطلوب في هذه المرحلة، على ما يبدو، هو ابقاء طبخة الأزمات فوق النار…
والتصريحات، كما الخطب والزجليات التلفزيونيّة، تؤكد ان العملية متشعبة الهدف. ومستمرة. الى متى؟
لا جواب في الوقت الحاضر. إلا أن كثيرين بدأوا يؤكّدون ان المحكمة الدولية وحكومة الوفاق الموثوقة اليدين في راس لائحة الأهداف.
وما هذه الحنجلات المتتابعة، والمتنقلة من حقل الى آخر، ومن ملف حساس الى قضيَّة تمس بمصالح لبنان وعلاقاته الدولية، سوى المقدمة التمهيديّة.
مما يعني ان الآتي أعظم.
وكثيراً ما صَدَق "المحلّلون" وإن كذبوا…
صحيح أنَّ الشيخ الرفيق سعيد تقي الدين التقى مع جورج برنارد شو في الاعلان، أو التأكيد، أو الاشارة الى انه اكتشف بغلاً يدعى الرأي العام، إلا ان من المحتَّم ان الرأي العام اللبناني الحصيف والناضج والواعي والمحضَّن ليس مشمولاً أو معنيَّاً بهذا الاكتشاف المروِّع.
فالرأي العام اللبناني، حفظه الله، كامرأة قيصر، فوق الشبهات والتشبيهات.
لكن الحكومة مستهدفة. وثمة ألف دليل وشاهد وشهادة تدعم هذا الاستنتاج، الذي لم يعد وقفاً على اصرار الآلهة.
فالبلد برمته مستهدف. وكأنما ممنوع على الحكومة ان تنجز أي مشروع انمائي أو اصلاحي. مثلما ممنوع عليها العبور الى الدولة وأعادة تأهيل المؤسسات، وتطهير الدوائر والمجالس والادارات. مثلما ممنوع عليها ملء المناصب الشاغرة منذ حرب البسوس، واجراء مناقلات وتعيينات تعيد النشاط الى مؤسسات تكاد تكون خاوية ومعطَّلة كليا.
وهكذا، تكون المتاريس قد انتقلت من الشوارع والساحات الى داخل الحكومة ومجلس الوزراء والوزارات واللجان والمجلس وكل دائرة عامة.
ولا تسل عن السبب، أو ما العمل؟
فورشة تنجير العصي والعوائق في أوج نشاطها، وفي بداية انطلاقتها، والحكومة مستهدفة.