ترسيم الحدود بين القرار 1680 والاعتراض السوري عليه
القرارات الدولية الحدّ الأدنى للاهتمام الخارجي بلبنان
كررت سوريا اثناء مناقشة مجلس الأمن التقرير الدوري الاخير للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن القرار 1701 اعتراضها على مطالبته اياها بترسيم حدودها مع لبنان. وقال مندوبها في الامم المتحدة بشار الجعفري: "ان الأمر ثنائي بين البلدين ولا علاقة له بالقرار 1701 وهو يساهم في تشتيت الانتباه عن الانتهاكات الاسرائيلية". وهذا الموقف يتجدّد مع كل تقرير للأمين العام، أكان في شأن القرار 1701 ام القرار 1559 في معرض تسجيل وجود خلاف في الرأي بين سوريا والامم المتحدة. وتقول مصادر معنية ان الامين العام ملزم عدم تجاهل موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا رغم الاعتراض السوري، وقد سبق لمكتب رئيس الوزراء سعد الحريري ان اتخذ موقفاً مماثلاً على هذا الصعيد رداً على حديث الى ممثل الامين العام في لبنان مايكل وليامس لـ"النهار" الى مناقشة موضوع الحدود بين البلدين مع المسؤولين السوريين. وهذا الالزام يفرضه وجود القرار 1680 الذي ذكره التقرير، وهو الوحيد المتعلق بلبنان الذي يذكر سوريا بالاسم فيما لم يأت القرار 1559 على ذكرها رغم صدوره نتيجة التمديد القسري لولاية الرئيس اللبناني السابق اميل لحود ، ولا فعل ذلك القرار 1701، علماً ان الأخير حاز موافقتها بعد نقاشات طويلة لوقف الحرب الاسرائيلية على لبنان. لكن القرار 1701 يستند في حيثياته الى القرار 1680 اضافة الى سائر القرارات ذات الصلة بلبنان منذ القرار 425. والقرار 1680 في نصه الحرفي "يشجع بقوة" الحكومة السورية على التجاوب مع طلب الحكومة اللبنانية ترسيم الحدود المشتركة وخصوصاً في المناطق حيث هي ملتبسة او متنازع عليها واقامة علاقات ديبلوماسية كاملة وفتح سفارات بين البلدين. ولدى صدور القرار في أيار 2006 اعتبرته دمشق "اجراء غير مسبوق في العلاقات الدولية من حيث التدخل في الشؤون السيادية والعلاقات الثنائية للدول الاعضاء في الامم المتحدة".
ولذلك فان الاعتراض السوري المتكرر يعتبر انسجاماً مع الموقف المبدئي لدمشق في هذا الاطار، وتاليا فان ثمة ضرورة لتكراره كلما طالب الامين العام سوريا بترسيم الحدود. وتالياً فان الأمر لا يعكس جديداً على هذا الصعيد، علماً ان سوريا لم لا ترغب في ان تخضع علاقتها مع لبنان للمراقبة والمتابعة وفق ما حصل في الاعوام الأخيرة.
الا ان موقفا موازيا من لبنان يلاقي الموقف السوري نفسه لن يغير واقع الأمور أيضاً وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية معنية. إذ ان قرارات مجلس الامن لا أب لها ولا ام من حيث المبدأ، وحين تتخذ فانه لا يمكن تغييرها الا عبر طريقين: احدهما تنفيذ القرار والعمل بموجبه، والاخر صدور قرار آخر يشكل نقيضاً للقرار السابق. وعلى رغم تراجع لبنان في قائمة الاولويات لدى دول مؤثرة عدة كالولايات المتحدة الاميركية مثلاً لوجود اولويات أخرى فرضت نفسها على الروزنامة الدولية، فان متابعة الوضع اللبناني عبر قرارات مجلس الامن لا تزال تعبر بالنسبة الى هذه الدول عن الحد الادنى المقبول والمطلوب الذي لا يمكن التنازل عنه في ظل الظروف الراهنة ووسط تنازل قسري وواقعي عن المطالبة بترسيم الحدود بين البلدين في مزارع شبعا حالياً نتيجة رفض اسرائيل وسوريا ذلك وربطهما موضوع ترسيم الحدود في المزارع بايجاد حل لاحتلال الجولان.
وابداء الامم المتحدة رغبتها في رؤية ترسيم الحدود ينجز في لبنان هو موضوع علني يتابعه الغربيون على نحو مباشر انما غير علني مع سوريا. اذ ان ترسيم الحدود شأنه شأن العلاقات الديبلوماسية التي اقيمت بين لبنان وسوريا يستمر موضوع متابعة واهتمام حتى بعدما بدأت سوريا اجتماعات مع الحكومة اللبنانية تندرج تحت هذا العنوان. فثمة اجراءات على الارض ينتظر هؤلاء البدء في تنفيذها على نحو ناشط وفاعل من أجل الاطمئنان الى ان الامور تسير وفق ما هو متوقع. فالعلاقات الرسمية بين لبنان وسوريا التي اقيمت على اساس علاقات بين دولة ودولة وعلى قاعدة علاقات ديبلوماسية لا بد منها، تحظى بالكثير من التشجيع، ويفترض ان يسري الواقع نفسه على ترسيم الحدود. لكن الكثير مما يجري واقعياً في لبنان على الصعيد السياسي يجعل الدول التي لا تزال مهتمة حذرة في التخلي عن هذه المطالب ويبقيها متحفزة لمتابعة هذا الموضوع في ظل ضغوط اقليمية يقدر الجميع عجز لبنان عن مواجهتها، الى الضغوط المحلية، ولو ان هذه المطالب لم تعد بمثابة الشروط الضرورية الملزمة للانفتاح او التواصل. وتالياً فانه في مقابل عدم وجود اوهام باحتمال تخطي الموضوع اطار المتابعة من الدول المهتمة والضغط حين يلزم الأمر، يستمر مطروحاً على نحو علني تذكيري لدى كل مراجعة يجريها مجلس الأمن لأي قرار من القرارات ذات الصلة.