… كنا نتمنى لو أن الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله كان أكثر هدوءاً في كلمته المتلفزة، خصوصاً لجهة توصيفه المحكمة الدولية بالمشروع الاسرائيلي، وأيضاً، كنا نتمنى لو انه طرح اسئلته عن وجود عملاء العدو الاسرائيلي في قطاع الاتصالات، ولماذا لم يتم الكشف عنهم من قبل شعبة المعلومات بطريقة مختلفة تماماً، خصوصاً ان شعبة المعلومات – كما مخابرات الجيش، وكما غيرهما من الاجهزة الامنية – لم تقصّر أبداً في ملاحقة العملاء واعتقالهم.
.. حقيقة، لا نعرف الاسباب التي دفعت السيّد حسن نصرالله الى مثل هذا التصعيد، ونستغرب في الوقت عينه قوله إن القرار الذي اتخذ بحق شبكة اتصالات المقاومة في الخامس من ايار في العام 2008 لم يكن بريئاً، داعياً الى فتح تحقيق في ما أسماه رأس الخيط خلف القرار، لافتاً الى أن هناك جواسيس صغاراً كما هناك جواسيس كباراً.
.. إن قرار الخامس من ايار الذي اتخذه مجلس الوزراء في ذلك الوقت على ما نعتقد يحمل تبريراته المقنعة، وقد تم التراجع عنه بعد عملية اجتياح بيروت في السابع من ايار، والواضح ان التداعيات الناتجة عن ذلك تم وضع حد لها، خصوصاً بعد اتفاق الدوحة، فلماذا ذهب السيّد حسن نصرالله الى إثارة هذا الامر، وهو يؤدي حكماً الى تصاعد الحساسيات المذهبية في البلد؟!
.. الاخطر في كل ذلك هو العودة الى اللهجة التخوينية، إذ ليس مقبولاً اتهام كل من يخالف السيّد حسن نصرالله بأنه عميل لإسرائيل، ونذكر هنا أن سياسة التخوين ستكون نتائجها كارثية على الصعد كافة، ونقول وبوضوح، وحسب المعلومات الموثقة والمؤكدة، انه ليس هناك عملاء كبار وعملاء صغار، وان قرار الخامس من ايار لم يكن يستهدف احداً بقدر ما كان يرمي الى عدم تجاوز الدولة ومؤسساتها، وفي النتيجة فإن العميل هو عميل مهما كان موقعه صغيراً أو كبيراً، فهو مدان، ويجب أن ينال العقاب الذي يستحق، وفي هذا المعنى فإن كشف العملاء مهمة كل مواطن وكل فريق سياسي، و"حزب الله" يضم في صفوفه جهازاً أمنياً كبيراً، ويملك خبرة كبيرة، ويستطيع أيضاً المساهمة في هذا الامر.
.. إن ظاهرة العملاء لا تقتصر على لبنان فقط، فكل الدول تقريباً مصابة بها، وحتى الولايات المتحدة الاميركية الدولة العظمى والاحادية القوة كشفت مؤخراً عن شبكة عملاء روسية، والمهم بالنسبة إلينا هو نجاح مخابرات الجيش وشعبة المعلومات في الكشف عن شبكات العملاء الاسرائيليين وتوقيفهم، ما يوجب شكرهما وتقدير عملهما الوطني الكبير.
وأخيراً، كنا نتمنى من صميم قلوبنا ألا يفجر الامين العام لـ"حزب الله" ازمة جديدة في البلاد، وقد فهمنا من كلامه توجيهه الاتهامات التي تعيد البلبلة الى البلاد، ولا تساعد أبداً في استمرار الاستقرار.