كشفت مصادر ديبلوماسية ونيابية فرنسية في مجلس الامن الدولي والجمعية العمومية الفرنسية في باريس النقاب عن ان "قواعد الاشتباك التي تعتمدها قوات حفظ السلام (يونيفيل) في جنوب لبنان منذ نزولها هناك قبل اربعة اعوام والواردة في القرار "1701" ولم يطبق معظمها حتى الان مراعاة للاوضاع اللبنانية الداخلية ستجد طريقها فورا الى التنفيذ الحرفي كما وردت في ذلك القرار بعد اتفاق جاد وحاسم بين ممثلي الدول الاعضاء الخمس ذات العضوية الكاملة في مجلس الامن على هامش استماعهم الى تقرير الامانة العامة للامم المتحدة هذا الاسبوع حول مراحل تطبيق القرار 1701 الذي صدر اصلا تحت البند السابع الذي يجيز استخدام القوة ثم نقل الى البند السادس بطلب من الحكومة اللبنانية يومذاك التي ارفقته بالنقاط السبع الشهيرة".
وقال احد ديبلوماسيي البعثة الفرنسية في مجلس الامن لمسؤول اميركي من اصل لبناني في "المجلس العالمي لثورة الارز" بنيويورك ان "على "حزب الله" وايران وسوريا ان يدركوا مرة نهائية ان التحرش بقواتنا في جنوب لبنان خصوصا وبقوات "يونيفيل" عموما لن يحملنا على الرحيل بل على العكس من ذلك سيجعلنا اكثر تمسكا بتطبيق مندرجات القرار "1701" بحذافيرها كما لم تفعل حتى الان نزولا عند رغبة الحكومة وقيادة الجيش اللبنانيتين مراعاة للحساسيات المذهبية في جنوب الليطاني الا ان اي اعتداء جديد على هذه القوات سيجابه بقوة "الدفاع عن النفس" كما ورد في القرار "بشتى الوسائل المتاحة" لنا ولن يكون هناك بعد اليوم من سيكون قادرا لا من "حزب الله" ولا حتى من الجيش اللبناني نفسه على ان يجرد جنديا فرنسيا واحدا من سلاحه دون مواجهة حاسمة تصل الى اطلاق النار على المعتدين".
وفي باريس، قال احد اعضاء لجنة الشؤون الخارجية والامن في البرلمان الفرنسي لـ"السياسة" ان "تعليمات الحكومة الفرنسية الى وحداتها العاملة في جنوب لبنان منذ الاعتداء الاخير قبل ايام على عدد من ضباطنا وجنودنا هناك تقضي بتغيير جذري في قواعد الاشتباك التي اتبعناها حتى الآن متجاهلين اسنان القرار "1701" التي تتيح لنا الدفاع عن النفس باستخدام القوة على الاقل من طرفنا اذا رأت قيادة "نيونيفيل" الاستمرار في مسايراتها وكذلك بعدم التنازل عن ذرة بعد الآن من حرية حركة قواتنا الكاملة كما هو الحال في كل عمليات حفظ السلام في العالم ما يعني اننا سندخل اي بلدة او قرية او مدينة واقعة ضمن نطاق عملنا بموجب "1701" جنوب الليطاني دون الاخذ بادعاءات الحساسيات الشعبية المدفوعة من "حزب الله" لاقلاق راحتنا هناك كلما تأزمت العلاقات بين فرنسا وايران – وفرنسا وسورية بعدما كانت ضمنت هذه الاخيرة للرئيس نيكولا ساركوزي ولوزير خارجيته كوشنير ومبعوثيه الرئاسيين اكثر من مرة عدم اقدام اي طرف شيعي في الجنوب على الاحتكاك بنا او الاعتداء على قواتنا الا ان ضمانات النظام السوري لا يعتد بها ولم تعد تؤخذ على محمل الجد".
واكد البرلماني الفرنسي في اتصال به من لندن ان فرنسا وبريطانيا "ابلغتا الحكومة اللبنانية بشكل نهائي ضرورة اعادة عدد قوات الجيش اللبناني الى ما كان عليه في بداية نزول قوات يونيفيل العام 2006 في الجنوب وهو نحو 12 – 13 الف جندي وضابط يوازي عدد القوات الدولية اذ بعد ذلك انحسر هذا العدد خلال السنوات الاربع الماضية الى خمسة الاف ضابط وجندي تقريبا بسبب الاضطرابات الداخلية والحاجة الى دعم عسكري لوجستي لبعض الوحدات في البقاع وبيروت والشمال".
وقال النائب الفرنسي "ان تعليمات حكومتنا تقضي حسبما اعلن ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان مايكل وليامز امام مجلس الامن الثلاثاء الماضي بألا تكون هناك ضرورة لتنفيذ كل نشاط ل¯ "يونيفيل" في شكل مشترك مع الجيش اللبناني وان كان هناك اتفاق جنتلمان بين الطرفين حول الاستشارة الدائمة للقوات اللبنانية المسلحة وهي الاستشارة التي تبين بعد اربع سنوات انها لم تكن مجدية على الاطلاق لان قيادات الجيش اللبناني في الجنوب واقعة تحت رحى حزب الله والته العسكرية ولان عددا كبيرا من ضباطها واستخباراتها وعناصرها ينتسبون رسميا للحزب الايراني واسماؤهم موجودة لدى بان كي مون ومسؤولي حكومات الدول المشاركة في يونيفيل".