اعتبرت مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني ان مفهوم العدالة الجنائية الدولية أسقط درع السيادة الوطنية عن المحاكم المحلية وإنتزع منها حقها الحصري بالنظر في عدد من الجرائم، من ضِمنها جرائم الإخفاء القسري والإعتقال التعسفي.
ورأت المؤسسة في زيارة رئيس الوزراء سعد الحريري إلى سوريا مناسبة للتذكير بملف اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية، ولفت النظر إلى أن تقاعس الدولة عن إتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمعالجته يفسح المجال أمام المجتمع الدولي لأخذ المبادرة ووضع يده على هذه القضية.
واضاف بيان المؤسسة انه "لا يمكن القول بأنّ تدخُّل المجتمع الدولي يشكل إعتداءًا على السيادة اللبنانية، إذ إنّ هذه السيادة، "حيّز قانوني" يمارس الأفراد بداخله حقوقهم، ومن هنا قدسيتها وعدم جواز إنتهاكها. هذا ويقتصر دور الدولة على تنظيم هذا الحيّز ورعايته، أما لحظة تقوم الدولة بالتعدي على هذا الحيّز أو تتقاعس أو تفشل في الدفاع عنه بوجه الإنتهاكات، فإنّها تفقُد حقّها الحصري تجاهه، ولا يُعتبر بعد انتهاكًا للسيادة، أيُّ تدخلٍ بهدف الدفاع عن تلك الحقوق".
واكدت المؤسسة أيضًا ضرورة إنضمام لبنان إلى إتفاقية روما، كونها تشكل شبكة أمان قانونيّة دوليّة. "فعلى الرغم من أن المادة 11 الفقرة (1) من نظام روما تنصّ على أنه ليس للمحكمة إختصاص إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ النظام الأساسي، فإنّ جريمةَ الإختفاء القسري جريمةٌ متماديةٌ في الزمان، وبالتالي تملك المحكمة الجنائية الدولية صلاحيّةَ النظرِ فيها في مطلق الأحوال".