اشار النائب عقاب صقر، في اتصال مع "الشرق الأوسط"، إلى أن اللقاء بين حزب الله وتيار المستقبل يمنع الانفجار، معتبرا أن استقرار العلاقة بين الطرفين اليوم يشكل ضمانة كبيرة للوضع اللبناني، تمنع وقوع فتنة سنية/ شيعية وتكرس قاعدة للتوافق والتراضي. ويشدد في الوقت عينه على أن بناء الوطن يحتاج إلى تفاهم مع كل القوى السياسية الأخرى الموجودة، والتي لها حيثيتها وحضورها، لافتا إلى أن منع الانفجار يحتاج إلى تسوية يومية محكومة بسقف المؤسسات والقانون، بعيدا عن أي استفزاز أو تهويل من طرف ضد الآخر.
ويرى صقر أن الانقسام في الاصطفاف بين قوى 8 و14 آذار يحصل في مشاريع القوانين في مجلس النواب والقضايا الإدارية والرؤى الاقتصادية والملفات اليومية، في حين لا يزال الاصطفاف على حاله لناحية العناوين الكبرى والقضايا الاستراتيجية والأمن القومي والنظرة للعلاقات الخارجية، وإن كانت ليست بالحدة عينها. ويلفت إلى أن هذا الاصطفاف لا يزال حاضرا عند كل مفصل، من العلاقة مع سوريا، إلى العقوبات على إيران والوضع في الجنوب.
ويعتبر النائب في كتلة عون حكمت ديب، في اتصال مع "الشرق الأوسط"، أن التحول في الاصطفاف السياسي اللبناني جاء نتيجة تبديل بعض القوى السياسية لمواقفها وإعادة تموضعها، بعد أن تبين لها زيف كل الرهانات الإقليمية والدولية التي انطلقت منها، وصحة الخيارات الناضجة لفريق آخر وحرصه على المصلحة اللبنانية.
ويرفض ديب الحديث عن إجماع مسيحي حول الحقوق الفلسطينية، مستندا في ذلك إلى التوافق الذي شهدته الجلسة النيابية أمس حيال ضرورة تحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية بما لا يضر بالمصلحة اللبنانية، وبما يضمن عدم دمج الفلسطينيين في لبنان، على خلفية القلق الدائم من التوطين.
ويشدد على أن كل فريق يرفض اليوم السير بما يؤذي الفريق الآخر، مؤكدا وجود تماسك لبناني حقيقي اليوم وانفتاح المعارضة على الفريق الآخر.
يرى المستشار السياسي لرئيس حزب الكتائب، سجعان قزي أن تحسن العلاقة بين حزب الله والمستقبل يخلق استقرارا والتوتر بينهما يزيد من إمكانية التفجير، عشية تطورات داخلية وإقليمية مهمة، كالملف النووي الإيراني والتهديدات الإسرائيلية والتجديد لقوات (اليونيفيل) والمحكمة الدولية، بحسب ما قال لـ"الشرق الأوسط".
ويربط الإجماع المسيحي على مجموعة من الملفات الداخلية، وآخرها الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين، بوجود هواجس مشتركة. وعن إمكانية تطور التنسيق الثنائي حول الورقة الفلسطينية، والذي جمع حزبي الكتائب والتيار الوطني الحر منذ أيام في مجلس النواب، إلى تحالف سياسي تدريجيا، يوضح قزي أننا لا نهدف إلى نسج أي تقارب جديد على حساب العلاقة مع حلفائنا، لافتا إلى أن ما يجمعنا مع "القوات" يجمعنا مع التيار فما المانع إذن من لقاء ثلاثي حول مواضيع عدة كالموضوع الفلسطيني.
وينطلق قزي من لقاء مسيحي تشاوري تم في البيت المركزي لحزب الكتائب، بحضور قوى سياسية مسيحية متنوعة، ويسعى لاستقطاب باقي القوى المسيحية في الأيام المقبلة، وفي مقدمتها ممثلون عن عون، ليشير إلى أن الهدف ليس حزبا أو جبهة أو اصطفافا جديدا بل الهدف تنسيق مشترك لنقل الهواجس إلى شركائنا في الوطن.