رد عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد كبارة على كلام أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله عن المحكمة الدولية وقال: "لقد نجحت الدولة اللبنانية عبر أجهزتها الأمنية في تفكيك العديد من شبكات التجسس التي تعمل لصالح اسرائيل، وهذا إنجاز يستحق التنويه ويعزز لدى اللبنانيين الثقة بالدولة وأجهزتها الأمنية وبقدرتها على حماية سيادة لبنان من الخروق التي تريد ضرب الوحدة الداخلية وانتهاك السيادة الوطنية" .
واضاف: "موقفنا في هذا الموضوع لا يحتمل أي تهاون لأن لبنان واحد في المواجهة مع العدو الاسرائيلي، لكننا في الوقت ذاته نرى أن البعض في لبنان يريد استثمار هذا الانجاز الأمني للدولة اللبنانية في سياق آخر، وذلك من خلال ربط هؤلاء المتعاملين بالتحقيقات الدولية في شأن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبالتالي التشكيك بعمل المحكمة الدولية وإسقاط القرار الظني في حال جاء في مضمونه اتهام لأشخاص ينتمون إلى هذا الفريق أو ذاك" .
ورأى ان محاولات البعض استباق القرار الظني يثير الريبة بأن لديهم من المعطيات التي تدفعهم للخوف من صدور ذلك القرار، وطمس جريمة اغتيال الرئيس الحريري والتغطية على المخططين والمنفذين .
إلى ذلك، اشار الى ان الانفعال كان واضحا في كلام حسن نصر الله، ذلك الانفعال الذي وصل به إلى حد اتهام المحكمة بأنها حجر الزاوية في المؤامرة الاسرائيلية على لبنان، وهو شخصيا الذي كان وكل فريقه السياسي قد التزموا في جلسات الحوار الوطني بالمحكمة الدولية .
وسأل كبارة نصر الله عما إذا كانت هذه الشكوك تنطلق من معلومات لديه عن مضمون القرار الظني أم أنها مبنية على حسابات ومعطيات أخرى؟ وإذا كان سيشكك بعمل هذه المحكمة وبقرارها الظني في حال جاء مضمونه مخالفا لهذه الشكوك أو فيما لو اتهم ذلك القرار جهة أخرى؟.
وقال: "لقد أردنا المحكمة الدولية من أجل كشف حقيقة من اغتال الرئيس الحريري، ومن أجل وقف مسلسل الاغتيالات التي استهدفت قادة لبنان قبل اغتيال الرئيس الحريري وبعده. أردنا المحكمة الدولية من أجل تحقيق العدالة التي تمنع هدر دماء اللبنانيين من دون حسيب. أردنا المحكمة الدولية من أجل حماية لبنان واستقراره وحريته واستقلاله. أردنا المحكمة الدولية من أجل قطع الأيدي التي تعبث بأمن الوطن وتهدّد الحياة السياسية والديموقراطية" .
وأكد أن نصر الله لجأ إلى وضع معادلة جديدة خطرة جدا، معتبرا أنه يشترط على المحكمة الدولية أن تتهم إسرائيل كي يعترف بها، ولافتا إلى أنه يلوّح بتهديد اللبنانيين في حال طاول القرار الظني أشخاصا منتمين إلى "حزب الله" .
وتوجه الى نصر الله قائلا: "إن أسلوب التهديد لن يرهبنا، ولن يغيّر من قناعاتنا ولن يدفعنا إلى الاستسلام. نقول للسيد نصر الله رسالة واضحة وبكلام بسيط: التهديد لن يقدّم قرينة البراءة، بل على العكس يثير الريبة ويزيد من الشكوك. ونقول بكلام أوضح: نحن لا نتهّم أحداً، لكن المحكمة الدولية أصبحت حقيقة ولا يمكن لأي أحد أن يلغي مفاعيلها. أما لغة التخوين فإنها أصبحت مستهلكة ولم تعد تنفع في ترهيبنا لأننا لسنا بحاجة الى شهادة من أحد. يا سيّد حسن، لقد كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري شريكاً لك في انتصار نيسان على العدو الصهيوني، ونحن ننتظر منك أن تكون وفيا لذلك الرجل الذي ساهم في الانتصار وفي حماية المقاومة، وأن تساهم في كشف المجرمين الذين نفّذوا جريمة اغتياله في وضح النهار، أيا كانوا ولأي فئة انتموا . هذه هي رسالتنا اليوم، وهذا هو موقفنا. والله من وراء القصد" .