#adsense

لا أمن ولا سلام ولا مفاوضات إلا بحلّ الدولتين

حجم الخط

ضماناً لحقّ العودة بعد إعطاء الفلسطينيين الحقوق الإنسانية
لا أمن ولا سلام ولا مفاوضات إلا بحلّ الدولتين

إذا كان موضوع الحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين تأجل بته الى الشهر المقبل، فان هذا التأجيل قد لا ينهي الاختلاف في وجهات النظر حول الموضوع، وفي حال تم التوصل الى اتفاق حوله بالاكثرية او بالاجماع وهو المطلوب، فان المشكلة الاهم التي يبقى خطرها قائما وهي مشكلة الخوف من التوطين، ليس مطلوبا من لبنان وحده ايجاد حل لها انما هي مسؤولية عربية ودولية تتطلب عقد قمة لهذه الغاية يتقرر فيها الامتناع عن توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل الا بعد ضمان حق العودة للفلسطينيين واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وان يعقد مجلس الامن الدولي جلسة خاصة تقرر دعم هذا الموقف.

ان المشكلة الخطيرة التي يواجهها الشعب الفلسطيني هي مشكلة بناء مستوطنات على ارضهم في فلسطين المحتلة، ومواجهة مشكلة التوطين حيث يقيم في الخارج، وهي المشكلة التي تتطلب معالجتها تضافر كل الجهود العربية والدولية، لان اعطاء الحقوق الانسانية للاجئين الفلسطينيين ليس مشكلة ولا خلاف جذريا على اعطاء هذه الحقوق، انما الخلاف محصور بحقهم في التملك لئلا يشكل ذلك خطوة متقدمة على طريق التوطين، حتى ان الحل الوسط الذي لمح اليه البعض بان يبنى للاجئين منازل تبقى يسكنونها بالايجار ولا تكون ملكا لهم لا يبعد كثيرا عن لبنان خطر توطينهم اذا طالت العودة. ونسي الجيل الثاني والجيل الثالث وطنه الاصلي فلسطين.

وتساءلت اوساط سياسية ألم يقرأ اللبنانيون والعرب وغير العرب ما قاله رئيس حكومة اسرائيل السابق اولمرت لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: "انسَ حق العودة وتدبر شؤون المخيمات في لبنان لانها باقية هناك"…

وكان عباس نفسه خلال زيارته بيروت منذ اكثر من ثلاث سنوات قد نصح الدول العربية بمحاولة استيعاب الفلسطينيين وجعلهم ينخرطون في الحياة اليومية واعطائهم الجنسية ان امكن ذلك، لان الاحتلال الاسرائيلي يواصل بناء المستوطنات وتهويد القدس بتهجير اهلها وهدم منازلهم، وان الاسرائيليين بجميع احزابهم واتجاهاتهم، مجمعون على رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين، فاذا تمكنوا من ترجمة هذا الرفض واقعا على الارض، فالى اين يذهب فلسطينيو الشتات؟ فاما انهم سيبقون حيث هم او ينتقلون الى دول اخرى تتوافر لهم فيها فرص العمل والعيش الافضل.

اما قيام دولتين في فلسطين، دولة فلسطينية الى جانب الدولة العبرية، فيبدو حتى الآن حلما. ما دامت الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي والاجماع العربي مع تأييد هذا الحل لم يظهر بصيص نور بشق الطريق الى تحقيقه، وهو ما جعل الصحافي المعروف باتريك سيل يصف حل الدولتين بانه مشروع ميت، وما يؤكد ذلك استمرار اسرائيل في بناء المستوطنات وطرد العائلات الفلسطينية، وعندما لا تقوم دولة فلسطينية، ويتم التوصل الى اتفاق سلام شامل بدون ضمان حق العودة او من دون التوصل الى هذا الاتفاق، فان الوقت كفيل بفرض التوطين وان يكن مرفوضا وبالاجماع وبنص دستوري وما الالحاح على اعطاء الفلسطينيين حقوقهم الانسانية سوى خطوة على طريق المطالبة بحقوقهم المدنية في ما بعد بحيث تبدأ بالحصول على الجنسية وتنتهي بحق الترشح للانتخابات وحق الاقتراع…
ومن جهة اخرى، ألم ينصح الرئيس الاميركي السابق جورج بوش مسؤولين لبنانيين، بترتيب الوضع الفلسطيني في لبنان ونسيان حق العودة، لان هذا الحق يطرح سؤالا لا جواب عليه، وهو: الى اين يذهب اللاجئون عندما ترفض اسرائيل عودتهم رفضا قاطعا، ولا تقبل حتى باقامة دولة لهم يحملون جنسيتها وجواز سفرها بحيث يصبحون حيث هم مجرد جالية فلسطينية كسائر الجاليات والرعايا العرب والاجانب في الدولة التي يقيمون فيها؟

أولم يقرأ اللبنانيون وغير اللبنانيين حديثا للرئيس اميل لحود ادلى به الى "نهار الشباب"، في آب عام 2000 قال فيه: "ان الجهات الدولية طرحت على لبنان عشرين مليار دولار ثمنا لتوطين الفلسطينيين في لبنان، ولقد رفضنا ذلك، وهذا الرقم يوازي الدين العام المترتب على لبنان (في حينه).

وقد يكون استمرار ارتفاع قيمة هذا الدين من العوامل الضاغطة والمهمة على لبنان لارغامه على القبول بتوطين يكون له ثمن وقد يصبح مع الوقت مفروضا وبدون ثمن…

واذا كان من حق اللاجئين الفلسطينيين الا ينسوا المطالبة بحقوقهم الانسانية للحصول عليها، وان يستجيب اللبنانيون طلبهم، فان من حقهم ايضا وحق اللبنانيين الا ينسوا المطالبة بحق عودتهم الى ديارهم، ولا يكتفون بالحصول على حقوقهم الانسانية فقط، لانهم يكونون بذلك قد نسوا او تناسوا حقهم في العودة…

ومما يجدر ذكره ان القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 2002 كادت ان تغفل في البيان الختامي ذكر وضع اللاجئين الفلسطينيين لو لم يبادر الوفد اللبناني الى طلب ذلك، فورد عندئذ في الفقرة "ب" من البيان: "التوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194 كما جاء في الفقرة "ج" قبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية".

ومقررات تلك القمة تبناها وزراء خارجية الدول الاسلامية في اجتماعها بطهران في ايار 2003 توصلا الى انهاء الاحتلال وتحقيق سلام شامل مقابل علاقات ديبلوماسية وطبيعية مع اسرائيل. لكن منذ صدور ذاك البيان الى اليوم لم يتحقق شيء من بنوده ليس لان اسرائيل لم تكن متجاوبة فحسب، بل لان العرب انفسهم لم يكن موقفهم واحدا في ما بعد من قرارات تلك القمة، فبعضهم نعاها وبعض آخر حاول ولا يزال احياءها…

على اللبنانيين اذاً الا يركزوا اهتمامهم على موضوع اعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم الانسانية فقط، بل على الاهتمام ايضا بتأمين حق العودة والا اصبح التوطين مفروضا وان يكن مرفوضا من الجميع، وهذا يتطلب تحركا ديبلوماسيا عربيا ودوليا واسعا يلزم اسرائيل القبول بقيام دولة فلسطينية لان قيامها يشكل خطوة اولى مهمة على طريق تأمين حق العودة ومنع التوطين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل