ربح نادي التحليل السياسي منذ يومين محللاً سياسياً بأعلى درجات التحليل الموضوعي واسم هذا المحلل ميشال عون.
المحلل السياسي الجديد تفوق على كل من سبقه الى هذا المضمار، فلم يحلل بأعلى درجات الموضوعية بل حلل اشياء كثيرة ولم يُحرم ما وجب تحريمه وسمح لنفسه كما العادة بإطلاق العنان لأسرع حالات التشفي والغضب والنكاية. فأراد بضربة واحدة ان يشجع حزب الله على استباق الفتنة، ولكن عبر القيام بفتنة وهي معادلة ليست غريبة على ادبيات عون وسلوكه وتاريخه الحافل بالقرارات المنطقية والمنزهة عن اي مصلحة شخصية.
لقد كانت دعوة صريحة الى الفتنة، انتظر الجميع ان يقوم الجنرال بنفيها ولكنه وكما العادة، اكدها واضاف اليها فذلكة القراءة التحليلية وهي ايضا تعبير عن سلوك اخر اختبره عون وهو انه كلما اتخذ قرارات او مواقف خاطئة ومتطرفة وكلما ووجهت هذه المواقف بالانتقاد والاستنكار والاستهجان، فإنه يعمد الى الدوس على «دعسة البنزين» لاتخاذ مواقف اكثر تطرفاً، يقيناً منه انه بزيادة السرعة في حركته يجعل من مواقفه السابقة مجرد ذكرى ويؤكد انه القائد الذي لا يخطئ ولا يعتذر ولا يراجع مواقفه وان سجله لم يشهد اي خطأ او خطيئة.
واذا كان هذا هو العماد عون، فأين تقف القيادات الواعية في التيار؟ وهل اصبحت غير قادرة على ابداء اي موقف اعتراضي ازاء ما قاله عون في قراءته التحليلية السوداء التي تستدعي الحرب الاهلية؟
من الواضح ان العماد عون يرى في المحكمة الدولية فرصة ذهبية لاستكمال الانقلاب الذي ربما يؤدي الى تغيير كامل في المعادلة تعيد احياء آماله الشخصية بما عجز عن تحقيقه في السابق.
والفرصة الذهبية في تقدير عون تتلخص بالآتي: اذا اتهم حزب الله باغتيال الحريري وهو لن يسكت وهو لا يحتاج الى تشجيع لقلب الطاولة ولكن تشجيعه والوقوف الى جانبه في التوقيت الصعب يجعل من قطف النتائج مسألة مضاعفة اذا ما قرر الحزب القيام بحركة شبيهة بالسابع من ايار. وعندئذ من يدري، قد يحقق العماد عون حلم السابع من ايار الذي لم يتحقق وقد يعود قطاره الى السكة. ومن يدري، فربما يصل الى قصر بعبدا بعد ان يكون الواقع الداخلي قد تغير بشكل درامي وجذري.
ومن يعرف عون عن قرب يدرك ان هذا الحلم ما زال قائما وهو حلم غال يستأهل الكثير من التضحيات (التي يدفعها اللبنانيون) وما الكلام الذي قاله عون امام السيد نصرالله الا جزء بسيط من رأس جبل الجليد ويكفي تتبع تصريحات الرجل حول المحكمة الدولية التي تتبارى مع تصريحات الوزير السابق وئام وهاب في التصعيد لتلمس الدور الذي سيؤديه عون من دون تكليف من حزب الله كرأس حربة في مواجهة المحكمة الدولية، لاقتناعه بأن هذه المواجهة ستكون كخاتمة الافراح في مسلسل السابع من أيار.