بحسب الذاكرة القريبة، فإن مجلس الامن بالنسبة الى "حزب الله"، هو مؤسسة دولية مسيّسة ولاسرائيل اليد الطولى في الكثير من مقرراتها، فكيف سيثق النائب حسن فضل الله ورفاقه في الحزب بتلك المؤسسة، الى درجة ان يطالبوا باحالة ملف التجسس الاسرائيلي، الى مجلس الامن والامم المتحدة؟! وأكثر من ذلك فضل الله مستعجل لاحالة هذا الملف، الى مجلس الامن لان أي تباطوء سيخدم اسرائيل!
والله الدنيا بالمقلوب، أو لعلّ نضجنا السياسي ما عاد كافيا، ام لعلها الثقة الانتقائية أو الاحترام الآني، الذي تفرضه الحاجة الشخصية، والا لماذا يطالب حزب الله، بان يضع مجلس الامن يده بالكامل على ملف الاتصالات في لبنان، لان اسرائيل أحكمت سيطرتها على هذا القطاع، بحسب فضل الله؟!
وبحسب علم اللبناني البسيط، وجدي في قبره، وستي التي لا تجيد القراءة، فان "حزب الله" هو من يتحكّم منذ سنوات بهذا القطاع ويتنصت على عدد كبير من اللبنانيين، فلماذا لم يكشف العملاء سابقا، ولماذا أصبح مجلس الامن فجأة، هو القاضي العادل؟
طيب وإذا كانت العدالة الدولية أصبحت فجأة مطلب "حزب الله"، وهذا امر ممتاز، فلم لا يطالب نواب الحزب بتسليم عملاء الاتصالات الموقوفين الى لجنة التحقيق الدولية كون السيد حسن نصرالله يربط هؤلاء بالتلاعب بالبيانات وبمضمون التحقيق الدولي والقرار الظني المنتظر؟
ما عاد الاستغباء اسلوبا ناجحا. كل شيء صار ع المكشوف، في اللعبة السياسية الداخلية، ومجلس الامن هو الاقرب الى كل الحقائق، مهما حاول "حزب الله"، الايحاء انه الاقوى في كل شيء داخليا وخارجيا، هذا مع تأييدنا للخطوة اذا كانت فعلا صادقة.