من الجيّد بمكان أن يكون النقاش مع "المردة" على المستوى السياسي، وخصوصا بعدما تمّ التوافق ضمنيا على إبقاء الخطاب على هذا المستوى وعدم العودة الى الدفاتر القديمة. وفي هذا الإطار كان لافتا كلام الوزير يوسف سعادة قبل ظهر الاثنين الى محطة الـOTV (للاطلاع على بعض ما قاله اضغط هنا)، ولا بدّ من شرح بعض النقاط له والتي قد تكون إما سهت عن باله أو أنه لا يعرفها أو يغض النظر عنها:
ـ ما أسماه سعادة بعلاقة أمنية كانت موجودة لسمير جعجع مع السوريين هو خطأ كبير ومفضوح ولا يجوز لشخص برتبة وزير أن يقع فيه. فخلال الحرب اللبنانية كانت ثمة رسائل أمنية دائمة من السوريين في اتجاه "القوات اللبنانية" عبر شخص قائدها الدكتور سمير جعجع. وهذه الرسائل لم تؤدّ يوما الى أي نتيجة بدليل أن "القوات اللبنانية" لم تغيّر يوما اقتناعاتها أو مبادئها أو ثوابتها. وبدليل أكبر أن الرسائل الأمنية تحوّلت دموية بعد انتهاء الحرب ما أدى الى تصفية عدد كبير من كوادر "القوات اللبنانية" من نديم عبد النور وسليمان عقيقي وإيلي ضو… وصولا الى رمزي عيراني وما قبله وما بعده. والرسائل هذه كانت دائما في اتجاه واحد، أي من السوريين في اتجاه "القوات"، ولو اتخذت يوما طابع الترغيب وأياما كثيرة أخرى طابع الترهيب، وفي كلا الحالتين لم ولن ينفع هذا الأسلوب لا مع "القوات اللبنانية" ولا مع الدكتور جعجع.
أما المعروف من علاقة مع السوريين فهي علاقة "المردة" تحديدا والتي تتسم بالتبعية المطلقة والولاء الأعمى على حساب كل المصالح اللبنانية. ولا حاجة بنا في هذا السياق الى دلائل وشواهد لأن تصريحات النائب سليمان فرنجية في هذا الإطار تكفي.
ـ يدّعي الوزير سعادة أن "القوات اللبنانية" تمارس سياسة تخويف المسيحيين من "حزب الله" وسلاحه. والغريب في الأمر أن سعادة لا يدرك أن "حزب الله" بإيديولوجيته وتبعيته لإيران واعتناقه مشروع ولاية الفقيه، وبسلاحه وحركته وحروبه المدمّرة وباستعمال سلاحه ضد اللبنانيين كما حدث في 7 أيار وقبلها بكثير، وبممارساته في عدد كبير من المناطق اللبنانية مثل جبال جزين وكسروان وجبيل وصنين، كما وأخيرا اعتداءاته على اليونيفيل في الجنوب إنما هو من يسبّب بتهجير اللبنانيين وتدمير الاقتصاد الوطني وزيادة عجز الدولة بطريقة دراماتيكية وتراجع حجوزات موسم الاصطياف في لبنان.
أما موضوع حماية اللبنانيين فنحن لا نرضى أن تتولاها غير المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، وهذا ليس من اختصاص "القوات اللبنانية" على الإطلاق، بل نحن من يدعو المؤسسات الشرعية الى تحمّل مسؤولياتها على كامل تراب الوطن من دون أي شريك لها. أما "القوات" فهي تشكل وستظل بالنسبة الى كثير من اللبنانيين ضمانة سياسية كحزب وطني فاعل وثابت على مواقفه من أجل تحقيق الأهداف الموضوع والوصول الى قيام الدولة المنشودة.
ـ الأمر الوحيد الذي نوافق عليه الوزير سعادة هو أن "القوات اللبنانية" تضع بالفعل عشرات الشروط على سوريا لتفتح علاقات معها. وهذه الشروط معلنة وليست سرية، وفي طليعتها الإفراج عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وإعادة جثامين من استشهد منهم، إقفال المعسكرات الفلسطينية على الحدود اللبنانية السورية والتي يمدها السوريون بالرجال والعتاد، ترسيم الحدود اللبنانية- السورية بدءا من مزارع شبعا لإنهاء احتلالها عبر الطرق الدبلوماسية، التعامل مع لبنان كدولة مستقلة وذات سيادة ووقف التدخل في الشؤون اللبنانية… وكل ما يؤدي الى إنتاج علاقات سوية بين الدولتين.
نعم هذه هي شروط "القوات" ولن نتراجع عنها، لأننا لم نكن يوما لاهثين وراء مواقع أو مغانم يتنعم بها علينا أولياء أمر بعض اللبنانيين من دمشق. والى أن تحقق كل شروطنا لن تقوم علاقة قواتية مع سوريا.