افتتح مساء اليوم المؤتمر الاغترابي الاول لطائفة الموحدين الدروز في "البيال"، حضره اضافة الى رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط ورئيس كتلة وحدة الجبل النائب طلال ارسلان، وزير الدولة عدنان السيد حسين ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الشباب والرياضة علي العبد الله ممثلا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، والوزراء اكرم شهيب، غازي العريضي، وائل ابوفاعور، علي الشامي. والنواب السادة: انطوان سعد، علاء الدين ترو، مروان حمادة، هنري الحلو، رئيس لجنة شؤون الاغتراب ممثلا المجلس المذهبي الشيخ كميل سري الدين، الفنان وليد ابو الحسن ممثلا نقابة الفنانين،اضافة الى حشد من الشخصيات والفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية والبلدية، ووفود المغتربين الدروز من انحاء العالم، اضافة الى وفد المشايخ من دروز فلسطيني برئاسة الشيخ عوني خنفيس.
والقى النائب طلال ارسلان كلمة قال فيها: "نحن عند هذا الشاطىء نعقد المؤتمر الاغترابي الاول، انه لقاء التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المغترب، بين جناحي الوطن يتمم كل منا الآخر". اضاف:"انه مؤتمر لتعزيز التفاهم في ما بيننا لنستمع الى بعضنا البعض، لنتبادل وجهات النظر عن اوضاعنا الخاصة والعامة ولنوثق العلاقات الاسرية والشخصية بيننا، نطمئن عليكم وتطمئنون علينا، نحاول وضع قواعد لمزيد من التواصل بين هيئات المجتمع هنا وفي ديار الاغتراب، هذا اللقاء لنعيد اكتشاف احوالنا ولتكونوا سفراء لوطننا الحبيب لبنان في بلاد الاغتراب.
وتابع: نسير يدا بيد لحماية لبنان من عملاء اسرائيل اينما كانوا في الخارج او في الداخل، لا فرق بين من ينفذ العمل الارهابي التخريبي في الداخل اللبناني ومن يسمم الاجواء بين اللبنانيين ويحاول التخفيف من جرائم شبكات التجسس الاسرائيلية او من يحاول تبريرها بطرق ملتوية وخطب خبيثة، ولا يحيا الوطن بعقلية كهذه، بنفوس كهذه، نفوس لا تستفيد من التاريخ ولا من دروس التاريخ ومن الجغرافيا، لا تستفيد من التجارب اللبنانية التي جلبت الويلات للوطن، وهي تحاول، موظفة نفسها خدمة للاستعمار الجديد والصهيونية. لا يسعني في هذه المناسبة الا توجيه تحية اكبار واجلال لأهلنا في فلسطين والجولان السوري المحتل المقاومين الابطال ولفلسطين مسك الختام. اليكم تحية من اعماق القلب نزلتم أهلا يا مشايخنا الاجلاء ووطئتم سهلا تزينون المؤتمر بحضوركم وتؤكدون على قدر التواصل الدائم مع الداخل القومي، والمعنى الرمزي الكبير الذي يحمله حضوركم الغالي بيننا في هذا المؤتمر.ان رفض الخدمة الاجبارية في جيش الاحتلال والتمسك بالتواصل يؤكدان غلبة الانتماء الوطني والقومي على التزوير الثقافي والسياسي الذي يمارسه الاحتلال منذ 62 عاما من عمر المأساة الفلسطينية".
ثم القى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط كلمة جاء فيها: "نرحب باسمكم وباسمنا جميعا بالوفد العربي من مشايخ الدروز في فلسطين المحتلة، بالشيخ عوني خنفيس والمشايخ الأجلاء، والترحيب ايضا بالوفود الاغترابية. لا بد من وضع بعض الملاحظات السياسية والتاريخية كي لا يكون هذا المؤتمر لقاء ظرفيا اجتماعيا عابرا بعيدا عن الموقف السياسي الوطني والقومي المطلوب".
واضاف: "للمؤتمرين من شتى انحاء العالم اقول لقد مر لبنان بخضات وأزمات كبيرة في السنوات الاخيرة، ومرت عليه احداث داخلية هائلة من التعقيد والشبهات، كما تعرض الى عدوان اسرائيلي مدمر حاول ضرب مقاومته الوطنية والاسلامية ولكنه فشل بفضل صمودنا وبفضل تضامن اللبنانيين شعبا ودولة ومقاومة، رغم الانقسام السياسي آنذاك مع الاسف نتيجة الاحداث الداخلية، لكن ومن باب المراجعة والنقد الذاتي بين ما جرى آنذاك والمعطوف على لحظات من التخلي غير المبررة والجنوح ولو لفظيا، فان ما جرى اعطى اشارات سلبية للخارج وشوه التاريخ الموضوعي للعرب الدروز اللبنانيين. لذا اقول لكم ان ما مر علينا هو استثنائي وظرفي وعابر لا علاقة له بالمسار الطبيعي للعرب الدروز في لبنان على مر التاريخ ولمسيرتهم النضالية والتاريخية في دعم القضية الفلسطينية وقتالهم المرير المتواصل للدفاع عن عروبة لبنان ومواجهة الغزوات الاسرائيلية المتكررة، متواصلين طبيعيا مع العمق الطبيعي والاساسي والداعم، الا وهو العمق العربي السوري. مع سوريا اجهض الوطنيون حلف بغداد البغيض عام 1952 ومع سوريا اسقطنا اتفاق الذل لليمين اللبناني مع اسرائيل عام 1983، ومع سوريا وضعنا الصيغة النهائية للتسوية الداخلية عام 1991، الا وهو اتفاق الطائف. في هذا الاتفاق كرست هوية لبنان العربية نهائيا وفي هذا الاتفاق وضعت الاسس في العلاقات المميزة بين الدولتين، بين سوريا ولبنان على قاعدة الامن والمصالح المشتركة، وفي هذا الاتفاق ثبتت الهدنة مع اسرائيل نهائيا منعا لأي انجراف او تسوية جزئية او منفردة على حساب التاريخ والجغرافيا والتراث والهوية وتلازم المسارات وحفاظا للحق الفلسطيني في العودة. لقد دعمنا هذا الاتفاق بالدم المشترك مع رفاقنا في الجيش العربي السوري والمقاومة الفلسطينية وسائر القوى الوطنية والاسلامية ففي كل محطة نضالية وقومية وعربية استشهد العرب الدروز خلال كل الثورات والمواقع والحروب على مر التاريخ وفي غير من المواقع التي لا تحصى".
وتابع: "لم ينفصل لحظة المفكرون والادباء والاعلاميون والسياسيون الدروز عن نصرة قضايا الاستقلال العربية وفي مقدمها قضية فلسطين، منذ ان قسم هذا الشرق العربي نتيجة اتفاقات "سايكس بيكو" و"وعد بلفور" على يد المستعمر والمتآمر تاريخيا وابدا. للوفد العربي الدرزي في فلسطين المحتلة اقول ما هو آت على فلسطين وعلى عرب الداخل قد يكون اصعب واقسى او يشابه ايام النكبة عام 1948، فلا خيار لكم ومن باب المصلحة القومية الا ان تكونوا من عرب الداخل صفا واحدا في السراء والضراء. ان دوركم الطليعي يا معروفي الاحرار لا بد ان يتوسع ويخرج الآخرين من كبوتهم، فقدركم وقدرنا ان نكون دائما في الطليعة والعمل والمثابرة للحفاظ على تاريخنا وتثبيته عربيا وقوميا واسلاميا وان تكون قبلتكم مكة المكرمة واسلامنا الشهادتين فوق كل اعتبار او تأويل. اتوجه بالشكر الجزيل لرئاسة الجمهورية لرعايتها هذا المؤتمر الوطني والقومي، كما اشكر باسمكم المملكة الاردنية الهاشمية على تسهيل مرور اخواننا العرب من دروز فلسطين المحتلة وعلى رعايتهم عام 2001 خلال المؤتمر الاول وهو مؤتمر المتابعة والتواصل، واحيي تحية حارة الجيش العربي السوري والرئيس بشار الاسد والتواصل مع العرب في الداخل، في الجولان السوري المحتل".
وختم "عشتم يا بني معروف معززين مكرمين في عروبتكم ونصرتكم لقضية فلسطين، والى مزيد من التلاقي والتواصل الوطني والقومي والتحية لعرب الداخل ولأهل غزة المحاصرين وللسجناء والمعتقلين في السجون الاسرائيلية.