#adsense

لماذا يوتر “حزب الله” البلاد والعباد؟

حجم الخط

أحوج ما تكون له البلاد اليوم هو الهدوء والتعقل والحكمة، وإثارة المواضيع بطريقة فجة ليست في مصلحة أحد، وتنسحب ضرراً على الصعد كافة، وتضع البلاد مجدداً على حافة الهاوية.

… كنا نتمنى وبصدق وأمانة لو أن مثيري الضجيج لم يتطرقوا الى ما يوتر البلاد والعباد، خصوصاً لجهة المحكمة الدولية، وكان عليهم انتظار القرار الظني ليبنى على الشيء مقتضاه، وعدم استهداف المحكمة ومهاجمتها وتوصيفها بأبشع الاوصاف، وقد جاء ذلك بناء لتصريحات رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، وهو عدو، ولا يتصرف مع لبنان إلا من موقع العداء، فهل نذهب الى حد أن نبني على تصريحاته لنعلن المواقف؟

هذا أمر لا يمكن فهمه على الاطلاق، وكنا نأمل لو أن قيادة "حزب الله" لم تقم بتوتير الأجواء وتصعيد الموقف، في وقت كان المطلوب فيه التعامل مع الاستحقاقات بهدوء وروية وحكمة.

.. إن خطاب التخوين وتوجيه الاتهامات لم يعد مقبولاً، والامر عينه يسري على تعامل لبنان مع المجتمع الدولي، إذ لم يعد من الجائز على الاطلاق اتهام كل من يدعو الى علاقات مع اميركا أو فرنسا أو روسيا أو أي دولة في هذا العالم بالعمالة، ولم يعد مقبولاً العمل للتعبئة ضد دول قدمت مساعدات الى لبنان، إذ على سبيل المثال لا الحصر، هناك من يشن هجوماً على فرنسا، وفي الوقت عينه يتجاهل دورها في مؤتمرات "باريس -1 و-2 و-3"، فكيف لنا أن نطلب المساعدة والدعم من هذه الدولة أو تلك وفي الوقت عينه نشن عليها هجوماً، أوليست مفارقة عجيبة غريبة أن تقع مشكلة مع القوات الفرنسية في "اليونيفيل" مباشرة بعدما اتخذت شركة "توتال" الفرنسية الالتزام بالعقوبات الدولية وعدم تزويد ايران بالمشتقات النفطية؟!

.. إن لبنان، في هذا المعنى، لم يعد يتحمّل أن تبقى أرضه ساحة لصراعات الآخرين، ولم يعد مقبولاً العودة الى الماضي عندما تم اختطاف محاضرين في الجامعة الاميركية خدمة لإيران في ذلك الوقت أيضاً، وإذا كان الماضي القريب له ظروفه الموضوعية والمحيطة محلياً وإقليمياً ودولياً فاليوم مختلف تماماً، واللبنانيون مصرون على عدم زج بلدهم في صراعات الآخرين كرمى لإيران أو لغيرها.

… وإذا كنا نعترض على سياسات اميركا الخارجية، ونرفض انحيازها الى العدو الاسرائيلي ضد قضايا العرب المحقة، فإننا في الوقت عينه لا نكن لها العداء، وإذا أرادت واشنطن مساعدتنا فنحن نرحب بذلك، مع تمسكنا بالسيادة والاستقلال واستقلالية قرارنا الوطني، وهذا يسري ايضاً على بقية دول العالم شرقاً وغرباً، ونحن مطالبون بالتمسك بالمؤسسات الاجنبية التي نستفيد منها، مثل الجامعة الاميركية وغيرها، ومن كل هذه المنطلقات من المفترض الكف عن سياسة التجييش ضد المجتمع الدولي كرمى لإيران أو غير ايران، لأن مصلحة لبنان واللبنانيين تعلو على كل المصالح.

.. والمحكمة الدولية هي من اجل لبنان، وهي وجدت لتحقيق العدالة، ولم يعد مقبولاً التشكيك فيها، واستباق أحكامها التي من المبكر الحديث عنها، والقرار الظني المفترض لم يصدر بعد، فكيف لأحد أن يهاجم قراراً لم يصدر، ولا يعرف أحد فحواه، وبأي اتجاه سيوجه الاتهام؟

.. لقد حان الوقت لعودة كل فريق سياسي الى ضميره الوطني، والكف عن تسخير كل شيء في لبنان من أجل ايران أو غيرها.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل