جاء ما نسب الى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون من قراءة لافكاره في احدى الصحف المحلية، ملبياً لرغبته في الاعلان ربما عما كان يخشى مقاربته، خصوصاً بالنسبة الى تطيير الحكومة (…) وبالنسبة الى توقعه حالاً ارتدادية مسلحة من جانب خصومه المسيحيين، ليس ضده، بل في مواجهة حليفه حزب الله، والذين عرفوا كيفية قراءة هذه الفكرة التي تداعب "خيال الجنرال"، انطلقوا من قناعة لديه بضرورة التحضير المختلف لمعركة رئاسة الجمهورية المقبلة، "لأن نظرته الى الاستحقاق المشار اليه تحمل هواجس من شأنها تكرار معزوفة التصعيد في الشارع، بما في ذلك تجربة الاعتصام كمقدمة حتمية لافهام البعض ان رهانه على الدعم المطلق من قبل حزب الله وحلفائه في قوى 8 آذار لا يزال قائماً ولو بشكل داخلي – اقليمي مختلف؟!
أمام هذا الواقع هناك من يجزم بان الاعلان عن قراءة افكار عون لم يغضبه بقدر ما حك على جرحه السياسي – الرئاسي، لاسيما انه بات يشع بانه تحول عن "ثورويته البرتقالية" الى "ثائر كلاسيكي" شبيه ببقايا الاحزاب اليسارية (…) وتحديداً احزاب الحركة الوطنية التي تحولت تلقائيا الى احجار داما في لعبة الداخل انتفت معها الاهداف ووسائل التعاطي بكل ما من شأنه اثبات الوجود!
يقول حزبي يساري بارز ان فشل سعيه المتواصل لان يكون على "لائحة انتخابات نيابية محترمة" قد ادى الى حصر المكاسب باشخاص من قادة الحركة الوطنية السابقة وبعدها في اشخاص من قادة معارضي فريق 8 آذار، الأمر الذي يحتم اعادة نظرة شاملة لفهم ما قد يطرأ من تطورات داخلية، لاسيما ان الذين يتوقعون احداثاً اقليمية ومحلية خطيرة يفهمون بالتالي ان البلد ليس في مرحلة نزهة، مهما اختلفت وسائل التكاذب ومعها وسائل تصفية الحسابات بصورة غير مباشرة، فضلاً عن استحالة اتكال اي طرف على الوسائل التي استخدمت بعد الرابع من شباط العام 2005، طالما ان الذي ستسفر عنه المحكمة الدولية يخيف الكبير والصغير في وقت واحد. ومن المستحيل على الكبير والصغير التخفيف من وقع ما يمكن ان يطرأ جراء اي حكم يصدر عن محكمة لاهاي!
لذا، يقال من جانب جماعة عون ان التطورات السلبية تصب في مصلحته، لكن احداً لم يقل ان اي تطور سلبي يمكن ان يصب في مصلحة حزب الله، ما يستدعي تكرار سؤال الأمين العام للحزب السيد حسن أين هي المصلحة اللبنانية العامة من كل ما اطلقه من كلام وتهم باتجاه جهات يعرف مسبقاً انها قادرة على الرد عليه ولو بنسب سياسية مختلفة، من غيرحاجة الى الاتكال على نسبة السلاح، طالما ان ثمة عودة للحديث عن عمليات تسلح في الوسط المسيحي، وهذا الكلام له معنى مختلف في هذا الوقت بالذات بدليل صدوره عن جهة مسيحية تعمل بدورها الى الافادة من زخم السلاح عند حلفائها، وبدليل آخر عبرت عنه القراءة في "نيات الجنرال"، ربما لأنه قصدها بالصوت وبالصورة، او انها قد عكست مفهومه لهذا الواقع؟!
أما لجهة رد فعل من لم تقنعه اتهامات نصر الله أو من وجد فيها خروجاً على الأصول، انه كلام يحتاج الى ابعاد سياسية لا بد من الأخذ بها طالما "القرار مرشح لأن يتطور بالاتجاه الذي لا يخدم المصلحة العامة، بما فيها مصلحة حزب الله ومشروعه السياسي!
والذين يتحدثون عن امكان تطور كلام السيد حسن الى خروج على المألوف، ولو بمساواة نسبية مع ما يرمي اليه "الجنرال الحليف" عندها سيكون المجال متاحاً أمام حقيقة الخوف من المحكمة الدولية والا لن يتوافر اي علاج لقضايانا العالقة في حال كان المقصود منها تطلعات عون الرئاسية أو تطلعات حزب الله الى ابعد من هز الاستقرار الداخلي لغايات من المستحيل على أحد تحديدها من الآن (…)
واللافت في جديد عون ونصر الله انه جاء بعد لقائهما التنسيقي الأخير. وهذا الشيء غير مستبعد طالما ان الهدف واحد، حتى ولو وصل الأمر الى حد جر رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى موقف لن يلتقي مع اجتهاد عون الفكري … ولا مع استهدافات حزب الله السياسية وغيرها؟!
وتجدر الاشارة هنا الى ان رئيس الجمهورية قد سبق المطالبين باعدام العملاء باعلان استعداده الفوري لتوقيع خلاصات الاحكام القضائية فور وصولها الى بعبدا، فيما جاءت مطالبة حزب الله باعدام العملاء متأخرة، الا في حال كان المقصود نصب محاكم ميدانية من النوع السائد في ايران مثلاً، حيث لا حاجة الى انتظار والى محاكمة ومقاضاة ومن بعد الطوفان؟!