ذهب بمركبة خيل نارية الى السماء…

كتب انطون الفتى في "الديار":

مثل سراج يضيء الظلمات وكواحة فياضة تشكل ملاذا للمسافرين في صحاري الجهل والخوف، اطل إيليا النبي او مار الياس الحي. ايليا الذي يعني اسمه "إلهي يهوه" او "الرب إلهي"، عاش نبيا، ناسكا، متقشفا صارما، متعبدا، والاهم انه عاش غيورا على الرب وخاضعا دائما لمشيئته ممتلئا إيمانا ومحبة له.

ومن هذا المخزون الممتلئ من الالوهية لمع ايليا النبي كشخصية دينية عالية في القرن التاسع قبل المسيح، اتت لتصوب مجتمع يهودي رزح تحت وطأة ظلام عبادة الاوثان بعدما ساقت "إيزابيل" زوجة الملك "آحاب" زوجها والمملكة الى عبادة "البعل".

لكن الله، كالعادة، لم يسمح للشر ان ينتصر، فقد استخدم ايليا لاحياء تجدد ديني وروحي في الاراضي المقدسة. فتنبأ ايليا بأن الله يمنع المطر عن بني اسرائيل نتيجة عبادتهم الاوثان وتركهم الرب. وذهب الى نهر كريت، فأرسل الله له غرابا يأتيه يوميا، صباحا ومساء بالطعام.

وبعد ان جف النهر، ذهب ايليا الى صرفت صيدا ونسك فيها حيث كانت امرأة ارملة تقدم له الطعام. ووفقا لوعد ايليا لها، لم يفرغ بيتها من الدقيق والزيت طوال مدة الجفاف التي ضربت الارض بعدما انقطعت الامطار بفعل خطيئة عبادة الاوثان. ولما مات ابن الارملة، صلى إيليا الى الله، فأعاد الحياة إليه.
واستمر مار الياس في حياة الايمان والتقوى الى ان صنع الرب عن يده اعجوبة عظيمة. فعندما جفت ارض اسرائيل وبكى الشعب متضرعا الى الله طالبا العون، وبعد دفن عدد كبير من الاموات جراء الجوع والعطش، قال الرب للنبي "امض وار نفسك لآحاب فإتي بمطر على وجه الارض". فذهب ايليا وعمل بما امره به الرب، وطلب .

دعا الشعب وانبياء البعل وعشتروت الى جبل الكرمل. هيأ انبياء البعل وعشتروت مذبحا على الجبل وذبيحة ودعوا باسم البعل من الصباح الى الظهر وهم يصرخون "أيها البعل اجبنا"، فلم يكن من مجيب.

وبعد فشلهم، رمم إيليا المذبح ووضع عليه الذبيحة وصب فوقها ماء ودعا باسم الرب قائلا:
"إستجبني يا رب، إستجبني، ليعلم هذا الشعب أنك أيها الرب أنت الإله…".

فهبطت نار من السماء وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب وحتى الماء التي كانت في القناة. فصرخ الشعب:

"الرب هو الإله، الرب هو الإله". وفي ذلك المساء، هطل مطر غزير،فلم تخضع زوجته "إيزابيل" وجددت اضطهادها لايليا في شكل مضاعف. لكن الله، كما دائما، اعانه، فأرسل ملاكا اطعمه وساعده بعدما خارت قواه عندما لجأ الى الصحراء ليختبىء.

وبعد الجهادات الطويلة، اختطف الرب ايليا في مركبة خيل نارية الى السماء.
والجدير ذكره ان ايليا النبي يعتبر شفيع رواد الفضاء. وليس صدفة ان تصل المركبة الفضائية "ابولو 11" الى القمر في 20 تموز (يوم عيده) عام 1969. وفي 20 تموز ايضا ولكن من العام 1976، هبطت المركبة الفضائية "فايكينغ 1" على سطح المريخ.

فكم نحن نحتاج اليوم الى ايليا ليصوب حياتنا وعلاقاتنا مع الله ومع ذواتنا ومع المحيطين بنا لذلك، نرجوك ايها القديس العظيم الياس ان تسمع صلوات المؤمنين المسيحيين والمسلمين اليوم في لبنان والعالم، كما نطلب منك ان تشفع لنا امام الله، فيفتقدنا!!…

المصدر:
الديار

خبر عاجل