#adsense

محفوض يوجه كتابا مفتوحا للحريري: أصمد بوجههم فقد أعلنوا 7 أيار على المحكمة الدولية لكن لم يعد سلاحهم يخيف أحد بعدما انتهت صلاحيته

حجم الخط

وجه رئيس "حركة التغيير" عضو "14 آذار" إيلي محفوض كتابا مفتوحا لرئيس الحكومة سعد الحريري:

دولة الرئيس.. يا ابن الشهيد !!
لا شك أنّ عبارتك التاريخية لا شيء يفرقني عن رفاقي في 14 آذار سوى الموت" فعلت فعلها وأنتجت ميثاقية استقلالية جديدة بحيث دأب المتطرفون والمتعصبون والمنقلبون على الجمهورية اللبنانية التحضير ميدانيًا لعمل تخريبي يرمون من خلاله فك الرباط الوثيق الذي أنتجه جمهور 14 آذار وأعني به التلاحم
الاسلامي ـ المسيحي بحيث ولد نتاج لبناني ميثاقي وحدوي جنّب لبنان حروبًا وفتنًا كانوا يروّجون لثقافتها ولكونهم يفقهون تمامًا مدى عمق وأهمية هذا التلاحم ، كما يعرفون يقينًا أنهم متى تمكنوا من فكّ الرباط الوثيق بين المسيحيين والمسلمين ، ومتى تمكنّوا من شرذمة صفوف 14 آذار، كان لهم ما يريدون وبالتالي تكون لعبتهم الدنيئة قد حققت مراميها الاستراتيجية والآيلة الى استهداف واحدنا تلوَ الآخر.

تمامًا كما قصة الثور الأبيض والثور الأسود في كتاب كليلة ودمنة، ولكن فاتهم أنّ لبنان جمهورية وكيان وليس غابة يعممون شريعتها بديلاً لشرعة الدستور والميثاق الوطني الذي قام منذ ولادته على معادلة القوة في الحياة اللبنانية وهي وحدتنا تيمنًا بالمثل الفرنسي الشائع :
L’UNION FAIT LA FORCE
ولعلّ شعار العدالة كما شعار الحقيقة اللذين ورثهما أولاد وأحفاد ورفاق شهداء ثورة الأرز ، بدأت تؤتي بوادر ثمار التعب والسهر والدموع والدماء ، ولكوننا حافظنا على الأمانة لكي تصل هذه العدالة وهذه الحقيقة الى المحفل القانوني الدولي توصلاً حتى النطق بالحكم التاريخي الذي من الواضح بدأت معالمه تقلق المجرمين ومن يقف وراءهم لذا كان القنص على المحكمة، لينتقلوا الى مرحلة القصف على المحكمة بهدفية نسفها حتى لا يستقيم الحق ولمنع القضاء الجالس من إرساء عدالة الأرض.

دولة الرئيس.. يا ابن الشهيد !!
شركاؤنا بالوطن الذين نختلف معهم بوجهات النظر حاولوا عشية إقرار النظام الأساسي للمحكمة الدولية ان يعرقلوا ولادتها، ويومها لم نفهم مراميهم ولا النوايا التي يختبؤون وراءها ، ويوم اعتكف وزراؤهم وهجروا مهجع الرئاسة الثالثة استنكارًا لنظام المحكمة سكنوا منازلهم ممتنعين عن ممارسة واجباتهم بحجة انهم ممتنعون ومعتكفون وما هي أيام الاّ وراحوا يمررون بريدهم الخاص بهم متسللين الى وزاراتهم في ليال ظلماء وهكذا استمروا وزراء بالجملة يتقاضون رواتبهم ويستمتعون بيومياتهم ويتنزهون مع عائلاتهم ويمررون تواقيعهم لمعاملات تخصهم وحدهم ويمتنعون عن بريد الآخرين ، وفي هذه اللحظة الدقيقة من عمر الوطن، كنّا مضطرين لتأمين الحماية الشخصية نتيجة اصطياد نخبة قادتنا الواحد تلوَ الآخر .

وإن ننسى لن ننسى مشهد إقفال المجلس النيابي ، ولن ننسى الدور السلبي للرئيس نبيه بري في تعطيل الحياة السياسية ، وربحنا الانتخابات الاشتراعية وكانت لنا من جديد الأكثرية البرلمانية ، واستطاعت 14 آذار من تحقيق انتصارها بهدوء مستمرة بنهج التمسك بالمؤسسات فكانت ولادة رئيس حكومة لبنان لكلّ لبنان . ولكن الأخطر في المشهد السياسي العام ، وفي مشهد المحكمة الخاص انتقال الشريك في الوطن المختلفين معه الى الخطة

الانقلابية الأخطر في تاريخ الجمهورية اللبنانية إذ لم يحدث في تاريخ هذا الوطن أن اتهمت فئة لبنانية كلّ شرائح المجتمع بالعمالة لاسرائيل، لم يحدث في تاريخنا القديم او المعاصر أن اتهمت أقلية تشارك في الحكم كلّ الأكثرية مع ما تمثّل وما تمثل بأنها تعمل لصالح اسرائيل، وهنا مكمن الخطر الداهم الذي بدأت معالمه تطرق باب السلم اللبناني، وهم تناوبوا الواحد تلوَ الآخر على زيارة مرجعية الضاحية بحيث صدرت التعميمات لأقطاب مسيحيي 8 آذار وهكذا تلقّف أحدهم كرة الفتنة وأطلق صفّارة إحداث التخريب والقلاقل وراح يحرّض جريًا على عاداته ضمن سياق طويل ومتمادٍ منذ سنوات طويلة.

هم رفضوا المحكمة، وهم رفضوا نتائجها سلفًا، وهم اتهموا الشعب اللبناني وممثليه والحكومة وكلّ رأي ايجابي بالمحكمة بأنه عميل اسرائيلي، وهذا يعني اتهامكم يا دولة الرئيس لكونكم معنيين أساسيين بكشف حقيقة جرائم العصر والتي سلبتنا أحبابنا وحرمت لبنان من طاقات استقلالية زاخرة .

ولم يخجل السيد حسن نصرالله من نعت المحكمة بالنتاج الاسرائيلي، وهذا التقدّم في الخطاب السياسي يؤشرّ الى المرحلة القادمة، بحيث تبدّى واضحًا أننا أمام 7 أيار جديد ولكن هذه المرة بدل ان يكون الهدف شوارع بيروت والأهالي ودور الاذاعة والتلفزيون والصحف، كان الهدف 7 ايار على المحكمة الدولية، وهنا ايضًا كان استعمال للسلاح المنتهي الصلاحية وغير ذي الجدوى في الداخل اللبناني، والهدف من وراء هذا الخطاب الجديد دبّ الرعب في صفوف اللبنانيين، الذين ينتظرون منكم يا دولة الرئيس الصمود بوجه هذه الرياح الخماسينية التي واضح ستخف وتخبت وتنتهي وتزول تمامًا كما كانت الرياح السابقة التي حوّلتموها بصمودكم ورباطة جأشكم وصبركم وتمسككم بالمبادىء وبالمحكمة مهما كان الثمن، حولتموها الى إسكات العاصفة الهوجاء التي كانت أشبه بغيمات عابرة، وهذا بفضل قوة الوحدة التي أرست معالمها قوى 14 آذار

" موحدين مسلمين ومسيحيين الى أبد الآبدين " .

هم أرادوا تخويننا لتخويفنا ، ولكن فاتهم أنّ الخيانة تقع عندما نطلق النار على أهلنا ..
والخيانة تقع عندما ننقلب على الدستور والمواثيق والأعراف التي ترعى تسيير بيتنا الداخلي..
والخيانة تقع عندما نخدم العدو بالتصويب على أهلنا وعند تخوينهم والتهويل عليهم..

والخيانة تقع عندما نمتنع عن المساعدة في كشف هوية المجرم الحقيقي الذي قتل نوابنا ومفكرينا ورئيس حكومتنا..
ولكن قوتنا في وحدتنا ، وطالما نحن معًا موحدين متماسكين متآزرين متعاضدين… أبواب الحجيم لن تقوى علينا..
قوتنا في صلابة مواقفنا ، وطالما نحن ماضون في شعار الدولة والمؤسسات .. لن يتمكنوا من هزّنا..
قوتنا بالاستمرار قُدُمًـا في المحكمة الدولية حتى النطق بالحكم النهائي ، وقوتنا في عدم التهاون او التنازل قيد انملة عن أيّ من مسلماتنا ومواثيقنا وعهودنا والتي لخصّها قسَم جبران من ساحة الشهداء..

دولة الرئيس.. يا ابن الشهيد !!
عرفناك قويًا، وعرفنا فيك وطنية خالصة، عرفنا دموعك على رفاق سقطوا الى جانب الرئيس الشهيد..
عرفنا حزنك على بيار وجبران ووليد وانطوان وجورج… تمامًا كما حزنك على شهداء حرب تموز وقانا ..
حاولوا وسوف يحاولون تفكيك وحدتنا، وهم كما فشلوا في سياسة الاستفراد بعدما منيوا بفشل فكّ الرباط تحوّلوا اليوم الى التخويف والتخوين والهدف التهويل بمشهد ايّاري جديد ..

ولأنكم لستم وحدكم، ولسنا وحدنا هذا يكفي لنكون معًا أقوياء، ومهما وصلت بهم الأمور سوف نواجه سويًا اية عاصفة محتملة، ولا يغرّنكم انهيار قطب ابتعد وحده ولم يأخذ معه الاّ العار بعدما تنازل حتّى عن تاريخه وشهيده، والنتيجة أنه تهاوى في لعبة الاستدرار.

شهادة رفاقنا أمانة يجب ان نحافظ عليها، ونحن واثقون كلّ الثقة من قوة ايمانكم بالقضية وبالوحدة اللبنانية.

نحن نثق بكم يا دولة الرئيس ونعرف أنكم ستصلون الى مرسى الحقيقة، طالما أنكم مستمرون متمسكون بالعدالة.

إنه لبنان ورثناه وطنا لبنانيا ونسلمه من بعدنا وطنا لبنانيا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل