كتبت تيريز القسيس صعب: وضع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رغبته في التصدّي للازمة موضع التنفيذ لعدم ترك التطورات والتهويلات تأخذ مجراها الذي تنذر به غير جهة ومصدر، خصوصاً كلام رئيس أركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي المبشّر بأيلول "متوتر" في لبنان سيلي القرار الظني الذي ستصدره المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والذي سيتضمن (كما يقول اشكينازي) اتهاماً صريحاً لعناصر من "حزب الله" بارتكاب الجريمة.
ولهذه الغاية باشر سليمان مشاوراته، فاستقبل تباعاً العماد ميشال عون بصفته المزدوجة رئيساً سابقاً للحكومة ورئيساً لتكتل "التغيير والاصلاح"، ثم النائب محمد رعد بصفته رئيساً لكتلة "الوفاء للمقاومة"، فالرئيس سعد الحريري الذي أطلعه على نتائج زيارته الى سورية وعقده ثلاثة لقاءات مع الرئيس بشار الاسد، واللقاء مع وزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو، ومن ثم استقبل سليمان رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية.
وعلم ان عون أطلع الرئيس سليمان على "تحليلاته" للوضع في ضوء المستجدات التي سبق ان اطلع عليها كلاً من الرئيس السوري بشار الاسد وأمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله.
وأبدت مصادر سياسة مطلعة ارتياحها الشديد لتدخل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووقف السجالات والاتهامات الموجهة من هنا وهناك.
ولفتت الجهات الى ان سليمان تمكن وعبر المشاورات والاتصالات التي أجراها ويستكملها مع الفاعليات والكتل النيابية والسياسية من لجم حدة الخطاب السياسي، خصوصاً وأن دوره التوافقي الذي أوصله الى سدّة الرئاسة يمارسه بشكل متقن وذكي.
وبحسب المصادر، فإن رئيس الجمهورية ومن خلال لقاءاته يشدد على أهمية التضامن الحكومي في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة، وعلى إبقاء الخطاب السياسي خطاباً موزوناً ومرناً بهدف إبعاد أي أجواء احتقانية قد تتأثر بها الساحة السياسية الداخلية، وبالتالي ترخي بظلالها على الوضع العام في البلاد بعدما تبيّن جلياً أهمية المحافظة على الاستقرار والامن لما لذلك من نتائج ايجابية سياسياً، اقتصادياً وسياحياً.
واشارت المصادر الى ان الاتصالات التي يقودها الرئيس سليمان لا تخرج إطلاقاً عن مبادئ وأسس طاولة الحوار التي طالما تمسك بها الرئيس واعتبرها من أهم قواعد التخاطب الداخلي والذي من دونها لا يمكن تجاوز المطبات التي تحدق بالوطن.
الى ذلك، عبّرت الاوساط عن ارتياح الرئيس سليمان للمحادثات اللبنانية – السورية والاتفاقات التي وقعت، واعتبر ذلك، ودائما "بحسب الاوساط" خطوة ايجابية ومشجعة في بناء علاقات طبيعية مع سورية".
هذا، ومن المتوقع ان تأخذ جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم وقتاً مستفيضاً في النقاشات المتمحورة حول كلام السيّد نصرالله والاتهامات الموجهة الى وزارة الداخلية بحيث سيعرض الوزير زياد بارود التقارير التي بحوزته والمتعلقة بموضوع فرع المعلومات وتوقيف المتهمين في شركة "ألفا".
كما ان رئيس الجمهورية قد يطلع الوزراء على أجواء مشاوراته والاتصالات حول تهدئة الخطاب السياسي ولجم الكلام التصعيدي، كما سيضع رئيس الحكومة سعد الحريري المجلس في أجواء لقاءاته المسؤولين في سورية ولا سيما لقاءه الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو.
وأوضحت أوساط سياسية مطلعة ان حال التأزم السياسي بين القوى الداخلية بلغت حد المحاذير الممنوعة ولامست الخطوط الحمر التي تفجرت في الشارع في وقت سابق، ما دفع رئيس البلاد الى عقد جولة لقاءات مع القيادات السياسية لقطع الطريق على مزيد من الانجرار نحو الفتنة التي باتت الساحة مهيأة لها، مؤكدة ان هذه الاجواء ولا سيما الجو المسيحي المأزوم ينعكس سلباً على اجواء هيئة الحوار الوطني في 19 آب المقبل.
لكن أجواء الداخل الملبدة عاكست مناخ دمشق الانفراجي، في مفارقة توقفت عندها مصادر سياسية مراقبة باعتبار انها تشكل مؤشراً الى تحوّلات مهمة على المستوى الاقليمي من جهة وعلاقات البلدين من جهة ثانية.
فعلى رغم شح المعلومات المتوافرة عن نتائج محادثات الحريري في دمشق إلا ان المصادر المراقبة توقفت عند محطات ثلاث أساسية ميّزت لقاءات دمشق:
الاولى، عدد الخلوات التي جمعت الاسد والحريري وما يمكن أن تكون تضمنت من مصارحات ومكاشفات.
الثانية، الصورة الجامعة التي ضمت الاسد والحريري ووزير خارجية تركيا احمد داوود اوغلو بعد صورة كانت جمعت منذ اشهر الرئيسين الاسد والايراني محمود احمدي نجاد والسيّد حسن نصرالله كمحور ممانعة ومواجهة، وهو ما اعتبرته المصادر دليلاً الى مدى التحوّل السوري المستجد مواكبة لمقتضيات المرحلة.
اما المحطة الثالثة فتجلت في احتضان دمشق الملفين العراقي والفلسطيني عبر الوسيط التركي الى جانب الانفتاح على ملف لبنان، وهو، في رأي المصادر، ما يعزز القناعة بالتوجهات السورية الجديدة.
اما محور الامن – التجسس، فشهد موقفاً لوزير الداخلية زياد بارود الذي اعلن التزامه الصمت رداً على السؤال الذي وجهه إليه نصرالله، مؤكداً انه "لن يكون جزءاً من التجاذب ويحق للحكومة اختيار الطريقة الانسب للإجابة"، وشدد في الوقت ذاته على ان "عمل قوى الامن الداخلي أثمر نتائج مهمة في ملف التجسس"، لافتاً الى "ان التقرير في ملف توقيف المتعامل شربل قزي سري وليس للنشر".
وفي المعلومات ان الوزير بارود الذي يتوقع أن يجتمع مع السيّد نصرالله قريباً لتوضيح بعض النقاط اثر خطاب الاخير، استعجل فور عودته من العاصمة السورية زيارة رئيس الجمهورية ومن ثم رئيس الحكومة ووضعهما في أجواء التقرير الذي أعدته قوى الامن الداخلي بناء على طلبه في ضوء اسئلة نصرالله، وأكد للرئيسين حرصه الشديد على عدم التعاطي في الملفات الامنية ولا سيما الحساسة منها عبر الإعلام وهو ما أكده ايضاً حيث قال: "أنا رجل مؤسساتي أحرص على حصر العمل ضمن المؤسسات، ولن أرد إلا على اسئلة يوجهها نواب "حزب الله" اذا أرادوا عبر مؤسسة مجلس النواب".
ورفض وزير الداخلية إقحام ملف على هذا المستوى من الدقة في بازار السجال السياسي، مؤكداً وجوب معالجته بين الاجهزة الامنية والقضائية وسحبه من التداول الإعلامي.