من البديهي والطبيعي أن تكون لملمة الوضع الداخلي، وضرورة إعادة الامور الى نصابها بعد السجالات التصعيديّة التي أثارها خطاب السيّد حسن نصرالله، من المواد الاساسيَّة التي توقف عندها الرئيس بشار الاسد والرئيس سعد الحريري في اللقاءات الثلاثة. وخلال عرض المسائل الخلافيّة على الساحة السياسيَّة.
لكن المبادرات والنتائج قد ترتبط بتفاصيل كثيرة ومعقَّدة، وتحتاج الى معالجات هادئة ودقيقة، أشار الرئيس الحريري في مؤتمره الصحافي الى بعضها، وخصوصاً ما يتصل منها بالمحكمة الخاصة بلبنان التي تعرضت لحملة مُسبقة، وللتشكيك، ولما هو أشدّ مضاضة وأدهى..
لم يسبق للبنانيّين أن شهدوا وعايشوا تطوُّرات واحداثاً وسجالات واشتباكات سياسيَّة، كالتي يعيشونها ويشاهدونها هذه الأيام… تمهيداً، أو استباقاً لصدور القرار الظنيّ في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفي السياق ذاته والموضوع ذاته، لا يكتمون دهشتهم وحيرتهم، وعدم تمكّنهم من الوقوف على حقائق ووقائع ومعطيات وأسباب تبرّر لـ"حزب الله" أو سواه شن هذه الحرب الضروس على قرار لم يصدر بعد، وليس من المعقول أن يكون قد تسرَّب شيء من مضمونه. سواء الى هذه الجهة أم تلك.
إذاً، عَلامَ كل هذه البروق والرعود، وإلامَ كل هذه التهديدات والانذارات؟
على افتراض ان القرار احتوى على مفاجآت اتهامية تناولت فلاناً أو علاناً، زيداً أو عَمراً من اللبنانيّين أو من سواهم. فهل يكون الجواب والعلاج بهذا الأسلوب، وبهذه المهرجانيَّة والعكاظية، من غير ان يؤخذ في الاعتبار حجم القضيَّة وأهميّتها، وحجم المحكمة الخاصة وأهميتها.
ليس في نظر لبنان وحده، وليس من زاوية جريمة معيّنة، بل في نظر العالم بأسره، وفي قضايا وجرائم وحروب لا يزال بعض أبطالها قيد المحاكمة حتى يومنا هذا…
من هنا القول، وحتى التأكيد، ان اللقاءات المكثفة بين الأسد والحريري، ثم حضور وزير خارجية تركيا الى العاصمة السورية واشتراكه في قسم وقسط وجانب من المحادثات، لا يمكن الا أن تمر بالوضع اللبناني من مختلف جوانبه، وبوضع المنطقة من ايران مروراً بالعراق وصولاً الى بيت القصيد في "مربَّع" أبو مازن داخل الضفة الغربيَّة.
أما الخبر اليقين ففي عهدة المقبل من الأيّام.