#dfp #adsense

المحكمة أولاً والمحكمة أخيراً وكل ما عداها كلام أجوف؟!

حجم الخط

بدا التعاطي المعلن من جانب حزب الله مع ما هو مرتقب صدوره عن المحكمة الدولية، وكأن وجهة الاتهام قد تحددت بشكل قاطع، خصوصاً عندما يقال في اعلام الحزب واعلام جهات حليفة معه "ان الدفعة الاولى من المتهمين اصبحت محسومة"، فيما هناك من يجزم في الاعلام المؤيد للحزب ان "حصر الاتهام بعناصر من حزب الله هدفه النأي عن اتهام اي طرف ثان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من القادة السياسيين في قوى 14 اذار"؟!

السؤال المطروح في هذا السياق يقول "هل ان الحزب قادر على مواجهة ما قد يطرأ في حال تأكد ضلوع احد عناصره في زلزال 14 شباط؟!"

متتبعو التطورات يكادون يجزمون بان حزب الله يعاني من هاجسين اساسيين من اليوم الذي تطرقت صحف اجنبية الى تسميته ("دير شبيغل" الالمانية و"لوفيغارو" الفرنسية). الهاجس الاول مفاده ان جل هم الحزب المحافظة على سمعته كحزب سياسي وكقوة مقاومة ضاربة لا علاقة لها بأي عمل ميليشيوي اما الهاجس الثاني فينحصر، بحسب اجماع المراقبين، بالاستعداد لتقبل فكرة قيام عناصر غير منضبطة باغتيال الحريري وغيره مقابل ابعاد اي اتهام عن مطلق شخص سوري، كدليل على استعداد حزب الله وقيادته لرد اي ضرر يمكن ان يستهدف الحليف السوري وحليف الحليف الايراني!

الملاحظ أيضاً ان تركيز المواجهة السياسية في هذه المرحلة بالذات على موضوع المحكمة الدولية له معناه غير السياسي، لاسيما عند الكلام على ان ثمة تزامناً مرتقباً بين صدور قرار عن المحكمة في تشرين الاول المقبل وربما قبله وبين احتمال حصول خضة أمنية داخلية قد تكون من ضمن ضربة عسكرية اسرائيلية، او من خلال تهيئة المناخ لمزيد من هز الاستقرار، وهي الصورة التي تتعارض بالشكل والمضمون مع التطور الايجابي في العلاقة اللبنانية – السورية الا اذا كان البعض يتطلع الى تأمين التوتر عبر توفير الذرائع لاسرائيل. وهذا غير مستبعد من جانب العدو (…) او من جانب من يتهمهم حزب الله بالسعي الى توريطه في مشاكل داخلية اقليمية أكبر من مخططه في مثل هكذا ظروف لم تنضج بعد طبختها الدولية؟!

والملاحظ أيضاً وأيضاً ان محاولة اقحام جهاز أمني بالغ الأهمية (فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي) في عملية التغطية على بعض مراحل التجسس لمصلحة اسرائيل، مرشحة لأن تتخطى بعدها السياسي جراء ما تردد لدى اوساط التيار الوطني – العوني من ان هناك استعداداً لطلب اعادة النظر بموقف مجلس النواب من ملف المحكمة الدولية ككل، بدليل قول النائب نبيل نقولا ان "مجلس النواب قد تعرض لضغوط للموافقة على انشاء المحكمة"!

الى أين يمكن لهذا السيناريو السياسي الوصول قبل ان يعرف احد من الذين ستتهمهم المحكمة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري (…) وقبل ان تعرف طبيعة الحملة الاتهامية التي اطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فإن رد الفعل المتبادل كلامياً لن يبقى في ظل التسويق السائد، حيث ان كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على ان ظروف اليوم تشبه ظروف ما قبل مرحلة الاجتياح الاسرائيلي في العام 1982، فيما هناك كلام سياسي أخطر لم يتوقف صدوره عن بعض نواب تكتل التغيير والاصلاح لجهة وجود اتجاه لنسف الحكومة من الداخل. والمقصود هنا انسحاب وزراء عون والانتقال لاحقاً الى انسحاب وزراء حزب الله. وهذا غير مستبعد في حال استمرت السجالات على ما هي عليه من توتر وتصعيد!

من هنا بالذات جاء امتعاض بعض المعارضين وتحديداً حزب الله والتيار الوطني، من حسن اداء رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد، حيث بات من الصعب توجيه سهام الانتقاد والطعن والاتهام الى رئيس الحكومة طالما ان العلاقة اللبنانية – السورية قد وضعت على نار حامية، وهذا جل ما ترغب به دمشق بعد طول اتهامها بانها المحرك السياسي والامني السلبي الذي يمنع تطور العلاقة بين دولة ودولة، وهي قراءة تجافي الواقع بالنسبة الى كل ما صدر ويصدر عن الرئيس بشار الاسد وفريق عمله، بالتزامن مع ما يعطى هذا الملف التفاهمي من دعم عربي ودولي!

أما الاتهام الذي يوجه الى بعض حلفاء الرئيس الحريري فلا يعدو كونه من أبرز مؤشرات العلاقة الوطيدة التي تجمع ما بين الفريقين، اضافة الى ان المقصود ايضاً الحيلولة دون امكان تطور علاقة حلفاء زعيم الاكثرية مع القيادة السورية، كونها ستؤدي تلقائياً الى هز بعض تحالفات الداخل، حيث لا يعقل ان يكون طرف على علاقة تفاهم مع سورية وتترك لخصمه حرية الطعن بتصرفه مهما اختلفت وسائل المواجهة السياسية وغيرها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل