#adsense

حذار تفشيل جهود الرئيسين سليمان والحريري

حجم الخط

من الطبيعي أن يكون اليوم غابي اشكنازي، الذي توقّع ان تكون بداية فصل الخريف في لبنان، بداية ساخنة ومتوترة، وقد تتحوّل الى ملتهبة عند صدور القرار الظني للمحكمة الدولية من اجل لبنان، في أحسن حالاته فرحاً وسعادة هو وباقي القيادات الاسرائيلية، لأن ما زرعه أثمر قبل اوانه، وما توقعه بدأ اللبنانيون ينفذونه طوعاً وبكامل ارادتهم، واذا كانت «بداية الرقص حنجلة» كما يقول المثل السائر، او اذا كانت بداية الشر كلمة، فان ما يتردد منذ ايام من كلمات تخوين وتهديد واتهامات، هي حتماً بداية الرقص مع الشياطين المتربصين شراً بهذا البلد، ان لم تتداركه العناية الالهية بحمايتها، أو تدخّل عقلاني سريع ممن يقدّمون مصلحة لبنان وسلمه الاهلي على ما عداهما من مصالح، ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بما يتمتع به من اهلية اخلاقية ووطنية وقيادية هو المؤهّل، مع ولي الدم رئىس الحكومة سعد الحريري الذي من اجل والده الشهيد كانت المحكمة الدولية، ومن اجل عشرات الشهداء الابرياء الذين تم اغتيالهم بدم بارد وحقد لا يوصف، دون ان انسى ما صرّح به الرئىس سليم الحص رداً على نبوءات اشكينازي المسمومة حين قال «اننا على يقين من أن شيئاً لن يكون في ايلول المقبل، او في اي موعد آخر، ان صممنا نحن اللبنانيين على عدم الانجرار وراء ما يدبره اعداؤنا». فمبارك تدخل سليمان لاطفاء فتيل الفتنة، وهو المؤتمن على الشعب والوطن والدستور، والخوف كل الخوف، ان يدخل على الخط من لا يريد خلاص لبنان.

ان لبنان، على ما يبدو أقحِمَ قسراً، او هو اقحم ذاته في لعبة الامم، التي لطالما كانت مدمّرة للاوطان والشعوب، وكل اللبنانيين يدركون اليوم ان بلدهم لم يتحوّل الى وكر وملعب لجميع اجهزة المخابرات في العالم وحسب، بل ان الصراع بين الدول المشتـبكة مـع بعضها بعضاً لاسبـاب سياسيـة او اقتصاديـة او عقائدية او وجودية، ستدور رحاه على الارض اللبنانية آجلاً أم عاجلاً، اذا بقي الخلاف بـين اللبنانيين قائماً حول الهوية والانتماء وطريقة العيش، وتمسّك كل فريق بأنه يملك الحق المطلق والحقيقة الكاملة، والآخر لا حق له يأخذه، ولا ربع حقيقة يملكها.

****
المؤسف عند بعض القيادات واهل السياسة انهم يقاربون موضوع المحكمة الدولية بباطنية نافرة، لا تخفى حتى على البسطاء من الناس، فهم مثلاً يدعون سعد الدين رفيق الحريري الى اعتماد الواقعية السياسية واعلان رفضه المسبق لاي قرار ظني يصدر عنها، اي انهم يطلبون منه ومن اولياء الدم الآخرين ان ينسوا دم اهلهم، حتى لا تغرق البلاد في الدم، اذا تناول القرار سوريا او عناصر من حزب الله، وهم بذلك يؤكدون سلفاً ما تعلنه الصحافة الغربية والقيادات الاسرائيلية، وكأن الناس المعنيين بالمحكمة، مثل سعد الحريري سوف يبصمون دون تردد على أي قرار يصدر عن المحكمة من غير تدقيق او تمحيص او سؤال عن كل شادرة وواردة فيه، وحتى يغلّفوا طلبهم هذا بغلاف الحرص على استقلالية المحكمة، يتهمونها بالتسييس والرضوخ للاملاءات الاميركية والاسرائيلية. فهل يمكن لسعد الحريري ولأي لبناني اخر، ان يكونوا مرتاحين اذا لمسوا ان المحكمة في مكان، والحقيقة التي ينتظرونها على أحر من الجمر في مكان آخر، ولذلك، ومن هذا المنطلق حذّر الرئيس سليم الحص من الانجرار وراء ما تحوكه اسرائيل، وتتلقفه بعض وسائل الاعلام بكثير من الخفة، الى درجة ان احدى محطات التلفزة الاساسية في تكتل 8 آذار سمحت امس لاحد الاعلاميين بان يتهم تكتل 14 آذار بالوقوف خلف اتهام حزب الله بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وان قراراً رسمياً اتخذ في هذا الشأن في العام 2006 وتم تبليغه للمحكمة الدولية التي تبنته واخرجت سوريا من دائرة المشتبه بهم.

هل يمكن أن يكون هناك ابشع من هذه التهمة لاذكاء الفتنة في البلاد، في الوقت الذي كان فيه سعد الحريري في دمشق على رأس وفد من 13 وزيراً، بهدف تخفيف التوتر ما بين لبنان وسوريا، وفي اثناء بدء الرئيس ميشال سليمان اتصالاته ولقاءاته لتصويب اداء الافرقاء جميعاً في هذه المرحلة الصعبة من حياة لبنان، الا اذا كان هدف حلفاء سوريا في لبنان تفشيل العلاقة الجديدة المتنامية بين الرئيس بشار الاسد ورئيس الحكومة سعد الحريري، ليبقوا هم اصحاب «المونة» في لبنان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل