#dfp #adsense

الحملة تزيد الإنقسام الداخلي حدّة وتضع الحزب في مواجهة مع المجتمع الدولي

حجم الخط

حملة <حزب الله> ضد المحكمة الدولية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة
الحملة تزيد الإنقسام الداخلي حدّة وتضع الحزب في مواجهة مع المجتمع الدولي
<أي تصرّف باستعمال السلاح في الداخل لن يؤدي إلى طمس الوقائع وإخفاء الحقيقة، لأن مسار عمل المحكمة أصبح خارج الضغوط المحلية>

حملة التصعيد السياسي التي شنّها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ضد المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المشتبه بهم في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والفريق السياسي الداعم لها في لبنان، ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة بعدما سبقتها محطات مشؤومة من التسخين السياسي والأمني بدأت مباشرة بعد جريمة الاغتيال الإرهابية وشملت كل مراحل تشكيل لجنة التحقيق الدولية في البداية ومروراً بكل خطوات تشكيل المحكمة الدولية وما تخللها من سقوط العديد من الضحايا اللبنانيين الأبرياء وانتهاء بمحطة السابع من ايار المشؤومة التي لوّثت سلاح المقاومة بدماء الأبرياء الآمنين في بيروت والمناطق تحت حجج مزيفة وذرائع وهمية، كان هدفها الوحيد اسقاط معادلة السلطة القائمة وإلقاء القبض على مفاصلها لمنع كشف الحقيقة في جريمة الاغتيال الرهيبة ووقف كل اشكال التعاون الحكومي مع المحكمة الدولية·

اليوم يكرر الأمين العام لحزب الله نفس الحملات وبذات النبرة التهديدية ضد مؤيدي المحكمة الدولية في الداخل والخارج معاً، واصفاً المحكمة بالاسرائيلية، وهو ما اعتاد الحزب على نعت خصومه السياسيين به كلما انتقدوا ممارساته اللاشرعية واستعمال سلاحه المقاوم في المعادلة السياسية الداخلية، في محاولة لتهشيم سمعة المحكمة واسقاط صدقيتها لدى اللبنانيين وترهيب الفريق السياسي الداعم لها قبل صدو القرار الظني الذي سيسمي المشتبه بارتكابهم لهذه الجريمة النكراء·

لكن لا بدّ من التذكير بأن كل المحاولات السابقة التي قام بها <حزب الله> وأتباعه على مر السنوات الخمس الماضية وأساليب الترهيب التي روعت اللبنانيين لم تؤد إلى منع استكمال التحقيق اللبناني والدولي في الجريمة الإرهابية أو إجهاض الخطوات القانونية المطلوبة لإنشاء المحكمة الدولية التي قطعت اشواطاً أساسية للقيام بالمهمات المنوطة بها في تسمية وكشف المتهمين ومحاكمتهم، في حين ان الحملات التصعيدية المتجددة على المحكمة الدولية والتشكيك مسبقاً بنتائجها والاعلان عن عدم الثقة بها، لن يؤدي الى تحقيق أهداف الحزب في إجهاض المحكمة وشل عملها ومنعها من اكمال مهمتها، بل سيؤدي الى أمرين أساسيين:

الأول: زيادة الانقسام الداخلي الذي ساهم الحزب مساهمة أساسية في تحقيقه من جرّاء ممارساته الترهيبية ضد خصومه السياسيين ومحاولاته إعاقة كل الإجراءات المطلوبة لكشف ملابسات جريمة اغتيال الرئيس الحريري، باعتبار أن أكثرية اللبنانيين تريد معرفة الحقيقة، ولن تؤدي حملات التصعيد السياسي مهما بلغت الى اقناعها بابدال توجهاتها وتغيير مطلبها، بل ستزيدها حماسة اكثر من قبل لتحقيق هدفها·

الثاني: حصر المواجهة السياسية بين <حزب الله> والمجتمع الدولي الذي يدعم قيام المحكمة الدولية بموجب القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وسائر الجرائم الإرهابية التي ارتكبت في لبنان بعدها·

فالمحكمة الدولية أصبحت حقيقة قائمة بحد ذاتها بالرغم من كل الحملات والتهديدات التي تشكك بصدقية عملها، وهي تقوم بممارسة المهمات المنوطة بها بتجرد وبحرفية عالية وقد أثبتت صدقيتها وتجرّدها من خلال أوّل إجراء أقدمت عليه بإطلاق الضباط الأربعة المشتبه بمشاركتهم في جريمة الاغتيال، والتأمت منذ ايام معدودة للنظر في الطلب المقدم من أحد هؤلاء الضباط الأربعة اللواء المتقاعد جميل السيّد واستمعت إلى مطالبه في جلسة علنية وبكامل طاقة المحكمة بمعزل عن صوابية هذا الطلب او عدمه وسترد عليه بعد دراسته حسب الأصول القانونية لهذه المحكمة·

ولذلك، فان استمرار المحكمة في مهماتها لم يعد مرهوناً برغبة <حزب الله> أو أي طرف آخر، بل هي مستمرة ما دامت لم تنجز المهمات المطلوبة منها بموجب انشائها بقرار من مجلس الأمن الدولي الذي يشكّل الدعامة الأساسية لاستمرارها في مهماتها ولحين الانتهاء منها، بينما تبقى جميع الحملات السياسية والتهديدات التي تطلق من حين لآخر لإبطال هذه المحكمة مجرّد تمنيات لن تلقى أي تجاوب أو قبول مهما تصاعدت حدتها وتعددت اساليبها·

اما مسألة لجوء <حزب الله> إلى استعمال سلاح المقاومة من جديد لمواجهة خصومه السياسيين الداعين لاستمرار عمل المحكمة الدولية حتى النهاية لحين كشف جميع ملابسات جريمة اغتيال الرئيس الحريري كما يروّج الحزب لذلك بشكل مباشر أو غير مباشر كما فعل ذلك في السابع من أيّار عام 2008، من اجل تعطيل أي تعاون حكومي مع المحكمة الدولية، فمثل هذا التصرف لن يؤدي إلى تحقيق الهدف المطلوب لتعطيل عمل المحكمة وطي صفحتها نهائياً، أو حل المشكلة التي يتوجس منها الحزب حسب توقعاته ويتهم نفسه بها قبل ان توجه إليه المحكمة اي اتهام، بل يؤدي ذلك الى توريط الحزب نفسه بمشاكل إضافية مع اللبنانيين والمجتمع الدولي في حين لن يؤدي أي تصرف باستعمال السلاح في الداخل الى طمس الوقائع وإخفاء الحقيقة، لأن مسار عمل المحكمة الدولية أصبح خارج الضغوط الداخلية اللبنانية منذ قيام المحكمة بكل مقوماتها على الأراضي الهولندية·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل