#dfp #adsense

لن نرضخ …

حجم الخط

مرة جديدة يُطلّ على اللبنانيين جاعلاً نفسه كقمة الجبل، متجاهلاً أن هذه القمة قد تتهاوى بفعل بركانٍ وتنحدر إلى أسفل القعر، هذا ناهيك عن أنها ترى الناس صغاراً ويراها الناس صغيرة.

وبعد، يلجأ إلى تصنيف اللبنانيين بين شرفاء وعملاء، ليضع المحكمة الدولية في خانة المشروع الإسرائيلي ويشكّك في صدقيتها وهي التي تضم عشرات القضاة من مختلف الجنسيات والطوائف، لا يجمع بينهم سوى تحقيق العدالة وتطبيق القانون، ويكفي هذه المحكمة فخراً وصدقية ونزاهة لمجرد أنها لا تضم بين قضاتها أمثال عدنان عضوم، أو جوزيف فريحة أو منير حنين.

ثم يصنّف الأجهزة الأمنية بين ناشطة وملتزمة كشف العملاء وبين متقاعسة ومتعامية عنهم، يوجّه الأسئلة إلى وزير الداخلية ولا ينتظر الأجوبة لعلمه المسبق بها، يحاول الظهور وكأنّه الحاكم بأمره، يُلصق التهم، يُدين مَن يريد ويُبرئ مَن يريد، يرسم سيناريوهات لحربٍ محتملة ويُطلق التهديدات لردعها، يُذكّر بشكل مبطّن بـ "7 أيار المجيد" ويُحذّر من يوم مشابه جديد، يهزّ بإصبعه لنستوعب ما يقول ونحفظه عن ظهر قلب، ثم يتّهم بعض السياسيين بتزويد العدو معلومات خلال حرب تموز 2006 وسيأتي الوقت لكشفها على حدّ قوله. وغالباً ما يذكّر بعدد الصواريخ الإلهية ويطمئننا أنها إلى تزايد، ويكشف النقاب عن الأهداف الإسرائيلية المزمع قصفها والتي يمكن تدميرها ويعدّد المطارات والموانئ والمرافق العامة ويبشّرنا بحربٍ قادمة لا محال، كل ذلك لأنه وطنيٌ بامتياز ومعظم الآخرين مشكوك بولائهم.

نعم، إن هذا "الظهور" الذي احتوى هذا الكم الهائل من المواقف المرتفعة السقف والتهديد في كل الاتجاهات والتشكيك بكل شيء، ما هو إلاّ بداية إعلان وضع اليد على الدولة ومؤسساتها لتقويضها والحلول مكانها. إلاّ أن هذا الإستسهال في خلق معادلة جديدة إسمها "الإنقضاض على الدولة" وإعلان البديل لها هو في غير محله وإن كان هذا المشروع مدعوماً بفائض القوة من "السلاح المقدس" الذي يُستحضر لمقاومة إسرائيل وفي الحقيقة أنه يُستخدم للتهويل على الداخل اللبناني بغية الرضوخ للأمر الواقع وبالتالي إطاعة الأوامر – أوامر الولي الفقيه …

نعم، فهو ينقض قرارات المحكمة الدولية قبل صدورها واضعاً نفسه في موقع الاتهام المباشر وإلاّ لماذا إطلاق النار الإستباقي على المحكمة وقراراتها لم تبصر النور بعد؟! فيما الأجدى به مطالبة الجار الأقرب بكشف ملابسات اغتيال عماد مغنية الذي قُتل في عقر دار سوريا الحليفة الممسوكة أمنياً بقبضة حديدية، فهو لا يحرّك ساكناً في هذا الملف وهو المعني الأول به، وذلك يعود إما لعلمه بتفاصيل الاغتيال وضرورة طمس الحقيقة الموجعة وإما عدم التجرؤ على المطالبة بكشف هذه الحقيقة، وفي الحالتين تنتفي الكرامة لأنه من العار أن نثور لها يوماً ونغض الطرف عنها يوماً آخر.

نعم، نهاجم محكمة دولية، شفافة لم تنطق بعد لا بقرار ظني ولا بحكم نهائي فيما نضع رأسنا في الرمل حيال ملف عماد مغنية، فحقاً أين تكمن الكرامة؟ وهل باتت عملةً نادرة؟

حقاً لقد مللنا هذا الإستخفاف بعقولنا … ولن نرضخ …
حقاً لقد سئمنا هذه اللغة الخشبية … ولن نرضخ …
حقاً لقد شبعنا من لغة التخوين والعمالة … ولن نرضخ …
حقاً لقد اعتدنا أسلوب هزّ الإصبع … ولن نرضخ …
حقاً لقد ضجرنا من التهديد والوعيد … ولن نرضخ …
وتاريخنا خير شاهدٍ على عدم رضوخنا والمستقبل الآتي حتماً سينضم إلى تاريخنا المشرق الذي سيكتب بكلماتٍ دامعة، حزينة، متّشحة بالسواد، أن في لبنان مجموعات تعتمد نهج "السلاح للدفاع عن السلاح" وسيكتب التاريخ أيضاً على صفحته المقابلة بخطوطٍ من نور وحروف من ذهب أن في لبنان أكثرية تعتمد الرأي الحرّ أسلوباً والفكر الجريء سبيلاً والكلمة سلاحاً، هذه الكلمة التي قيل فيها يوماً أنها أمضى من حدّ السيف …

فهل مَن يهتدي إليها ويتّعظ من تاريخنا … تاريخ "عدم الرضوخ" الذي كُتب بدماء الشهداء ودموع الأمهات حتى بات عنواناً "للبقاء" ونقيضاً "للإلغاء".
ولمَن لا يعرف "الروابي" هي ملحقات "قمة الجبل" مفردها الرابية التي حاولت الإلغاء في العام 1990 … وكان الجواب …

أما جوابنا اليوم "كالأرز في لبنان نشمخ ولغير الرّب لن نركع ولن نرضخ …".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل