شدد أمين السر العام لـ"القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبي قاطيشه على ان المطلوب من "8 آذار" التهدئة وعدم لعب اللعبة الإسرائيلية القائمة على التصعيد والتهديد، لافتاً إلى ان "حزب الله" يتصرف وكأنه المتهم في القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وان بيد الحزب اشعال الفتنة والحرب في لبنان. وسأل: "هل هناك معطيات على المحكمة الدولية لدى "حزب الله" أو حركة "أمل"؟ خصوصا أن الخطابات أتت تدل على ذلك".
وفي حديث إلى إذاعة "لبنان الحر"، أضاف قاطيشه: " لا ينقص الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله سوى ان يحمل البندقية وينزل إلى الطريق بعد خطابه الأخير والعنفي والذي اتهم فيه أكثر من نصف اللبنانيين بالعمالة لأنهم يريدون المحكمة"، مطمئناً إلى ان "القوات" لن تقبل بقرار المحكمة الدولية إذا كان ظالما بالنسبة لأي طرف لبناني.
وشدد قاطيشه على وجوب ان تعمل الدولة من رؤساء وسياسيين على تحاشي هذه الفتنة، مشيراً إلى ان الإعلام، من جهته، يساهم كثيرا في اشعال الفتنة. وأضاف: "إذا كانت المؤسسة الاعلامية تتمتع بالروح الوطنية ستعمل على تفادي بث ما يثير النعرات، أما إذا كانت تريد أن تقوم بسبق صحفي كما يحصل في كثير من الأحيان فسيكون هناك مشكلة كبيرة".
وعن كلام رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون وتهديده بالفتنة، أكد قاطيشه ان عون لا يتخوف من الفتنة بل يتمناها لأن سياسته لا تقوم إلا عليها، إذ عند الفتنة تتزايد شعبيته في حين لدى توقفها تتراجع، معتبراً ان عون انتقل إلى استدعاء "حزب الله" لانقلاب عسكري، عبر محاولته اخضاع المسيحيين مثل ما حصل في 7 أيار 2008، بطلبه من نصرالله تغيير قواعد اللعبة عبر السلاح مثل العودة إلى فتح الغربية والشرقية وعين الرمانة… وأضاف: "الجميع يعرف أن سيناريوات عون العسكرية فشلت جميعها، وعون يعرف أن "القوات" ليس لديها سلاح ولا تعامل مع اسرائيل، فهو الأكثر دراية بالموضوع إنما يطلق الوهم ويدع البسطاء يفكرون أنه يملك وقائع ولا يفصح عنها".
وعن العلاقات مع سوريا والزيارات المتبادلة، سأل قاطيشه: "ما الهدف من الزيارات المتبادلة إذا لم تحل قضايا الحدود المشتركة وقضية المعتقلين والمفقودين في سوريا؟"، مؤكداً: "نحن نريد علاقات رسمية وطيبة مع سوريا، انما من الند للند، ولهذا نؤيد زيارات الرئيس سعد الحريري". وشدد على ان النظام السوري لا يستطيع الإستمرار بسياسة إعطاء لبنان "من الجمل أذنه"، ولافتاً إلى ان هذا يضر بمصلحة البلدين. وأضاف: "البطء يضر بالعلاقة بين البلدين، وكذلك القواعد الفلسطينية على الحدود، ما يعني ان سوريا ترغب في إبقاء لبنان رهينة بين يديها."
وعن زيارات الوفد اللبناني إلى دمشق، جدد قاطيشه المطالبة بكشف مصير المفقودين في سوريا، واسترداد رفات من توفى منهم، لافتاً إلى ان لم يتم التطرق لملفات الدفاع والأمن والخارجية، رغم أهميتها، إلا ان البداية جيدة وإيجابية، مكرراً ان "ما وصلنا إليه الآن ليس كافياً". وتمنى ان يتم البت بتقاسم المياه أيضاً، موضحاً: "نحن لا نحصل سوى على 20% من مياه نهر العاصي الذي ينبع من لبنان، ويمنع علينا حفر الآبار في بعلبك، وهذا أمر ظالم وغير مقبول."
ورداً على سؤال عن التبادل الديبلوماسي بين البلدين، رأى قاطيشه ان السفير السوري يلازم فريق "8 آذار"، وان حفلة "البيال" كان الرابح فيها "القوات اللبنانية"، لأن الآخرين كانوا ملازمين لسوريا. وسأل: "ما فائدة المجلس الأعلى اللبناني – السوري في ظل وجود السفراء والتمثيل الدبلوماسي؟ الهدف منه الإيحاء ان لبنان وسوريا في "حالة اتحادية"، تذكرنا بمجلس "القطرين" القيادي".
وإلى ذلك، ورداً على سؤال، أوضح قاطيشه ان زيارة الدكتور سمير جعجع "سياسياً" إلى سوريا ممكنة عندما تحل المشاكل العالقة بين البلدين، جازماً بأن إذا كان الهدف من زيارة جعجع إلى سوريا مجرد مظاهر، فهو لن يذهب، أما إذا كانت الدعوة لحل قضايا عالقة في سياق برنامج للزيارة، فهذا ممكن.
وفي هذا السياق، أوضح قاطيشه ان زيارات جعجع العربية كانت لدول صديقة للبنان، وداعمة لاستقلاله وسيادته، واتت في إطار وطني جامع، وليس في إطار طائفي، أي بإسم طائفة معينة، "لأن هذا امر مرفوض".
وعن تعاطي الوزارات المختلفة مع ملف العميل شربل قزي، أشار قاطيشه إلى ان خطأ وزير الإتصالات شربل نحاس مميت لجهة التباطؤ بتزويد المعلومات المتعلقة بإتصالات المتهم، وأضاف: "ما من رجل امن في لبنان محسوب على جهة معينة سوى أمن لبنان، و"عيب" تصنيف رجال الأمن على انهم محسوبون على هذه الجهة أو تلك، ومن هنا أحمل الوزير نحاس مسؤولية ما حصل في ملف شربل قزي. الوزارة ليست "دكان"، ومن يراقب المتهم عليه بإلقاء القبض ومتابعة الملف إلى النهاية".
وعما يشاع عن تغيير حكومي، شدد قاطيشه على ان من يطالب بهذا التغيير انما يطالب بالفوضى والفراغ وعدم الإستقرار لأنه لا يريد حكومة من الأساس، لافتاً إلى ان الفريق الآخر لا يدع الحكومة تحقق مشاريعها في ظل التهديدات وتسابق بعض الوزارات مع بعضها كما حصل في قضية شربل قزي.