توّقفت الأمانة العامة لقوى "الرابع عشر من آذار" بأسف شديد، عند المواقف الأخيرة للأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله التي أعادت البلاد الى أجواء التشنّج والقلق، في وقت يبذل اللبنانيون، دولة وشعباً وقوى سياسية، كل الجهود الممكنة لطي صفحة الحرب المشؤومة وتجاوز الأحداث التي حاولت إعادتنا اليها، إن باندفاعهم نحو المصالحات الداخلية او بدعمهم تصحيح العلاقات اللبنانية-السورية على قاعدة سيادة الدولتين، أو بسعيهم لطي صفحة الماضي الأليم مع الأخوة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بإعطائهم حقوقهم الانسانية والاجتماعية في ظل سيادة الدولة.
وفي بيان بعد اجتماعها الأسبوعي، استنكرت الأمانة العامّة بقوّة التصعيد في لغة التخوين التي سمح نصرالله بها لنفسه في وجه مليون ونصف مليون لبنانيّ حملوا منذ جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005 راية المطالبة بالحقيقة والعدالة. كما استنكرت التهديد الممهّد للعنف ولإستخدام السلاح من جديد، في سياق إنقلاب متجدّد على الحكومة والدولة تبشّر به السيناريوات المسرّبة، معتبرة أنّ في ذلك إسقاطاً من جانب "حزب الله" لاتفاق الدوحة 2008 في بنديه المتعلّقين بوقف حملة التخوين وبعدم إستخدام السلاح لغايات سياسيّة.
ورأت الأمانة العامة أنّ أخطر ما في مواقف الأمين العام لـ"حزب الله" يتمثّل في كونِها تتنافى مع قواعد ومسلّمات العيش المشترك وتضع السلم الأهليّ في البلاد في دائرة خطر كبير، إذ هي تناقض الإجماعات الوطنيّة التي تصون هذا السلم، إبتداءً من إتفاق الطائف وصولاً إلى المحكمة الدوليّة.
وإزاء ما تناقله بعض وسائل الإعلام عن سيناريو تحدّث فيه النائب ميشال عون مع السيّد نصرالله لينتهي منه إلى مطالبة "حزب الله" بما سميّ "تغيير قواعد اللعبة" وإلى إستدعائه للتدخل المسلّح في المناطق المسيحية، اعتبرت الأمانة العامّة السيناريو الذي لم ينفهِ عون بمثابة تحريض صريح على العنف والفتنة، فضلاً عن كونِه يقرّر للمسيحيين ما يرفضونه.
وطالب البيان الدولة بكّل مستوياتها بتحمّل مسؤوليّاتها في حماية السلم الأهلّي من التهديدات التي لا يتردّد أصحابها من البوح بسيناريوهاتها المختلفة، وبموقف سياسيّ إستراتيجيّ يعيد الإعتبار لهيبة القانون. وناشد المرجعيّات الروحيّة المؤتمنة على الكيان وجوداً وبقاءً وعلى الشراكة المسيحيّة ـ الإسلاميّة، وعلى السلام الداخليّ، إعلاء الصوت في مواجهة الخطر الذي تمثّله تلك المواقف على لبنان.
وإلى ذلك، أكدت الأمانة العامّة حرصها على الإستقرار في إطار عمليّة سياسيّة سلميّة ديموقراطيّة، متوجهة لجميع الأطراف، بمن فيهم حزب الله، إنّ لا خيار سليماً أمامهم إلاّ خيار العودة إلى الدولة بشروط الدولة، وإنّ مشاريع الهيمنة والسيطرة والإلغاء مستحيلة وإنّ العنف لا يرهب شعباً صمّم على الاحتفاظ بحريّته.