Site icon Lebanese Forces Official Website

الحلقة الثانية: هكذا تمكّن عون من تأليب المسيحيين !!

في العمل السياسي هناك معادلة مفادها ان من لا يعمل لا يخطىء وبالتالي من يعمل من الطبيعي والمنطقي ان يرتكب أخطاء، والمقاومة اللبنانية في بداياتها انطلقت بهدف منع الفدائيين الفلسطينيين من السيطرة على لبنان ومن سلبه قراره الحرّ، والمخطط السوري الذي استعمل في بدايات الاحتلال منظمة التحرير الفلسطينية وباقي الفصائل لكي تقبض على الشرعية، هو نفسه هذا السوري لعب دور الجلاّد في تصفية هذه المنظمة على أرض لبنان.
 

لم يحمل الشباب اللبناني وتحديداً المسيحي منه السلاح في 1975 الاّ للدفاع عن الحقوق المشروعة خاصة بعدما تخلىّ جزء من الشرعية اللبنانية عن ابسط مستلزمات الحفاظ على كينونة الدولة وديناميتها لكي تستمر قائمة بمؤسساتها الشرعية، ولعلّ انقسام الجيش اللبناني بهدف ضرب الوحدة الوطنية، كان من ابرز أهدافه تحويل الحرب من لبنانية ـ فلسطينية أو سورية بلباس فلسطيني، الى حرب أهلية طابعها مسلم ـ مسيحي. وهذا ما يحاول اليوم السوري فكّه بحيث أقلقه ويقلقه التحالف المسيحي ـ الاسلامي، وهو يعمل على ضربه من جديد من خلال إحداث شرخ بين الثنائي جعجع ـ حريري.
 

وبالعودة الى "عدّة الشغل" التي استعملها عون للإنقضاض على مفاصل ما كان يعرف بـ"المنطقة الشرقية" التي كانت الى حدّ كبير محصنّة أمنياً، محررة من رجس الهيمنة السورية وذلك بنتيجة الجبهة القوية والمتماسكة والمتينة التي حققتها المقاومة اللبنانية بوجه الجموح السوري ومخططاته الآيلة الى إمساك القرار اللبناني. وقد كان له ذلك يوم 13 تشرين الأول 1990، ولكن قبل الوصول الى هذه النتيجة، من الضرورة بمكان تفصيل وشرح كيفية تمكين السوري من تحقيق مراميه هذه، وهو كان له هذا الأمر من خلال زعيم مسيحي للأسف إسمه ميشال عون، كيف ذلك؟ اليكم قصة ضرب المسيحيين ..
 

أ ـ تراكم التجاوزات والارتكابات في "الشرقية"
 

اذا أردنا توصيف واقع الحال، علينا بادئ ذي بدء قول الأمور والحقائق كما هي، من دون مواربة ولا اختباء وراء تبريرات لتصرفات وتجاوزات ارتكبها أفراد أو مجموعات أكانوا بارادتهم او بأوامر من قيادات أحزابهم، وعليه، نقول ان الشرقية تعرّضت منذ بدء الحرب لعملية تصفية الذات، ولعلّ سقوط الضحايا في حروب صغيرة بين ابناء الصف الواحد قد يصل في بعض الأحيان الى أكثر من هؤلاء الذين سقطوا في مواجهات مع الاحتلال السوري او أعوانه او الفدائيين الفلسطينيين…
 

ولكي لا نوقع ظلم التاريخ بشكل شمولي وتعميمي، لا بدّ من توضيح هذه الناحية بحيث نقول ان الفئة الأكبر من الشباب الذي سقط انما استشهد دفاعا عن قضية، وهؤلاء لهم منّا كلّ تقدير وثناء وانحناء لتضحياتهم منذ الشهيد الأول في عين الرمانة وحتى آخر قافلة شهداء 14 آذار. ولكن في المقابل برزت فئة تلهّت بأعمال وتجاوزات لا تليق بحجم ومستوى القضية التي قامت دفاعا عن لبنان، وهنا أصل الى صلب المعاني التي أقصدها، ميشال عون استغل هذه الفئة، وأضاء لسانه على هذه التجاوزات والانحرافات ، متناسيا متجاهلا وعن عمد حجم التضحيات التي قدّمتها المقاومة اللبنانية .
 

هو استغلّ الخلل واستعمل لعبة التعامي عن الحق وإظهار الباطل:

ــ حصول سرقات لمرافق حيوية كمرفأ بيروت وغيره. ولكن هل تلك السرقات حصلت بقرار مركزي أم انها حصلت من قبل حفنة من الخارجين عن طوع الادارة السياسية للشرقية ؟

ــ حصول تعديات على مواطنين ولأسباب تافهة كأحقية مرور، او تدافع أمام افران الخبز، او استقواء أحد العناصر ببذته العسكرية على جيرانه او أحد ابناء الحي.
ولكن هل هذه التعديات كانت تحصل بقرار مركزي من قبل قادة الأحزاب؟ فهل يعقل مثلاً ان يعطي كميل شمعون او بيار الجميّل اوامر بهذا المعنى؟ حتما لا.
 

اذا هذه التصرفات التي كانت تغطي ببعض الأحيان على انجازات الشباب والمقاومة كانت ترخي بظلالها على كاهل المواطن البسيط وهي أحدثت تراكمات في قلبه ونفسه، بعدما شاهد بأمّ العين ما ارتكبه بعض هؤلاء، ولكن تناسى بعضنا اننا في لحظات نومنا او احتمائنا في الملاجىء كان هناك شابات وشباب يسهرون على بيوتنا وحياتنا من الأغراب الهاجمين والوافدين الينا من أصقاع المعمورة، فهل من العدل ان تطمس تصرفات قلة قليلة انجازات وشهادات وتضحيات أكثرية مناضلة؟
 

في هذا الظروف كان ميشال عون الضابط يتودد ومن ثم يتقرّب من المقاومة التي كان على رأسها بشير الجميّل الى ان توصل عون الى الجلوس على أحد كراسي المجلس الحربي، يجتمع ، ينسّق ، يشارك ، يصول ويجول في اللعبة التي كانت تدور في الشرقية، وكان يستعمل اسما مستعارا هو رعد، وكان يقصد المجلس الحربي بلباسه المدني وليس العسكري حرصا منه على انتمائه للمؤسسة العسكرية، ولكن كان موجودا مشاركا في تلك الفترة وهو على دراية بكلّ ما يحصل.
 

والسؤال المطروح لماذا كان عون يشارك في تلك اللعبة، ولماذا عاد وصوّب سهام انتقاداته ولاحقًا مدافعه باتجاه المقاومة التي عادت وتمثلت لاحقًا بالقوات اللبنانية ؟


كيف يطلب من القوات اللبنانية في مراحل مساندته ومساعدته ومؤازرته في حروب محددة ومن ثمّ يعود ويتهمها بأبشع الاتهامات ويحملّها مسؤولية الحرب اللبنانية؟
 

كيف يرفع كتاب القوات اللبنانية "نحن والقضية" من على شرفة "قصر الشعب" في بعبدا، شابكا يديه مع سمير جعجع مرددا ما حرفيته: " تريدون معرفة ماذا يجمعنا، هذا ما يجمعنا"…

ومن ثمّ يعلن حرب أسماها هو توحيد البندقية، انطلاقًا من شعار ان لا سلاح يعلو على سلاح الجيش؟ فأيّ عاقل منّا يستمر في هذه الخديعة المتمادية ؟ وأي مثقف وعامل وفلاح وطبيب ومحام ومهندس وحتى ضابط بامكانه وفي حال جلس مع نفسه وأجرى قراءة موضوعية، بامكانه ان يستمر في المشاركة بلعبة الجنون هذه؟
 

وهنا نسأل بموضوعية هل أخطأت "القوات اللبنانية" طوال فترة مسيرتها؟

وبموضوعية يأتي الجواب سريعا حتما أخطأت وارتكبت وتجاوزت وانحرفت في كثير من المراحل، ولكن استطرادا نقول:

1)مَن من الأحزاب والميليشيات والشخصيات ورجال الفكر والدين والأدب والمؤسسات الرسمية والانسانية وغيرهم وغيرهم لـــم يُــخــــطىء ؟

2) كيف يجوز التعميم في وقت من الضروي التحديد، بمعنى أوضح، كيف يُقال مثلاً ان "القوات اللبنانية" فعلت وفعلت وفعلت ولا يُذكر الاّ اسم سمير جعجع على رأس هذه القوات …؟!

وليم حاوي، بشير الجميل، فؤاد ابو ناضر، فادي افرام، الياس حبيقة، فــَ سمير جعجع…

هذه اسماء القادة التي توّلت قيادة القوات، فهل من المنطقي ان نحمّل شخصا واحدا من عداد مجموعة كلّ تلك المراحل منذ بداياتها في العام 75 وحتى العام 1990؟!
الجواب ندركه عندما نشرّح شخصية جعجع واسلوبه في تلقّف المسؤوليات التي تؤول اليه…


ولعلّ في جزء من تركيبة هذا الرجل ما أزعج سوريا وأقلق عون في آن، وهكذا التقى الطرفات بهدفية موّحدة ضرب "القوات اللبنانية" العصَب المسيحي الممانع للأطماع السورية في لبنان، والحائل دون السماح لميشال عون بتحقيق حلمه القديم ـ الجديد بالوصول الى كرسي رئاسة الجمهورية.
 

الحلقة الثالثة
عــلامَ اعـــتــمــد ميــشـال عــون ؟ نــمــاذج !!

 

لقراءة باقي الحلقلت:

        

Exit mobile version