شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على ان التوتر يعزز المخاوف عند اللبنانيين ويؤثر في مجمل اوضاعهم، واوضح "ن هذه الحالة دفعته الى استقبال عدد من الشخصيات السياسية والى الدعوة الى التهدئة والعودة الى الحوار. ولفت الى ان الدولة قامت بواجبها لجهة تأمين الاستقرار والاضطلاع بمسؤولياتها الدستورية رغم التعثر في تحقيق الانجازات.
وخلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصرا في بعبدا، اكد الرئيس سليمان ان اولى واجبات الجميع حماية بلدنا من خلال بناء الوحدة الوطنية وفي مواجهة اسرائيل التي تريد انقسام اللبنانيين وتعميق الفرقة بينهم. وتحدث عن الاندفاعة الجديدة في العلاقة مع سوريا، وعن ضرورة الافادة منها وتعزيز منطق الدولة في لبنان.
وبعد انتهاء الجلسة، تحدث وزير الاعلام طارق متري الى الصحافيين فقال: " عقد مجلس الوزراء جلسة في القصر الجمهوري في 21 تموز 2010، ترأسها فخامة رئيس الجمهورية وحضرها دولة رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم الوزيران الياس المر وغازي العريضي.
استهل فخامة الرئيس الجلسة في الحديث عن التوتر في التخاطب بين اللبنانيين من جهة، وعن التقدم الملحوظ في العلاقات اللبنانية – السورية.
وفي حديثه عن اولوية الحفاظ على السلم الاهلي والوفاق، دعا المؤسسات لا سيما تلك المعنية بأمن اللبنانيين ان تضطلع بمسؤوليتها كاملة في حماية المواطنين وزوار لبنان ومصالحهم.
ثم توقف عند تهديدات اسرائيل وانتهاكاتها للسيادة اللبنانية والتي هي موضوع متابعة في مجلس الامن، وانتهى الى القول بالاسراع في تعيين الموظفين في المواقع القيادية وضرورة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية التي وضعت في العام الماضي لمكافحة الحرائق.
ثم تحدث دولة الرئيس عن زيارته الاخيرة والوفد الوزاري الى سوريا والتي وصفها بأنها تأسيسية على صعيدي الروح التي سادت توقيع الاتفاقات بعد مراجعتها، وعلى صعيد بناء المواقف السياسية المشتركة بالنسبة الى عدد من القضايا.
واكد ان الحوار الصريح تناول مواضيع كثيرة، بالاضافة الى التي تناولتها الاتفاقات وهو ما يسهم في تقوية العلاقات في غير مجال. ودعا الوزراء الذين وقعوا اتفاقات مع نظرائهم السوريين الى الاسراع في التنفيذ والمتابعة. وعن لقاءاته مع سيادة الرئيس بشار الاسد، شدد على ضرورة تنسيق المواقف السياسية على صعيد المنطقة، ورأى اهمية الحوار سبيلاً للتخاطب بين اللبنانيين وعدم جعل كل قضية كبيرة كانت ام كبيرة سببا للانقسامات، لا سيما منها الطائفية والمذهبية. واسف للجو الذي ساد الاسبوع الماضي والذي اثار مخاوف كثيرة، وقال ان التشنج يستدعي التشنج وعلينا ان نحاذر الانزلاق اليه.
وتحدث وزير الداخلية عما اثير حول كشف احد العملاء بالاستناد الى المعلومات التي تم توفرها عن طريق وزارة الاتصالات من قبل الاجهزة الامنية، فأكد ان قوى الامن الداخلي الجيش قامت بواجباتها وهي التي انجزت الكثير في كشف العملاء واعتقالهم وان لا تقصير في عملها على هذا الصعيد. وبعد ذلك، جرت مناقشة عامة شارك فيها عدد غير قليل من الوزراء، تناولت القضايا المثارة في الايام الاخيرة تفسيرا وتصويبا وتعليقا، وشدد الجميع على التمسك بالحوار المنفتح والعقلاني بعيدا من التوتير السياسي والاعلامي وعلى معالجة القضايا بحرص كبير على وحدة الوطن ومصلحته.
كما وافق مجلس الوزراء بعد المناقشة على رفع تقرير تفصيلي عن شبكات التجسس الاسرائيلية الى مجلس الامن، بوصفها خرقا للقرار 1701 واعتداء على لبنان. وفي سياق متصل، جرى التشديد على المسؤولية الشخصية الفردية للعملاء والمتهمين بقطع النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمؤسسات التي يعملون فيها، فالعميل او المتهم شخص فرد وليس طائفة ولا منطقة ولا شركة.
ثم درس المجلس جدول اعماله فوافق على تأليف لجنة وزارية للنظر في النصوص القانونية المقترحة والمتعلقة بصون الحق في سرية المخابرات وهي برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء الداخلية والاتصالات والعدل والتنمية الادارية ووزير الدولة جان اوغاسبيان، على ان ترفع اقتراحها الى مجلس الوزراء خلال شهر.
كما تقرر تأليف لجنة تضم ممثلين عن الاجهزة المعنية مهمتها تحديد الحاجات البشرية والتجهيزات اللازمة لاطلاق العمل في مركز المراقبة والتحكم وتنظيم العمل داخله على ان ترفع اقتراحها الى مجلس الوزراء خلال شهر. ووافق مجلس الوزراء ايضا على اعتماد بطاقة الهوية في المعاملات الادارية كافة.
وناقش بقية البنود الواردة في جدول اعماله واتخذ بشأنها القرارات المناسبة.
وعن سؤال حول بحث موضوع سحب ترخيص حزب التحرير، اجاب متري: تمت الاشارة الى هذا الموضوع بشكل سريع، الا ان الملف الذي كان وزير الداخلية في صدد رفعه الى مجلس الوزراء مع التوصية لاتخاذ القرار المناسب بشأنه لم يعرض في هذه الجلسة، انما سيعرض في جلسة لاحقة.
والاشارة الى هذا الموضوع تمت من خلال الكلام غير الدقيق الذي قيل حول وجوب منع الاجتماع الذي عقده الحزب، حيث شرح وزير الداخلية الامر، مشيرا الى انه طالما لم يسحب العلم والخبر فلا يمكن منع اجتماع في قاعة مغلقة كونه لا يحتاج الى رخصة اضافية، وبالتالي لم يكن هناك من مبرر لترسل قوى الامن قوة لمنع الاجتماع. وبالتالي، فإن الوزراء وغيرهم الذين هاجموا وزير الداخلية حول هذا الموضوع، بنوا موقفهم على سوء فهم او قلة معرفة او غيره من الاسباب.
وسبق الجلسة لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء تم خلاله عرض الاوضاع العامة في البلاد.