#adsense

الاستقالة من الحكومة واستخدام السلاح يخالفان “اتفاق الدوحة”

حجم الخط

هل يصير اتفاق على إخراج موضوع المحكمة من التداول؟
الاستقالة من الحكومة واستخدام السلاح يخالفان "اتفاق الدوحة"

هل ينجح الرئيس ميشال سليمان في لجم التوتر والتزام التهدئة في الخطاب السياسي نتيجة لقاءاته القيادات الحزبية والسياسية الاساسية في البلاد، بحيث يخرج موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي من التداول الى حين صدور القرار الاتهامي؟

الواقع انه اذا كانت اسرائيل تستعد للاعتداء على لبنان لاشعال فتنة فيه، فان ذلك لا يواجه بانقسام داخلي بل بوحدة موقف ووحد صف، فكما ان البحث في سلاح "حزب الله" يكون على طاولة الحوار، وفي اطار الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، فان السجال في موضوع المحكمة ينبغي ان ينتظر صدور القرار الاتهامي بحيث يدور حول مضمونه وليس حول تسريبات قد يكون وراءها اهداف وغايات.

مسؤول سابق يرى خلافا لما يراه سواه ان "حزب الله" لن يقدم على تعكير الامن في البلاد من اجل قرار اتهامي يصدر عن المحكمة ذات الطابع الدولي مهما تضمن هذا القرار، وذلك للاسباب الآتية:

اولا: إن اقدام الحزب على تبرئة من يتهمهم القرار باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، سواء أكانت الاتهامات مسندة الى ادلة ووقائع ام لم تكن مسندة اليها، من شأنه ان يثير مشاعر مذهبية ضد الحزب ويصوّره كأنه يسعى الى الحؤول دون معرفة الحقيقة في الجريمة وتاليا استباق حكم القضاء، وهو ما يعيد البلاد الى شريعة الغاب والى جعل كل انسان يأخذ حقه بيده، في حين ان "حزب الله"، الذي تتحلى قيادته بالوعي والتعقل والمسؤولية، لن يقدم على ما يحقق لاسرائيل اهدافها في اشعال فتنة في لبنان.

ثانيا: إن لبنان التزم بكل احزابه وتياراته وقواه السياسية الاساسية في البلاد تنفيذ "اتفاق الدوحة" بحيث تم انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة "وحدة وطنية" بمقتضى هذا الاتفاق، مع تعهد كل الاطراف بمقتضى هذا الاتفاق عدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة، وهذا معناه ان إقدام اي طرف على الاستقالة او حتى على عرقلة عمل الحكومة يجعله يتحمل مسؤولية مخالفة الاتفاق والعواقب. فالكلام على اقدام وزراء "حزب الله" او وزراء حركة "امل" او وزراء العماد ميشال عون على الاستقالة يحملهم تبعات خرق الاتفاق الذي لم يخرق حتى الآن والتزمه الجميع.

ثالثا: يتعهد الاطراف الامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، وهذا البند هو الاهم في الاتفاق كي لا تتكرر احداث 7 ايار التي كادت ان تشعل فتنة وان تجعل اطرافا لبنانيين يتخوفون من ارتداد هذا السلاح الى الداخل في اي وقت ولا يعود استخدامه حصرا لمواجهة العدو الاسرائيلي، فكيف اذا عاد استخدامه في الداخل ردا على اتهامات وردت في القرار الظني واعتبرها "حزب الله" مسيئة اليه، وقبل ان تقول المحكمة ذات الطابع الدولي كلمتها في هذه الاتهامات؟

رابعا: إن "اتفاق الدوحة" دعا الى "اطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كل اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين". وحظر الاتفاق مرة اخرى "اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليهما في ما قد يطرأ من خلافات، ايا تكن هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان، بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانا لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة، وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ بها الفارون من وجه العدالة، وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات الى القضاء اللبناني، وتأكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية وقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي".

ان هذا البند المهم من "اتفاق الدوحة" لم يتحقق لا على طاولة مجلس الوزراء ولا على طاولة الحوار خصوصا في ما يتعلق بحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة لضمان استمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي، وايضا في ما يتعلق بوقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي، وبات يخشى حتى من مخالفته وعدم التزامه بعد التهديدات الاخيرة المتبادلة، وهو امر قد يستدعي دعوة من حضروا مؤتمر الدوحة الى مؤتمر جديد يعيد وضع الامور في نصابها، لاسيما اذا تحولت التهديدات افعالا وانهار "اتفاق الدوحة" بكامله.

ويرى المسؤول نفسه ايضا انه عندما يدرك "حزب الله" خطورة اشعال فتنة في لبنان تسعى اليها اسرائيل لتضرب ضربتها، فانه يتجاوز مضمون القرار الاتهامي عند صدوره وينتظر حكم المحكمة، وعندها لا شيء يمنع اسرائيل من الاعتداء على لبنان بذريعة ومن دون ذريعة اذا وجدت ان الظروف العربية والاقليمية والدولية ملائمة، لكن اعتداءها بلا سبب يجعل موقف المجتمع الدولي مختلفا في ما لو حصل بذريعة.


ومن جهة اخرى، ثمة فرق بين ان يكون الداخل اللبناني هو الذي اشعل الفتنة وجعل اسرائيل تستغلها لتحقيق اهدافها ومخططاتها، وبين ان تكون اسرائيل هي البادئة بذلك، فتواجه في هذه الحال موقفاً لبنانياً واحداً في التصدي لها وليس موقفاً منقسماً في ما لو كان اللبنانيون منقسمين على انفسهم لخلاف على قرار اتهامي او على غير ذلك.

وفي هذا السياق، لا بد من اخذ موقف سوريا في الاعتبار حيال لبنان عندما يتعرض لخطر فتنة او حتى لعدوان اسرائيلي خصوصا وهي في صدد اعادة العلاقات المميزة الى سابق عهدها بتوقيع الاتفاقات، ولاسيما منها اتفاق الدفاع والامن الذي لا يزال سارياً، وقد انبثق من معاهدة "الاخوة والتعاون والتنسيق" بين البلدين وصار التأكيد عليهما في اللقاءات الاخيرة بين الوفد اللبناني برئاسة الحريري والوفد السوري برئاسة العطري. وينص الاتفاق الامني على "منع اي نشاط او عمل او تنظيم في كل المجالات العسكرية والامنية والسياسية والاعلامية من شأنه الحاق الاذى والاساءة للبلد الآخر، وعلى عدم تقديم ملجأ او تسهيل مرور او توفير حماية للاشخاص والمنظمات الذين يعملون ضد امن البلد الآخر، وفي حال لجوئهم اليه، يلتزم الجانب الآخر القبض عليهم وتسليمهم الى الجانب الثاني بناء على طلبه". كما ينص الاتفاق على "دراسة الوسائل للحفاظ على امن البلدين واقتراح الخطط المشتركة للوقوف في وجه اي عدوان او تهديد لأمنهما القومي ولجبه اي اضطرابات تخل بالامن الداخلي لاي من البلدين".

وهذا معناه ان سوريا ستكون مستعدة لمساعدة لبنان عندما يطلب ذلك للوقوف في وجه اي عدوان ولمواجهة اي اضطرابات تخل بالامن الداخلي اذا حاول اي طرف داخل لبنان او خارجه القيام به.

لهذه الاسباب وغيرها يستبعد المسؤول السابق ان يقدم "حزب الله" على تعكير صفو الامن في البلاد من اجل قرار اتهامي لم يصدر بعد وبقصد اشعال فتنة تفيد منها اسرائيل، انما قد تقوم اسرائيل لحسابات خاصة بها على اشعال حرب اعتقاداً منها انها تستطيع بنتائجها تحقيق اهدافها ومخططاتها، وهو ما يفرض مواجهة ذلك بالتضامن الداخلي وليس بالانقسام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل