بعد وقت قصير من بدء قوى الامن الداخلي كشف شبكات المتعاملين مع الموساد الاسرائيلي كان حزب الله قد اتخذ قراراً بفتح صفحة جديدة مع فرع المعلومات.
ولم يكن ذلك الا في خانة «تحصيل الحاصل» اذ ان حزب الله المستهدف الاول من هذا الموساد وجد ان جهاز أمنه الوقائي وأن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني قد اضيف اليهما جهاز ثالث ليس بالضرورة اكثر فاعلية او قدرة بل ربما اكثر تدريباً واستحواذا على المعدات التقنية المتطورة القادرة على التعقب والملاحقة لعملاء اسرائيل.
وبسحر ساحر بلع حزب الله اتهاماته لفرع المعلومات بأنه كان خلال حرب تموز يتعقب اتصالات السيد حسن نصرالله وينسى الحزب كل الاتهامات السابقة وشاهد اللبنانيون على قناة المنار في نشرة الاخبار المسائية اللواء أشرف ريفي يتحدث عن انجاز اكتشاف شبكات العملاء.
وليس هذا ما جرى فحسب انما طال مسلسل المدح والشكر لفرع المعلومات (شكره السيد نصرالله مراراً) التحدث عن اخطار محدقة تتهدد من رعوا الجهد الذي اوصل الى تفكيك شبكات العملاء وعلى رأسهم اللواء ريفي والعقيد وسام الحسن وهي اخطار حقيقية نسبة لما قام به فرع المعلومات من هدم للبنية التجسسية ولما سيقوم به مستقبلا.
وليس سراً ان ما نفاه حزب الله حول اكتشاف ثلاثة عناصر داخل الحزب (ليسوا في صلب القيادة) مخترقين لصالح اسرائيل لان هذا النفي لا يعكس الحقيقة وهي ان الحاج وفيق صفا تسلم اسماء هؤلاء من فرع المعلومات في اجتماع ضمه واللواء ريفي والعقيد الحسن وانه استمهل وبحث الامر مع قيادته ثم عاد ليشكر من اعطى هذه المعلومات التي ادت الى خنق الاختراق في مهده وربما لو كان استطاع هؤلاء ان يوسعوا عملهم لتسببوا بأضرار فادحة للحزب لانهم يعملون من الداخل وهنا تكمن خطورتهم.
وليس سراً ايضاً ان فرع المعلومات الذي بات يعمل كجهاز امن متطور (يضم كادره اكثر من الف عنصر) استطاع ايضا وعبر وسائل متعددة، منها وسيلة تعقب الاتصالات، ان يكشف بعض المتعاملين مع اسرائيل داخل مخيمات فلسطينية في سوريا نفسها ثم نقل المعلومات الى السلطات السورية عبر ملف نقله رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الرئيس بشار الاسد.
هذا هو جهاز المعلومات الذي شكك فيه حزب الله كثيراً ثم شكره كثيراً وهو اليوم يتهمه اتهامات خطيرة بشأن العميل شربل قزي، اتهامات لم تتطرق ابداً الى ما نشره فرع المعلومات في وسائل الاعلام عشية تصريح السيد نصرالله وفيه أنه رصد شربل قزي وراقبه وطلب data base الخاصة به ولم يستجب الطلب.ويبقى السؤال: كيف يشكر حزب الله هذا الجهاز وكيف يشكك بعمله في الخطاب ذاته واذا كان حزب الله يعترف لفرع المعلومات بأنه فكك الشبكات الاسرائيلية فكيف يصح التلميح الى اشياء اخرى وعلى حزب الله بالتالي ان يختار خياراً من اثنين: اما اعلان الحقائق عن العملاء الكبار او ترجمة مواقفه المثنية على جهد كشف شبكات العملاء الى افعال