اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن "استخدام الاتهامات بالعمالة وباحتضانها، لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين، هي الفتنة بعينها"، مستنكراً "التخوين وتوزيع الاتهامات لأنه ينطوي على توهين بالوحدة الوطنية ويؤدي الى اضعاف الوطن"، ورأى ان "اصدار الأحكام على الآخرين هو الذي يسمم أجواء البلد، أما القرارات الظنية التي لم تصدر بعد، ولم يعرف شيء عن مضمونها باستثناء التكهنات، فيمكن تفادي أي مفاعيل سلبية لها اذا تم التعامل معها بحكمة، وتم وضعها في اطارها الطبيعي والمحدود، والتهوين من أمرها بدلاً من تضخيمه سلفاً سعياً الى الابتزاز السياسي الداخلي".
وقال مكاري في حديث لمجلتي "الاسبوع العربي" و"الماغازين" إن زيارة الرئيس الحريري لسوريا "تهدف الى بناء علاقة ممتازة مع سوريا ولكن على مستوى المؤسسات". وأضاف "نحن نرغب أقصى درجات التعاون على مستوى المؤسسات. هناك مصالح مشتركة بين لبنان وسوريا كبلدين جارين، ونحن نرحب بأي تطوير للتعاون لتحقيق هذه المصالح. ونتمنى أن تكتمل الصورة بحل الملفات العالقة، وبتحقيق تقدم على هذا الصعيد. هناك 3 أو 4 مواضيع تتطلب خطوات متقدمة وتتعلق بترسيم الحدود والمفقودين والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وأعتقد أنه جرى بحث هذه المواضيع ولو لم يصدر عنها شيء في الاعلام، وأتمنى أن تجد هذه المواضيع حلولاً في المرحلة المقبلة. واذا كان ما يهمنا بالدرجة الاولى هو المضمون، فان الشكل مهم أيضاً، واللبنانيون يودون أن تكون هذه الزيارات متبادلة، لأن ذلك يحقق ارتياحاً لبنانياً".
واذ لم ير "سبباً لاستمرار المجلس الاعلى"، قال مكاري: "ربما تكون هناك رغبة مقنعة ولكنها تحتاج الى درس وبحث قبل أن يُتخذ فيها موقف نهائي، إنما ثمة فئة من اللبنانيين تعتقد أنه بوجود السفارات لا داعي لهذا المجلس الاعلى". وأضاف "في كل الاحوال، نعتبر أن ملف العلاقات اللبنانية السورية بشكل عام هو في عهدة دولة الرئيس سعد الحريري ولذلك نعتقد أنه في أيدٍ أمينة، وإن شاء الله يصل الى أفضل العلاقات ضمن الاحترام المتبادل بين الدولتين".
وتابع: "عندما نطالب بعلاقات متساوية سواء في المضمون أو من حيث الشكل، فبالتأكيد فنحن نرحّب بزيارة الرئيس الاسد الى لبنان، وإذا دعينا الى حفل الاستقبال سنكون مشاركين في استقباله، فنحن مع كل ما يجعل العلاقات اللبنانية-السورية، علاقات بين دولتين سيدتين وحرتين، تحترم كل منهما استقلال الأخرى ولا تتدخل في شؤونها الداخلية".
وعن امكان عودة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الى صفوف الاكثرية، قال مكاري: "لا أعتقد أن اللبنانيين باتوا يهتمون بأي موقف لوليد جنبلاط أو بأي كلام يعلنه، لأن وليد جنبلاط يقول الشيء ولا يتردد في قول عكسه بعد مدة، وهذا ما أفقده الصدقية".
ورداً على سؤال عن مصير الحكومة، قال مكاري "ليس عندي أي شك أن هذه الحكومة باقية، فتأليف هذه الحكومة لم يكن سهلاً بل كان وليد تضافر جهود داخلية وخارجية، ونتيجة لتقاطع ظروف محلية واقليمية، ولا أعتقد من السهولة أن نشكّل حكومة أخرى. وبإعتقادي أن التغيير لا يحلّ أي مشكلة في هذا الموضوع، بل يعقّد الأمور وقد نصبح مجدداً أمام خطر الفراغ لا سمح الله".
وسأل: "كيف يحق للبعض أن يتهم المحكمة بأنها مشروع اسرائيلي؟ هذه المحكمة تمّ التوافق عليها وكانت من أول البنود المتوافق عليها على طاولة الحوار الوطني، ويومها لم يكن أحد يمثّل حزب الله إلا السيد حسن نصرالله شخصياً، فلماذا يريد اليوم اتهامها بأنها مشروع اسرائيلي؟ ثم إن من يعتبر نفسه بريئاً لا يخاف حتى من الاتهام إذا كانت لديه قناعة بالبراءة. لذلك لماذا إتهام المحكمة بأنها مشروع اسرائيلي فيما هي تقوم بواجباتها من دون أي تدخل ومن دون أي موقف مسبق من أي طرف كان؟"
وسئل مكاري عن رد النائب حسين الموسوي، فأجاب: "ليست لدي عادة الرد على زملاء نواب أو غيرهم (…) ولكن لفتتني العبارة التي استخدمها الزميل الموسوي، وهي التوهين بالعمالة وتبريرها. طبعاً العمالة مدانة أشد إدانة، ومطلوب التصدي لها، والقبض على المتورطين فيها، وانزال العقاب بهم، ولكن ما ليس مقبولاً هو استخدام الاتهامات بالعمالة وباحتضانها، لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين، فهذه هي الفتنة بعينها، التي يتخوف السيد نصرالله من حدوثها بسبب القرار الذي قد أن تصدره المحكمة الدولية. وحتماً ليس في كلامي توهين بالعمالة، بل استنكار للتخوين وتوزيع الاتهامات لأنه ينطوي على توهين بالوحدة الوطنية ويؤدي الى اضعاف الوطن. وليس في كلامي على الاطلاق توهين بالعمالة بل رفض للتوهين بكرامة الآخرين من خلال الايحاء بأن ثمة من ورّطهم، ومن خلال وصفهم بأنهم بيئة حاضنة للعمالة. وليس في ما قلته توهين بالعمالة، بل تحذير من التهويل والتهديد، لأن هذه الأجواء بالذات هي التي تخلق الفتنة". وأضاف "على كل حال، ان اصدار الأحكام على الآخرين هو الذي يسمم أجواء البلد، أما القرارات الظنية التي لم تصدر بعد، ولم يعرف شيء عن مضمونها باستثناء التكهنات، فيمكن تفادي أي مفاعيل سلبية لها اذا تم التعامل معها بحكمة، وتم وضعها في اطارها الطبيعي والمحدود، والتهوين من أمرها بدلاً من تضخيمه سلفاً سعياً الى الابتزاز السياسي الداخلي".
وعن امكان العودة الى أجواء شبيهة بـ 7 ايار قال مكاري "في البيئة السياسية التي أنتمي اليها (…) لا نية للعودة الى أي مشاكل داخلية في لبنان، وعندما أسمع عن تسلّح في لبنان أسمع به لدى الجهات والاحزاب المنضوية في الجهة المقابلة ولا أتحدث عن حزب الله هنا بل عن الاحزاب الأخرى (…) وثمة علامات استفهام وهناك خطورة من جراء الكلام التخويني الذي نسمعه".
وعلّق على السيناريو المنسوب الى رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون، فقال: "ما عوّدنا عليه الجنرال عون من سيناريوهات، أكان سنة 1988 أو ما بعدها، أثبت أن نظرة وقراءة العماد عون لا يمكن الركون اليها (…). وإذا إفترضنا أن هذه القراءة موجودة كنت أتمنى على الجنرال عون، قبل أن يذهب ليحمل هذا السيناريو الى الامين العام لحزب الله أو الى الرئيس السوري، أن يحمله الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أو الى رئيس الحكومة، فهو بهذا التوجه يهدم المداميك التي نبنيها للدولة، وواجباتنا أن نثق برؤسائنا وبرئيس حكومتنا قبل أن نعرض نظرياتنا على الخارج. وهذا التصرف يضرّ بالمسيحيين أكثر من أي طرف آخر لأن المسيحيين يعتمدون بوجودهم على الدولة ومؤسسات الدولة، فعندما نشكك بهذه الدولة ونذهب الى الغير فمعنى ذلك أننا نضعف الدولة، وعندما تضعف الدولة يضعف المسيحيون على الارض". وتابع مكاري "على كل حال، يبدو أن العماد عون لا يتردد في تحريض الآخرين على أطراف مسيحيين يدعي أنهم سيتحركون في حال حصل عدوان اسرائيلي، وكأنه بذلك يستدعي حلفاءه للتدخل في الساحة المسيحية، واعانته ضد خصومه السياسيين، وأعتقد أنه يفعل ذلك من باب تصفية الحسابات معهم، وهو بذلك يمعن في اضعاف المسيحيين ويعرضهم للخطر، بعد أن كانت مغامراته السبب الرئيسي في مصائب المسيحيين".