#adsense

يا سيّد يا جنرال…. أنقذوا زوجتي! بقلم مارون ناصيف

حجم الخط

نعم كتاب مفتوح على صفحات الجرائد، بعدما اصبت بانهيار شامل فكري وجسدي واخلاقي، انا المواطن المقطوع من شجرة، أو قل من غصن شتلة دخان، انا المواطن العادي والعاري في آن، بعدما فقدت كل امل بأسترجاع ما فُقد، ومن حسرتي اتوجه الى زعامات، ما عُرفت يوما الا بالمصداقية والمقاومة …. المحصورة بين الجنرال والسيّد!

قصتي تبدأ من حيث تنتهي خطبكما او مقابلتكما! نعم وهنا لبّ المشكلة! فزوجتي تمتنع عن القيام بأي واجب منزلي- أو غير منزلي- وترفض حقوقي التي تنص عليها جميع الشرائع، وبلا جميلة حدن، وتتسمّر امام الشاشة، تارة تضرب المنفضة، واخرى تضرب أخماسا بأسداس، وقد شاء ظرفي، أن أكون من مناصري ثورة الأرز، ومدافعا عن الدماء الذكية، التي سالت من اجل هذا الوطن الشره النهم الى الدماء الطاهرة، وهذه الزوجة وخلافا لكل التوقعات، من انصار 8 اذار وحملة السواطير، ولا صوت عندها يعلو فوق صوت المقاومة والجنرال!!

الى هنا القصة عادية، ولكن غير العادي فيها، انها ناصبتني العداء، وترفض القيام بأي واجب زوجي أو منزلي أو اجتماعي، قبل التزود بقبلة لصورة لهما، او الاستماع الى حديث لهما، فهي معجبة، لا قل متيّمة الى حدود الخَبَل بجنرال التحرير، ومهووسة بالمقاومة لدرجة، انها تقاوم ليلا نهارا لتحرير ما تبقى من مزارعها تحت وصايتي!

أيضا وايضا، والى هنا القصة تبدو بعض الشيء عادية، انما غير العادي، – وهنا مصيبتي- انها تتهمني برجولتي وبأغتصاب مزارعها، بعد انجاب أكثر من نصف دزينة اولاد، وشلعة أحفاد وثلاثين سنة من الزواج، اذ يبدو انها لم تعد ترى من الرجال الا "الجنرال"، ومن الأسياد الا "السيّد"، ومن "المقاومة" الا مقاومتي، وخصوصا بعدما قرأت تاريخ النازية، وزيارة ديغول الى المانيا، وحديث هتلر واعلام غوبلز ودهاء بسمارك، وضحايا التيتانيك ونظريات مونتغمري…. الى ما هنالك، والمصيبة الاكبر ان سوريا اصبحت بالنسبة اليها، محجّة النصارى اين منها كنيسة القيامة!!!

لم تعد زوجتي تتناول الا البرازق الشامي، والزعتر الحلبي، وتجبرنا على ذلك بأسم الأخوة والمقاومة، واصبح لجورج حبش وابو اياد ورستم غزالي واحمدي نجاد، معرض صور على جدران غرف النوم والجلوس وفي كل مكان، وصعقتني ذات صباح عندما برزت صورة مكبّرة لأسياد التحرير والمقاومة، ووضعتها فوق سريري!!

هنا تملكني الغضب وصرخت بما تبقّى لي من رجولة، وبكل حزم:" دخيل عرضك يمكن البرواز مش حلو"!! فابتسمت وقالت بكل فتور ووقاحة: "انا عاجبني وبدنا نشبع برازق وتوت شامي ومربى طرطوسي" واخذت تتحدث بمفرادات اين منها مفردات رستم غزالي، أو أي عضو في تيار وطني وحر….

لذلك، أتوجه الى الجنرال والسيد، بكتابي هذا، وقبل استفحال ألأمر، وقبل عودة المفقودين من سوريا، وقبل التعويض للكرامات عن 7 ايار، وقبل ترسيم الحدود وظهور التحقيق في حادثة سجد واغتيال العميد فرنسوا الحاج والقرار الظني من المحكمة الدولية… قبل كل شيء، اريد استرجاع ما تبقّى من زوجتي، ولو اضطررت الى الأنخراط في سرايا الدفاع مع وئام وهاب وسليمان فرنجية وبيار رفول، لأن الوضع لم يعد يحتمل استراتجية دفاعية، قد لا تبصر النور! فالسلاح الألهي لايمكن مناقشته على طاولات او في حوارات، وقد يُستعمل يوما لتحرير اسبانيا او مونبلية او موناكو او الموزامبيق، ولكن طبعا لن يُستعمل لتحرير القدس، بل سيبقى حصرمة في عين التحرير.

أتوجّه الى ذاك الجنرال وزميله ذاك السيد، واطلب منهما، انا المواطن المذلول حتى الأهانة، المقهور حتى الندامة، بأصدار تعميم أ،و فتوى تسمح لزوجتني بممارسة حياتها الطبيعية، وافهامها ان هذا لاينتقص من التحرير او المقاومة، ولا يمنع الأستجداء من سوريا تحت أي عنوان، وخصوصا بعدما ظهر نص لاهوتي في مقابر عنجر، يسمح بتقديم ضحايا بشرية، تكفيرا عن ذنوب مار بولس وبطرس، وبعد ما مُنح السيد المسيح، الجنسية السورية نكاية بفلسطين وأهلها، واُدرج اسمه على لوائح الشطب للأنتخابات القادمة في منطقة المتن، نكاية بقانا الجليل وبعجيبة الخبز والخمر، واقيم مقام السيدة العذراء على مقربة من سجن صيدنايا ومزارات البخور. نتمنى ان يكون الجنرال عرّج عليها في طريق العودة، من الشام وصولا الى الضاحية، لتلاوة صلاة الندامة على ارواح كل ضحايا النظام السوري في لبنان، وفي سجون سوريا، وحرب التحرير والألغاء…

وقبل أن يغلبني النعاس والنسيان، وقبل أن تدهمني زوجتي، أقول للجنرال العظيم، انك أنت من فرّطت بصلاحيات رئيس الجمهورية ومستقبل المسيحيين. وكما قال السيّد المسيح "اغفر لهم يا ابتاه لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون"،أقول لك- أنا من الشعب الذي لا ينسى- دم يللي راحوا ما رح تغفرلك لأنك كنت عارف شو عم تعمل…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل