اشار المعلومات المتوافرة لصحيفة "اللواء" إلى أنّ اللواء السيّد ماضٍ في دعواه بحق شخصيات سياسية، وقضائية، وصحافية لبنانية، لدى القضاء السوري بغض النظر عن التقارب الجاري بين لبنان وسوريا في الآونة الأخيرة لا سيّما وأنّ العديد من هذه الشخصيات المدعى عليها كان يشملها القرار السوري بمنع دخول أراضيها، وتشير أوساطه إلى أنّه لا رابط بين القرار السوري والدعوى المقدّمة من اللواء السيّد على لبنانيين لدى القضاء السوري، لافتة إلى أنّ دعواه لا تزال قائمة، ولن يتراجع عنها، وأنّ القضاء السوري هو المخوّل البت بالدعوى، بعيدا عن الضغوطات السياسية التي يمكن أن يمارسها أي فريق لبناني.
من جهتها، اوضحت مصادر في الأكثرية النيابية لـ"اللواء" بأنّ القرار السوري برفع أسماء اللبنانيين من اللوائح المودعة عند نقاط الحدود مع لبنان، والذين يتوزعون بين "ممنوع على بعضهم دخول أراضيها" و"توقيف البعض الآخر" لأسباب سياسية جريء ويصب في خانة التطور الإيجابي لسياق العلاقة بين لبنان وسوريا، في ضوء المباحثات الأخيرة للرئيسين سعد الحريري وبشار الأسد في سوريا، والتي بينت مدى جدية البلدين في إقامة علاقات قائمة على الإحترام المتبادل لسيادة البلدين بعيدا عن أية شوائب من شأنها أنّ تعكّر صفو العلاقة في ما بين الدولتين.
وفي المقابل اعتبرت المصادر عينها بأنّ الإستنابات السورية المتأتية عن دعوى اللواء السيّد باتت لا قيمة لها على الرغم من أنّ الدعوى لا تزال قائمة، لافتة إلى أنّ الأكثرية التي رفضت منذ البداية هذه الإستنابات بسبب عدم قانونيتها، تجد بأنّ على اللواء السيد إعادة النظر فيها بعد القرار السوري الذي بلا شك يمثل مؤشرا على وجود رغبة سورية بطي جميع الملفات التي يمكن أن تشكّل أو تخلق حزازات بين لبنان وسوريا، ومن هذا المنطلق لم تستبعد المصادر بأن يرد القضاء السوري دعوى اللواء السيّد بحق المسؤولين اللبنانيين.
وفي الإطار ذاته اشار الخبير والأستاذ في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري لـ "اللواء" إلى أنّه "لا رابط بين القرار السوري الرامي إلى رفع أسماء اللبنانيين من اللوائح المودعة عند نقاط الحدود مع لبنان، وبين الدعوى المقامة من قبل اللواء السيد على مسؤولين لبنانيين، وذلك لأسباب ثلاثة، السبب الأول أنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وبالتالي أي شخص مشكو عليه بموجب دعوى قضائية لا يعني بأنّه صار شخصا مدانا وذلك إلى حين تحصل محاكمته، وعندها إما أن تتم تبرئته وإما أن يدان. السبب الثاني هو أنه حينما يدعي أحد لدى قضاء دولة ما على مجموعة أشخاص، فلا يعني ذلك أنّ الدولة تدين هؤلاء، علما أنّ لائحة القرار السوري لم تشمل أيّاً من الأشخاص المدعى عليهم من قبل اللواء السيّد، بل جلّ هؤلاء الأشخاص هم من الذين كانت تعتبرهم سوريا يشكّلون خطرا أمنيا عليها، وهنا لا بد من التشديد على أنّ أي حكومة لا تتبع إرادة أشخاص أيّاً كانوا بل تراعي مصالحها بالدرجة الأولى. أما السبب الثالث فإنّ القرار السوري لا يلغي دعوى اللواء جميل السيد كونها كانت تشمل أشخاصاً يتمتعون بحصانة سياسية، قضائية، وما شاكل، علما أنّ عملية الاستدعاء كانت تستوجب في الأساس إجراءات قانونية أخرى، إما من خلال النيابة العامة المختصة، أو عبر المؤسسات التي يتمتع بها المدعى عليهم من خلالها بحصانة وظيفية بحكم عضويتهم فيها".
واوضح المصري أنّ طرفع هذه اللائحة من الجانب السوري، يأتي في سياق تعزيز علاقات التعاون والصداقة بين لبنان وسوريا وفقا لما يصدر من بيانات، وما يجري من اتصالات ومباحثات، إنما في المقابل لا يمكن اعتباره بداية تطبيق الإتفاقات القضائية التي وقعت مع الجانب السوري مؤخرا، لأنّ تنفيذ مثل هذه الإتفاقيات يتطلّب وقتا، إنما في المقابل قد تكون أتت كبادرة لبدء تعاون وثيق بين البلدين في هذا المجال والمجالات الأخرى، بعد المباحثات التي أجراها الرئيس سعد الحريري مع الرئيس السوري بشار الأسد، ما يساهم في خلق مناخات إيجابية بين لبنان وسوريا، من هنا فإنّ القرار السوري يأتي في سياق مبادرة حسن نية سورية لتصحيح العلاقة مع لبنان، لكن لا يمكن في المقابل ربطها بدعوى اللواء السيّد".
وعن مصير دعوى السيّد بحق لبنانيين بعد القرار السوري الأخير، يلفت المصري إلى أنّ "رفع هذه الأسماء لا يؤثر على مسار الدعوى، إلا إذا عمد المدعي إلى شطب الدعوى بحق المدعى عليهم، كون السلطة القضائية المختصة في سوريا قد قبلت الإدعاء فهذا يعني أنّ الدعوى سلكت مسارا قانونيا مغايرا لمسار رفع أسماء المحظورين من دخول الأراضي السورية، وبالتالي يمكن أن تسلك مسارها القضائي ويمكن أن لا تسلك وفقا لاعتبارات معينة، ووفقا أيضا لموقف المدعي، من هنا يجب التمييز بين أمرين، الأول هو أنّ رفع أسماء المحظورين من دخول سوريا يدخل في إطار مصالح الدولة العليا، في حين أنّ مسألة الدعوى تتعلّق بالمدعي وحق الإدعاء".