#adsense

خطوات إستيعابية أجابت عن تساؤلات نصرالله

حجم الخط

الوضع الحساس يرتبط بتفاعل الإتهامات للمحكمة الدولية
خطوات إستيعابية أجابت عن تساؤلات نصرالله

قدمت الحكومة اللبنانية في الايام الاخيرة مجموعة من الاجوبة عن الاسئلة التي أثارها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطابه الجمعة الماضي في 16 تموز الجاري وصعد فيه الحملة على المحكمة الدولية واصفاً إياها بأنها مشروع اسرائيلي. وهذه الاجوبة طالت من حيث المبدأ التفاصيل دون الجوهر باعتبار ان ما اثاره السيد نصرالله في موضوع التسريبات يتناول وسائل اعلام خارجية، فضلاً عن المواقف الاسرائيلية في هذا الشأن.

والمخرج الذي بدا ممهدا لتهدئة موقف الامين العام للحزب اتصل بثلاثة امور على الاقل كان أثارها في شكل اسئلة او تحذيرات وتلقى اجوبة عنها. هذه الاجوبة كانت علنية في غالبيتها على رغم انه من المحتمل انها وصلت اليه على نحو مباشر نتيجة اللقاءات التي عقدها والاتصالات التي أجريت معه. فشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي قدمت تقريرها في شأن دورها في كشف المتهم بالعمالة لاسرائيل في شبكة الاتصالات على نحو رسمي، كما نشر اعلاميا توضيحا لمسار الامور ومآلها والثغرة التي تمثلت في اداء وزارة الاتصالات وتلكؤها في التجاوب مع طلب شعبة المعلومات . وقد فتحت هذه الثغرة الباب على تنافس ظاهري وواقعي بين الاجهزة الامنية في لبنان.

الامر الآخر تمثل في موافقة مجلس الوزراء على رفع تقرير تفصيلي عن شبكات التجسس الاسرائيلية الى مجلس الامن باعتبارها خرقا للقرار 1701 واعتداء على لبنان. ومع ان هذا الامر يلبي حاجة مهمة للدولة اللبنانية ككل وليس لـ"حزب الله" فحسب، فقد كان لهذا الاخير تحفظات كبيرة عما اورده الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في تقريره الاخير عن القرار 1701 بادراجه موضوع شبكات التجسس ووصفه إياها بانها مزعومة، كما لو ان في الامر تشكيكا دوليا في صحة كشف شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان، وفق ما رأى وزراء الحزب. ويقتضي الامر ان يرسل لبنان في المرحلة المقبلة تقارير موثقة عن شبكات العملاء بحيث تشكل مستنداً مؤكدا لأي انتهاك اسرائيلي للقرار 1701. وهو الامر الذي يعني ايضا ان الحكومة اللبنانية تطمئن السيد نصرالله الى انها تولي موضوع العملاء وشبكات التجسس اهمية موازية لتلك التي يوليه إياه الحزب ولا حرج لديها في تبني ذلك وفي رفع تقرير في شأنه الى مجلس الامن، وخصوصاً ان من التفسيرات التي قدمها نواب الحزب لخطاب الامين العام انه اراد "ان يلفت الى خطر التمادي الاسرائيلي في العدوان على لبنان وكشفه على المستوى الامني" كما قال النائب محمد رعد.

الخطوة الاستيعابية الاخرى رآهـــا البعض في ما اعـلنه رئيس الحزب التــــقدمي الاشـــــــتراكي النائب وليد جنبلاط غداة لقــائه الامين العام لـ"حزب الــــله" وقبل ساعات من المؤتمر الصحافي الذي عقده هذا الاخير، اذ قال النائب جــــنبـــــلاط في حديث مـــتـــلــفــز انــه مسؤول عن 5 ايار والقرارين اللذين اتخذا آنذاك بما يشكل اجابة عن أحد الاسئلة التصـــعيدية التي طرحها السيد نصرالله بحدة موحيا ان هناك متورطين كباراً انطلاقا من هذين القرارين مما اضطر الحزب الى استخدام سلاحه في الداخل في 7 ايار في بيروت والجبل.

الى هذه العوامل كانت هناك الاتصالات واللقاءات التي بدأها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالتنسيق مع دمشق، وفق ما تؤكد بعض المصادر، بحيث تشكل هذه المساعي السبيل لاحتواء التصعيد عبر مروحة اكبر من المساعي لا تقتصر على الحزب وحده.

هذه المواقف المحلية شكلت مجتمعة عوامل لنزع فتيل التصعيد الذي احدثه خطاب السيد نصرالله، علما ان الاتصالات مع دمشق كانت في هذا السياق وهي تشكل الاساس ولو انها بدت بعيدة عن الواجهة الاعلامية في ظل الاصرار على إظهار امرين معا هما حرص سوريا على الحزب وتهدئة الاجواء التي حملتها المواقف الاخيرة للامين العام للحزب.

وتقول مصادر معنية ان الحزب يظهر اقتناعا بأن هناك هجوما يستهدفه في حين ان ما قام به حتى الآن ليس هجوما استباقيا ولا وقائيا بل هو موقف دفاعي بعدما استشعر خطراً محدقاً به.

والمعالجة تحت شعار التهدئة استهدفت في الساعات الاخيرة امرين يتصلان بالمخاوف التي أثارها خطاب السيد نصرالله وبالتخوين.
اذ فهم المتصلون بالحزب انه لم يقصد اتهام احد بالبيئة الحاضنة التي تحدث عنها السيد نصرالله، اي طائفة او جهة سياسية، اذ خفف هؤلاء من وقع ما بدا اتهاما لفئة لبنانية كبيرة كما أكدوا ان الحزب لا ينوي توسل العنف.

ومع ان عناصر التهدئة انطلقت قبل المؤتمر الصحافي على اساس انها ممهدة لما سيقوله الامين العام لـ"حزب الله"، فان الامر الأخطر وفق ما اعتبر مراقبون كثر يبقى مشكلة الحزب مع المحكمة ووصفها بانها مشروع اسرائيلي وشن حملة عليها انعكست سلباً عليه بالذات من حيث توجيه الانظار اليه بعدما كان الامر مجرد تسريبات وتكهنات صحافية غير مؤكدة. فضلا عن انه ساهم في اشاعة اجواء تصعيد وتوتر تفاعلت على اكثر من صعيد سياسي وهددت بترك اثارها على مستويات اخرى امنية وغير امنية كان سيحمل الحزب مسؤوليتها بصرف النظر عن اسبابها. ويعتقد كثر ان الاجابة عن هذين الامرين تتجاوز التهدئة المباشرة الراهنة الى مشكلة اكثر بعدا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل