كتب خليل فليحان في "النهار": انضم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى "المتنبئين"، لبنانيين واسرائيليين، بأن الوضع الامني في لبنان سيكون "ساخناً" في الخريف المقبل، وشكّل هذا التوقع السيئ مفاجأة لعدد من المسؤولين، وخصوصاً ان صاحبه طلب من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التزام الحياد وعدم الانخراط في اي قتال مع اي فئة.
ومما ازعج هؤلاء المسؤولين جزم عباس بأن المعارك واقعة في الخريف، وانه صدّق ما يشيعه رئيس اركان الجيش الاسرائيلي اللفتنانت غابي اشكينازي من ان خريف لبنان سيكون مشتعلاً، بعد نشر القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة التي ستحاكم المتهمين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ويشاطر الاثنان في نبوءتهما عدد من الزعماء السياسيين اللبنانيين.
واستغربت مصادر ديبلوماسية لصحيفة "النهار" في بيروت استمرار التراشق الاعلامي بين عدد من القيادات اللبنانية، بعضها ينتمي الى قوى 14 آذار والبعض الآخر الى قوى الثامن من آذار، ولفتت الى ان هذا التراشق بلغ اوجه في الايام الاخيرة وهو يضمر ابعد من تبادل الاتهامات اعلامياً. وايدت تحرك رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتهدئة الافرقاء المتخاصمين، مستغربة عدم وقف الحملات الاعلامية المتبادلة على رغم الوعود التي تطلق من بعض المشاركين في طاولة الحوار . ولاحظت تصعيداً في النبرة بين عدد من نواب "حزب الله" وزملاء لهم في "تيار المستقبل" ونواب من الكتائب وحزب "القوات اللبنانية" وافراد من تجمع 14 آذار.
ودعت القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها الى تحصين الجبهة الداخلية لمنع اي عدوان اسرائيلي يروّج له المسؤولون السياسيون والعسكريون والديبلوماسيون، بالزعم ان "حزب الله" يكدّس السلاح "الذي يصل إليه من سوريا. وجديد الاتهامات ان المقاتلين وكميات الاسلحة اصبحوا منتشرين قرب الحدود الشمالية لاسرائيل مع لبنان. وتدعي الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة ان ترسانة الحزب من الصواريخ المتطورة تشكل خطراً حقيقياً على امن الدولة العبرية. وقد فتحت السفيرة الاميركية المعينة لدى لبنان مورا كونالي النار على الحزب قبل ان تلتحق بمركز عملها، فيما كانت تدلي بشهادتها الثلثاء الماضي امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ التي ستنظر في المصادقة على تعيينها.
واستغربت المصادر المناخ الملبّد الذي يظلّل البلاد في الوقت الحاضر وخصوصاً على المستوى السياسي. وتوقّعت ان تتأثر به جلسات الحوار الوطني التي يرئسها الرئيس سليمان. على رغم الاجواء الايجابية التي سادت محادثات رئيس الحكومة سعد الحريري في دمشق.
وشددت على اهمية وقف الحملات الاعلامية المتبادلة التي اشتعلت قبل اعلان القرار الظني للمحكمة الخاصة. ودعت الجميع الى التعاطي مع هذا القرار لدى صدوره، واذا كان هناك من مغبونين فيمكنهم الدفاع عن انفسهم بواسطة محامين لهم.
وحذّرت من اندلاع اي حرب تشنها اسرائيل هذه المرة ومن انها ستكون تدميرية اكثر من تلك التي وقعت في تموز 2006، وسألت لماذا لا يتكاتف زعماء البلاد لمواجهة تلك الحرب بوقف الاتهامات المتبادلة التي تزيد الانقسامات السياسية في البلاد، عندما يكون الامر متعلقاً بأمن الدولة ومؤسساتها وشعبها؟ ودعت الى اقفال السجال والتحاور عبر جلسات القصر الجمهوري بدلاً من نصب الاحزاب والحركات والتيارات متاريس بعضها ضد بعض.