بهدوء مخيف، استعاد أمس، أمين عام حزب الله كل الاتهامات التي كان يشيعها دائماً فريق الهجوم على المحكمة الدولية، اتهم الرئيس سعد الحريري – من دون أن يسميه – والمملكة العربية السعودية – ومن دون أن يسميها – تحت عنوان: "مراجعة الذات"، وأسوأ ما سمعناه منه الحديث عن "الذين مولوا شهود الزور"، وما هو أخطر من ذلك أنه يطالب اللبنانيين الذين قتل آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم أن يقدموا اعتذاراً، لمين يا سيد حسن نقدم الاعتذار والقرار الظني لم يصدر بعد؟ علام عجلتك هذه؟ ثم رسم سيناريو نهاية المحكمة الدولية، على طريقة وئام وهاب في قوله لسعد الحريري: "إنسَ المحكمة"، بالأمس أصدر السيد قرارات البراءة!! إذا كانت هذه هي المراجعة، فهي واجبة جداً ونحن معه في مراجعة الذات والسنوات الخمس منذ 14 شباط 2005 والمواقف التي اتخذها فريقي 8 و14 آذار!!
لم ينسَ اللبنانيون الضجة الهائلة التي أثارها تقرير صحيفة "ديرشبيغل" في 23 أيار من العام 2009؛ ولا الضجيج والصخب السياسي والإعلامي الذي تناول التقرير وكشف علاته وعيوبه وتفنيد أخطائه عبر الصحف اللبنانية في سباق ماراثوني محموم بينها، ودارت حروب عبر المواقع الألكترونية ونشرت تقارير وتقارير مضادة حول التقرير وصاحبه الذي كاد يشعل لبنان في أيار العام 2009 الألماني إيريك فولاث…
عملياً، لا نستطيع أبداً فهم كم الضجيج الهائل الذي لف لبنان منذ الجمعة 16 تموز 2010 ولا فهم ما يحدث الآن إلاّ إذا أعدنا قراءة ما قيل وما نشرته الصحف المحسوبة على المعارضة في العام 2009، سنتفاجأ بأن ما كُتِب حينها يجرى تنفيذه وبحذافيره هذه الأيام!!
هناك بطاقة هوية مُنِحت لإيريك فولاث الذي قيل إنه يهودي ألماني يحمل الجنسية الإسرائيلية وأنه من أصل مجري، يَصدف أنه وقبل تقريره المنشور في 23 أيار 2009، كشف وفي نفس الصحيفة الألمانية – الخبر نشره الموقع الإخباري السوري شوكو ماكو في 11 أيار 2009 وننقله كما ورد: "كشف الصحافي أريك فولاث في تقرير لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، أن إسرائيل اغتالت العميد محمد سليمان، في آب 2008، وذلك عبر قناص أطلق من على سطح يخت في مياه البحر المتوسط رصاصة من بندقية كاتمة للصوت على الضابط السوري بينما كان على الشاطئ، فأرداه قتيلاً". وذلك حين كان سليمان في منتجع سياحي بمدينة طرطوس على البحر المتوسط"، وعلى نفس الخبر بنى الموقع مطالعة عن تاريخ إسرائيل في الاغتيالات السياسية، أي صدفة جمعت التقريرين في شهر واحد وعام واحد فقط لا غير وبشكل متتالي!!
في كلمة متلفزة في 25 أيار 2009، حدد أمين عام حزب الله في واحدة من إطلالاته الانتخابية الأسبوعية وقتها، أسباب نشر تقرير "ديرشبيغل" بقوله: "في هذا التوقيت فان هناك انتخابات في لبنان، والإسرائيلي والأميركي يتخوف من فوز المعارضة فكيف نعطل الانتخابات هناك "دير شبيغيل" وبعد كشف شبكات التجسس الإسرائيلية وقبل تحميلها مسؤولية عمليات الاغتيال، إسرائيل سارعت لاتهام حزب الله"…
الأخطر؛ أن ما يحدث اليوم والاتهامات التي وجهت لكثيرين، ومازال الكلام يستبطن أنه لم يأتِ وقتها بعد، تم نشره في صحيفة السفير اللبنانية بالحرف الواحد موقع بقلم "المحرر السياسي" – وسننشر هذا الخط البياني المرسوم في هامش الغد – ولكن ما سننشره اليوم سيثير تساؤلات كثيرين: لماذا إعادة اعتماد تقرير "ديرشبيغل" بعدما حولته هذه الصحف إلى أنقاض، كل ما يبنيه حزب الله من فرضيات حول القرار الظني استناداً إلى هذا التقرير، تولى كتابه توصيفه وتفنيده، الزميل غسان سعود – جريدة الأخبار – وبتاريخ 26 أيار 2009 نشر هذا المقال )منقول عن موقع منصات): "(…) التقرير نفسه يفترض أن يُدرس، التقرير ليس فيه اسم واحد لمصدر، أو دليل واحد على صدق الأدلة التي يبني عليها تقريره. والتقرير كما يفصل الخبير في علم الجريمة الزميل عمر نشابة يشمل 7 أخطاء فاضحة – نختار اثنين منها: 1- يكرر فولاث القول إن دانيال بلمار هو «رئيس المحكمة الدولية»، فيما هو المدّعي العام الدولي في المحكمة التي يرأسها القاضي الإيطالي أنطونيو كاسيزي. 2- يقول فولاث إن فريق النقيب وسام عيد هو من كشف أرقام الهواتف الثمانية التي استخدمتها المجموعة التي اغتالت الرئيس رفيق الحريري. لكن الوقائع الأكيدة عند قوى الأمن الداخلي تجزم أن من كشف وجود هذه الخطوط الثمانية كان مديرية استخبارات الجيش، وبالتحديد الفريق التقني الذي كان يرأسه حينذاك العقيد غسان الطفيلي . هذا بعض ما كتبه غسان سعود واستعان فيه بزميله د.عمر نشابة الخبير القانوني.
أما ما نشرته جريدة السفير في العام 2009، فأخطر بكثير لأنه يقدم سيناريو كاملاً عما يحدث اليوم ويطرح ويقال… ما يحدث جرى تحضيره منذ العام الماضي ويتم تنفيذه بدقة شديدة!!