كتبت صحيفة "الراي": مع ان سائر الاوساط السياسية انتظرت الخميس المؤتمر الصحافي للأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله لتبيُّن الخيط الابيض من الاسود في وجهة المرحلة الراهنة في لبنان، فإن احداً لم يساوره اي وهم في ان المناخ الداخلي ذاهب الى مزيد من التعقيدات والمخاوف وصعوبة القدرة لدى الحكم والحكومة على تغيير مجرى هذا التصعيد.
ولعل ابلغ تعبير عن هذا الواقع عكسته لـ "الراي" مصادر معنية بالاتصالات التي تجرى على كل المستويات، وهو ان اقل من خمسة ايام في موجة التصعيد الاخيرة كانت كفيلة باعادة لبنان الى ظروف مماثلة لتلك التي سادت عملية 7 أيار 2008، وهو امر بذاته يكفي للخوف الكبير على المرحلة المقبلة، ولو ان ذلك لا يعني بالضرورة تكرار 7 أيار امنياً.
وتوضح المصادر ان المغزى في ذلك هو عمق الانقسام الحاد الذي طغى على الموقف العام والذي لم تبدده في الحقيقة لا المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا مع القيادات السياسية ولا تجنب مجلس الوزراء انفجاراً من الداخل في جلسته الثلثاء، فجلّ ما هو حاصل هو الانتظار لبلورة بعض الخفايا والاسئلة التي لا أجوبة عنها لدى كثيرين، عن مدى ارتباط ما يجرى في لبنان بملفات ومناخات اقليمية اوسع. ذلك ان ثمة شبهة كبيرة بدأت تتسع دوائرها لدى قوى "14 آذار" تحديداً، من ان يكون هناك هجوم منسق لاسقاط المحكمة الدولية لبنانياً في مواجهة ملف العقوبات الدولية على ايران.
وفي المقابل، تُبرز قوى "8 آذار" بتركيز يومي دعم سوريا لموقف "حزب الله" من المحكمة لتسقط اي رهان لدى فريق "14 آذار" على دور سوري مخفف لمواقف نصرالله. ومعنى ذلك في رأي المصادر ان لبنان دخل متاهة غموض هائل في امتزاج الملفات وتشابكها، ولو طغى عليها كلها عنوان المحكمة الدولية والقرار الاتهامي المرتقب صدوره في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وان هذا المناخ يترجم باشاعة خطيرة لموعد "الخريف الخطر" في لبنان، من دون ان تكون هناك قدرة لدى اي طرف لا على الطمأنة بأن هذا الموعد ليس واقعياً ولا على التأكيد انه يرتكز الى معطيات حسية.
وتخشى هذه المصادر ان تكون موجات الفعل ورد الفعل، بين المحطات الاعلامية المتعاقبة للسيد نصرالله الذي يطل ايضاً في 25 و30 الجاري وما ستتبعه من ردود حادة عليه من قوى "14 آذار"، بمثابة تحمية تدريجية للمناخ اللبناني من شأنها ان تنزلق به تصاعدياً نحو فقدان القدرة على احتوائه. وترى في هذا المجال انه لا بد من رصد قنوات اتصال خفية بين دول معنية مباشرة بالوضع اللبناني مثل سوريا والسعودية اللتين رعتا الوضع منذ تشكيل الحكومة الحالية، وما اذا كانت هناك اتصالات جارية بينهما لمحاولة اعادة ضبط الايقاع اللبناني ضمن خطوط حمراء معينة. كما ان ذلك يثير تساؤلات اعمق عما اذا كان هناك فعلاً تمايزات سورية – ايرانية تتنفس في لبنان وهل هذه التمايزات واقعية ام ان هناك تقاطع مصالح وتوزيع ادوار؟
وتخلص المصادر إلى ان كل ذلك لا يظهر مباشرة على المسرح الداخلي، ولكنه بدأ يثير هذا النوع من الاجتهادات في ضوء استمرار التصعيد الكلامي وفتح الملفات المرتبطة بحقبات سابقة انطلاقاً من ملف المحكمة الدولية، ما يعني ان هناك امراً واقعاً جديداً يجرى رسمه كثمن حتمي داخلي لهذا الاستحقاق، والمشكلة الكبرى ان احداً في لبنان لا يملك القدرة على ايجاد الحل الاستباقي لأمر واقع استباقي كهذا.