#adsense

مواقف “حزب الله” من المحكمة: أمر العمليات صدر بإسقاطها أم مناورة تخفي حشرة الحزب في مواجهة مع الداخل والخارج؟

حجم الخط

قاربت التحليلات السياسية والتقارير الدبلوماسية في بيروت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله ومسؤولي الحزب ونوابه ووزرائه من المحكمة الخاصة بلبنان، ومن اللبنانيين المؤيدين لهذه المحكمة والمراهنين على نتائج عملها للكشف عن المسؤولين عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، من زاويتين مختلفتين تماماً:

– فهناك من اعتبر أن "حزب الله" قد وصل إلى نقطة اللاعودة في معركة إسقاط المحكمة ولو اضطره الأمر إلى مواجهة داخلية جديدة على المستويات السياسية والإعلامية، وربما الأمنية والعسكرية إذا اقتضى وصول الحزب إلى أهدافه ذلك. ويذهب هؤلاء إلى حد تأكيد أن "أمر العمليات" قد صدر بالفعل عن السيد حسن نصرالله إلى هرميته الحزبية من جهة، وإلى حلفائه على الساحة اللبنانية ومنها المسيحية من جهة مقابلة، وأن الأمور قد وصلت إلى نقطة اللاعودة وهي تهدف إلى انتزاع موقف لبناني رسمي وسياسي يقضي بالتخلي عن المحكمة الدولية، من خلال سلسلة من التدابير تبدأ بإعلان لبنان رسمياً عدم تجاوبه مع مسار عمل المحكمة وعدم استعداده لتلبية أي من طلباتها مستقبلاً، وتمر بإبلاغ الأمم المتحدة موقفاً رسمياً بهذا المعنى، وبإعلان لبنان أنه لم يعد معنياً بتمويل المحكمة، وبالتالي الامتناع عن دفع ما سبق أن تعهد بدفعه كحصة في تمويل المحكمة (49 في المئة من موازنتها)، وصولاً إلى إلغاء كل الاتفاقات التي تنازل لبنان بموجبها إلى المحكمة الخاصة بلبنان عن حقه في التحقيق في جريمة اغتيال الحريري ورفاقه، وغيرها من الجرائم التي لحقت بها.

– في المقابل، فإن هناك من يرى أن التصعيد السياسي والإعلامي لـ"حزب الله"، والنبرة العالية لأمينه العام حسن نصرالله لا تعكس حقيقة قرار الحزب من هذه المرحلة. وفي اعتقاد هؤلاء فإن الحزب يتصرف في العلن خلافاً لقراره الضمني. ويقرأ بعض المحللين "تصعيد" نصرالله على أنه محاولة تهويل تهدف إلى إخفاء "عجز" حزب الله عن القيام بتحرك ميداني فاعل من شأنه رفع سيف المحكمة الدولية المصلت فوق رأس بعض عناصره ومحازبيه بمعزل عن مستويات مسؤولياتهم التنظيمية.

وفي اعتقاد بعض المراقبين، فإن نصرالله لن يكون قادراً على الذهاب بعيداً في استحضار تجربة 7 أيار 2008، لفرض واقع سياسي جديد على لبنان بقوة السلاح ومن خلال نسف موازين القوى السياسية عبر فرض واقع ميداني ترى الحكومة، رئيساً وحلفاء لرئيس الحكومة، نفسها معه مضطرة إلى الخضوع لأمر واقع جديد بحجة تلافي مواجهات وصراعات داخلية من شأنها تفجير لبنان من الداخل.

ويذهب هؤلاء في قراءتهم إلى حد تأكيد أن رئيس الحكومة سعد الحريري ربما يكون نجح في خلال زيارته الأخيرة إلى سوريا في التوصل إلى اتفاق مع الرئيس السوري بشار الأسد، يقضي بأن تساعد سوريا من خلال نفوذها على حلفائها اللبنانيين في احتواء أي ردة فعل يمكن لـ"حزب الله" أن يقوم بها رداً على القرار الظني أو استباقاً له.

ويلفت المراقبون إلى أن تطورات إقليمية شهدتها الأيام القليلة الماضية ربما تكون الصورة الثلاثية التي جمعت في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ووزير الخارجية التركي محمد داود أوغلو، هي التي ستظلل بمعانيها السياسية الوضع اللبناني في المرحلة المقبلة، بعدما حلت هذه الصورة محل الصورة الثلاثية الشهيرة التي جمعت قبل أشهر الرئيس السوري بشار الأسد مع نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد والأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله. ويلفت هؤلاء إلى أن سوريا في الصورة الأولى بدت ملتزمة بالموقف الإيراني من الوضع الإقليمي، خصوصاً بالنسبة إلى الصراع العربي-الإسرائيلي والوضع في لبنان وغزة والعراق، كما بدت في موقع من يتعاطى مع لبنان من خلال نصرالله، في حين أن دمشق بدت في الصورة الثانية ملتزمة بالموقف "التركي الوسيط" بالنسبة إلى الصراع العربي- الإسرائيلي، وبالتعاطي مع لبنان من خلال حكومته الشرعية ومؤسساته الدستورية لا من خلال "حزب الله" ومقاومته، علماً بأن الصورة الثلاثية الجديدة ترافقت مع صورة اجتماع في دمشق عقد بين السيد مقتدى الصدر ورئيس الوزراء العراقي السابق والمرشح لرئاسة الحكومة أياد علاوي، في محاولة لحلحلة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بمعزل عن الرأي الإيراني في هذه المسألة.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل