يُتحفنا وزير الطاقة بإنجازاتهِ الكبيرة موهما الناس أنه يُخفّض عن كاهلهم بعض الرّسوم، كما حاول في أكثر من مؤتمر صحافي أن يغش الناس…!
ا
شجع الوزير النشيط الناس لتركيب عدّادات أو تكبير عدّاداتهم الصغيرة من خلال تخفيضه لرسوم التركيب والتكبير، وهكذا فعل أيضا في موضوع المياه ، في حين أن وزارته ومؤسسة الكهرباء التابعة لوصايتهِ يقومان بسرقة الناس بأسلوب مُلتوي..!
حيث أن مؤسسة كهرباء لبنان تعمد بعض الأحيان أو في أغلبها على التحصيل من المستهلكين كل شهرين مرّة، في حين أن الوضع الطبيعي والُمُعتاد أن يتم استصدار فواتير شهرية، وأسلوب السرقة الحاصل موضوع هذا المقال هو أنه من خلال اتّباع طريقة التحصيل كل شهرين مرة فاضح ومُستتر في آنٍ معا..
وفي تفاصيل ما يحدث أنه لو افترضنا أن منزلا يستهلك بحدود 600 كيلووات في الشهر، ربما تصل تكاليف فاتورته الشهرية إلى ما يقارب ال50 الف ليرة، وحين يتم تجميع الاستهلاك على شهرين متتاليين واستصدارهم بفاتورة واحدة، يُصبح الاستهلاك بحدود 1200 كيلووات وبالتالي تصبح حِسبة الــ600 كيلووات الثانية تفوق الــ200 الف ليرة حيث يُحتسب الجزء الثاني على حسب أسعار الشطور العالية، ويكون هكذا المواطن بدلا من أن يدفع بالشهرين ما يقارب مئة الف ليرة، يدفع فعليا أكثر من مئتي الف ليرة.. وهذه قمة الاستغفال والغش والسرقة لجيب المواطن من قبل ما سُمّيت عن حق (مغارة علي بابا).
لا عذر يا معالي الوزير بتجميع الشهرين بفاتورة واحدة، وإن كان هناك من أسباب قاهرة تجعلكم غير قادرين على التحصيل شهرياً، تستطيعون إن كنتم صادقين مع المواطن أن تُصدروا فاتورتين كل على حِدا، وبهذه الحال لن يدفع المواطن ما يَستحق عليه "مُضاعفا" من دون وجه حق.
ماذا يمكن أن نُسمي ما يحصل يا معالي الوزير إلا سرقة مقرونة بغش لا يمكن إلا أن يكون مُتعمدا، حيث أن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يغيب عن بال المؤسسة والوزارة وهي التي تملك جهاز مُحاسبة لا يتوانى حتى عن احتساب "تدوير الألف" لمصلحة مؤسسة الكهرباء..!.
لو ان مواطنا تخلّف عن دفع رسوم عدّاده فقط والبالغة 11 الف ليرة بسبب غيابه أو سفره، لا تتأخر المؤسسة عن قطع التيار الكهربائي عنه وتدفيعهِ هذا المبلغ مُضاعَفا مقرونا بغرامة ورسم إعادة تيار مقدارها 55 الف ليرة..!
أين تذهب كل هذه الأموال إضافة إلى ما تكلّفه مؤسسة كهرباء لبنان لخزينة الدولة والتي يقال أنها مسؤولة عن ثلث الدين العام..!.
والطامة الكبرى إنه على رغم كل هذه السرقة وهذا الهدر، الا أننا لم نَسعد برؤية الكهرباء كما يُفترض!…