توقف "حزب الوطنيين الأحرار" أمام تصريحات أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله ، ملاحظاً ان تصريحاته جاءت مرتفعة النبرة من دون أن تخرج عن إطارها العادي المعروف، من تهويل وتشكيك وتهديد وتخوين، ووفق التقدم المبرمج في خطة القضم ومحاولة تطبيع الأمر الواقع التي ينفذها "حزب الله" تحت عنوان المقاومة والممانعة.
وأضاف الحزب في بيان ان التصريحات عكست عمق فكر مطلقها وحزبه واقتناعاتهم وفي مقدمها الإزدراء بالدولة والاعتراف بها والتعاطي معها فقط في ما يخدم مصلحة دويلته كشريك مضارب، في انتظار ظروف ملائمة لإعلانه أنه في حلّ منها إذا لم تكن تحت امرته او أقله أداة طيعة في يده، مشيراً إلى ان هذه التصريحات "أثبتت صدقية ما حرصنا دائماً على التحذير منه بالنسبة إلى الحالة الانقلابية التي انطلقت في شكل منهجي بعد حرب صيف 2006".
وأشار البيان إلى ان التصريحات أثبتت خصوصاً ان ما يفرضه المستقوون بالسلاح من اتفاقات على حساب الثوابت الوطنية والمبادئ الديمقراطية كاتفاق الدوحة، ما هي إلا تسويات ظرفية تسمح بتثبيت ما يكون تم وضع اليد عليه بالقضم وبفرض الرأي والتوجه للانتقال إلى تحقيق هدف جديد. وأضاف: "هذا ما هو حاصل اليوم جراء الهجوم العشوائي الذي اتخذ تسريبات صحافية على علاقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان ذريعة، ليرفع لهجة التهديد فيطيح ما تم التوافق عليه حول طاولة الحوار وما ورد في البيان الوزاري للحكومة الحالية، ويضرب الاستقرار الضامن الأول لنجاح موسم الاصطياف والاستثمار، ويرفع منسوب التوتر والتشنج وكأن المطلوب استفزاز اللبنانيين غير الخاضعين للدويلة ودفعهم إلى حيث لا يريدون.
وشدد الحزب على ان تصريحات نصرالله استبقت القرار الظني لضرب صدقية المحكمة بالادعاء انها وليدة مؤامرة إسرائيلية، وأضاف: "يستحيل استغباء كل الناس بإيهامهم بأن التحقيق المستمر منذ مهمة فايتزجيرالد وبعده ميليس وبراميرتز وبلمار وعشرات المحققين المساعدين من جنسيات متعددة، وصولاً إلى نظام المحكمة وهيئتها بما فيها الدفاع كلهم ينفذون مؤامرة يصعب كشفها إنما يسهل التصويب على المحكمة بادعاء وجود مثل هذه المؤامرة".
واعتبر البيان ان التصريحات أفصحت عن تحسس وعداء مستشري للقوانين والمنظمات الدولية والاكتفاء من العلاقة بها، كما بالنسبة إلى الدولة، بما يخدم المصالح حتى ولو أدى ذلك إلى حماقات كالظهور بمظهر المتهم الذي يدل إلى نفسه، مشدداً على ان في حال صدور مثل هذا الاتهام وثبوته بأدلة قاطعة يجب إحقاق الحق ورفع راية العدالة.
واعتبر البيان ان نصرالله، بربطه بين المحكمة، كمشروع اسرائيلي مزعوم، وكشف المتعاملين مع إسرائيل وتصويره انكشاف كل لبنان من خلال شبكة الاتصالات الخليوية، الإصرار على الاحتفاظ بشبكات اتصالات الدويلة وسلاحها من جهة، والقيام بأي عمل عسكري قد يفرضه تطور الملف النووي الإيراني من جهة أخرى، ما دامت إسرائيل هي الجامع المشترك في كلتي الحالتين.
وأسف البيان لما ذهب إليه النائب ميشال عون في كلامه عن المسيحيين والمناطق المسيحية والذي سيجعله في موقع المساءلة من قبل كل فرد منهم، لأن الحد الأدنى لهذا الكلام يترجم ضغطا ً لتغيير الاقتناعات قسراً وتحت التهديد والترهيب، أما حده الأقصى فتحريض فاضح على القتل والأذى واستباحة الكرامات، وهذا ما لا يمكن القبول به أو السكوت عنه.
وتوجه البيان أخيراً لمن "يطالب خصومه السياسيين بمراجعة مواقفهم وتغييرها انه لم يكن لقوى "14 آذار" يوماً سوى مشروع الدولة الحرة السيدة المستقلة الديمقراطية التعددية التي يحكمها الدستور والقانون، وتستند إلى المؤسسات الشرعية، ولا تقبل شريكاً أو منافساً بمعنى مرجعيتها الحصرية في كل الأمور، داعياً "حزب الله" إلى وضع سلاحه بتصرف الدولة وبإمرتها وبناء شراكة وطنية حقيقية على قاعدة المساواة واستناداً إلى المسلمات اللبنانية.