بغضّ النظر عن التفاصيل الكثيرة الوفيرة يا اخوان، وبغضّ النظر عن التوقعات المبنية على التلميحات التهديدية والتمويتية، وبغضّ النظر عن الحق وموجباته والعدالة وأصنافها والزمن وأحواله وغرائبه وعجائبه، بغضّ النظر عن ذلك وعن غيره، فإن الكلام الذي قاله الأمين العام لـ"حزب الله" سجّل مفارقة كبيرة وغير مألوفة.
حكى عن القرار الظنّي وقسّمه الى جزءين. واحد ايجابي هو ذاك الذي يستثني سوريا وحلفاءها في لبنان، وثانٍ سلبي، وهو ذاك الذي يتجه الى اتهام عناصر من "حزب الله"، علماً ان ذلك القرار كُتب (؟) أو سيُكتب من قبل جهة واحدة هي الادعاء العام.
طبيعي أن يُعلن الأمين العام موقف حزبه من ذلك القرار. وأكثر من طبيعي أن يخبئ تتمة ذلك الموقف الى اللحظة المناسبة (؟) حسبما صرح وألمح أكثر من مرة في مؤتمره الصحافي بحيث إن الربط هنا هو ربط أزمة مفتوحة، أو بالأحرى تهديد مفتوح فيما حيثياته غامضة، ضبابية وملتبسة عن قصد: عليكم أن تفعلوا ما هو مطلوب منكم، وبعدها لكل حادث حديث. طبعاً لم يقل "وإلا"… كما لم يُفصح تماماً عن الخطوات التي تدخل في سياق "رد العدوان على الحزب والمقاومة" في حال صدور القرار، علماً أن الأمر واضح وسبق ان كُتب وسُرّب بأشكال عدّة، كما ان موجبات "رد العدوان" لا تحتاج الى عباقرة لتفسيرها وشرحها. مفهوم.
لكن، بعيداً عن هذا، إذا أمكن، فإن كثيرين لاحظوا ان الأمين العام وفي اللحظة التي أعلن فيها وشرح وفصّل وأعطى أمثلة وأصدر أحكاماً مفادها الإجمالي ان تلك المحكمة باطلة، والقرار الظني لعب وفبركة وجزء من سياق تآمري على المقاومة، في اللحظة ذاتها والمناسبة ذاتها، أعطى لتلك المحكمة وللقرار الظني صدقية لا تُزلزل ولا تهتز ولا تتخلخل تحت وطأة الاتهامات بالفبركة.
فهو قدم في الجزء الأكبر من كلامه مطالعة مفصّلة بل "مضبطة إتهام" مقفلة ضد قوى "14 آذار"، استناداً الى ما سيرد في القرار الظني الموعود.. والمهان والمدان سلفاً من قبله.
أخذ ذلك الجزء كما هو، ولم يقل كلمة واحدة تشكّك فيه. كما لم يفترض انه جزء من السياق العدواني الذي يحضّر للمقاومة، أو انه آت من جذع "المشروع الإسرائيلي" الذي تشكله المحكمة، أو انه بُني على شهادات وأقوال "شهود زور"..لم يقل شيئاً من ذلك، بل افترض ان الجزء المذكور من القرار صلب ومتماسك وله مصداقية لا تُجادل، ثم بنى على هذا الافتراض مطالعة بل أحكاماً مُبرمة تدعو "14 آذار" الى مراجعة شاملة لكل أدائها؟!
كل ذلك إذن، فيما الجزء الثاني من القرار ذاته لا يؤخذ منه حرفٌ واحد ويُقال فيه الذي قيل وأكثر، بل وتُبنى عليه فرضيات تهديدية علينا انتظارها ونحن واقفون على قدم واحدة!
ملاحظات شكلية ليس إلا لو سمحتم…
والسلام!