ليس خافياً على أحد ان "لبنان أُدخل في مرحلة حساسة جداً ومعقدة ودقيقة، من باب المحكمة الدولية وما يقال عن قرار ظني سيصدر قريباً"، على ما أشار إليه السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي الخميس.
لكن التدقيق في كلام الامين العام لـ"حزب الله"، يقود الى عبارات وردت في سياق حديثه، تفتح نوافذ للتنفس وسط هذا الجو المتصاعد من الاحتقان والقلق، وخصوصا بعدما تحولت تصريحات سياسيين بعينهم، وتحليلات معروفة في الايام الاخيرة، فزاعة تلقي الذعر في الناس وتهوّل بما قد يجعل من 7 ايار 2008 "مجرد نزهة" كما قيل!
عندما يحرص السيد نصرالله على القول: "لا اريد استباق الامور، ولا اريد ان احمل المسؤولية لاحد وبعد بكير"، وان "حزب الله" ليس خائفا من صدور القرار الظني، فإن ذلك يعني ان الامور مرهونة بأوقاتها.
اما عندما يقول كلاما جديدا لافتا ومثيرا لم يسمعه اللبنانيون منه سابقا وهو: "لا اقبل قرارات المحكمة الا اذا استندت الى ادلة صلبة وقوية"، فان ذلك يستدعي التأكيد، ان "اولياء الدم" في بيت الحريري وفي مقدمهم رئيس الحكومة سعد الحريري، وكذلك كل اللبنانيين من الناقورة الى النهر الكبير، لا يقبلون اطلاقا، قرارات المحكمة الا اذا جاءت مستندة الى ادلة صلبة وقاطعة.
هذا الامر اشار اليه ايضا وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل ايام، عندما قال: "اذا ثبت تورط اي مواطن سوري بالدليل القاطع فسيحاكم في سوريا بتهمة الخيانة العظمى"، بما يعني ان سوريا لا ترفض المحكمة بل تطالبها بالادلة القاطعة، وهو امر بديهي يتمسك به كل انسان عاقل وعادل.
واذا كان السيد حسن قد اوضح انه لا يجزم "بان قرارا ظنيا سيصدر في ايلول او تشرين الاول او تشرين الثاني او كانون الاول، لانه قد يؤجل لاسباب سياسية"، فان اوساط الرئيس سعد الحريري والمقربين منه، حرصوا الجمعة على التأكيد انه لا يستطيع الجزم اطلاقا، بان القرار الظني سيسمي عناصر من "حزب الله"، وان الامر تماما كما اشار الامين العام لـ"حزب الله" الخميس، الى ان الحريري، فاتحه من "باب الحرص"، في امكان (لاحظ كلمة امكان) صدور قرار ظني يتهم عناصر غير منضبطة في "حزب الله".
وفي هذا السياق كان السيد حسن قد اعلن حرفيا: "قبل سفر الرئيس سعد الحريري الى واشنطن زارني مشكورا. انما انقل ما انقل من موقع ان الرجل كان حريصا ومستعدا للتعاون لحماية البلد. فقال لي: يا سيد، في شهر كذا وكذا سيصدر قرار ظني يتهم افرادا من "حزب الله". جماعة ليسوا منضبطين والحزب لا علاقة له وانا وعدتك سابقا اذا حصل هذا الامر، اقول في الاعلام ان الحزب لا علاقة له (…) اكتفي بهذا المقدار لا اقول ان هذا الموضوع تبلغوا به".
في اي حال، في حين كان السيد نصرالله يرفض استباق الامور، وينفي ان يكون قد حمّل مسؤولية القرار الظني لاحد، معتبرا ان الحريري "اهل للمسؤولية ورجل موقف ويستطيع ان يتصرف (…) وانه "لا شك في ان موقف كلينا سيكون صعبا حين يصدر قرار من هذا النوع"، كان رئيس الحكومة يدلي بحديث الى جريدة "الحياة" اكد فيه رفض الفتنة بين اللبنانيين، الذين يقفون لها بالمرصاد مسيحيين ومسلمين، وكذلك للتهويل الاسرائيلي بها.
وعندما يقول الحريري ان الحقيقة (التي طالما طالب بها اللبنانيون) مصلحة وطنية وسأتعامل معها بمسؤولية رئيس الوزراء، يصبح رده على احد الاسئلة بالقول: "نحن نصنع اقدارنا بأفعالنا" نمطا جديدا من التفكير والتحدي يستحق التأمل!