تقول مصادر قريبة من رئيس الوزراء سعد الحريري اطلعت على مضمون اللقاء الذي جمعه اخيرا والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله انها تبلغت رواية مختلفة عن تلك التي اوردها الامين العام في مؤتمره الصحافي قبل يومين. ذلك ان سياسيا قريبا من "حزب الله" كان اول من اطلق هذه الرواية التي سرعان ما تبنتها وسائل الاعلام القريبة من الحزب وفق تصعيد متدرج مما اثار اهتماما كبيرا ومتابعة التقى فيها المسعى المحلي مع المسعى الديبلوماسي الخارجي للاطلاع على حيثية ما حصل. وتقول هذه المصادر ان لقاء الحريري ونصرالله تناول المحكمة ولكن في سياق مختلف اذ ان الحديث تناول التحقيقات التي اجريت مع افراد من الحزب. وقد صدرت آنذاك تحليلات وتكهنات صحافية تفيد بان التحقيق مع هذه العناصر انما انطلق من كونهم متهمين طالما انهم استدعوا لهذه الغاية دون الاعتداد بمبدأ ان اي متهم بريء حتى تثبت ادانته وقد سأل الحريري نصرالله ان ذلك اذا ورد (وتصر المصادر المعنية على استخدام الحريري اذا الشرطية)، فان ما يهمه هو تفادي فتنة سنية شيعية مستندا الى فرضيات صحافية تناولت التحقيق مع عناصر الحزب وليس الى معلومات لديه عن مضمون القرار الظني. وبحسب هذه المصادر فان الحريري لم يقل ان لديه معلومات عن القرار الاتهامي بل استند الى نظرية متداولة وهو ليس على اطلاع على التحقيق.
واستناد السيد نصرالله الى الرواية التي اوردها مفهوم في اطار الخشية مما يمكن ان يرد في القرار الظني او تحسبا له. والتحسب او الاستباق هو الاحتمال الاكثر ترجيحا بحسب مصادر ديبلوماسية ترى ان سيناريوات كثيرة تحفل بها المواقف حول المحكمة في لبنان بحيث يبدو صعبا التمييز بين الغث والسمين في المعلومات المتصلة بها.
في حين ان المدعي العام والقضاة لن يستدرجوا الى ابداء اي موقف نفيا او تأكيدا لامر ما. وهذا هو جوهر التصريحات الاخيرة للسيد نصرالله الموجهة الى الداخل واكثر منه الى الخارج وخصوصا انه لم يستطع سوى الثناء على موقف الحريري وتعاونه، اذ يبقى موقف رئيس الوزراء هو الاساس والجوهر في خضم ردود الفعل المعنية على نحو مباشر. لكن موقف الحريري الداخلي لن يكون كافيا ويحتاج السيد نصرالله الى ضمانات اكثر من افتراضه ان اصابع الاتهام ستوجه الى عناصر من الحزب.
والسؤال الذي تطرحه المصادر المعنية يتصل بما اذا كان المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار والقضاة المعنيون سيتأثرون بما يسمعونه من تهديدات على ألسنة معنيين محتملين بالقرار الاتهامي للمحكمة. اذ يفترض ان يعرف المدعي العام وكذلك القضاة ان الرسائل الداخلية والخارجية موجهة اليهم في الدرجة الاولى تحت وطأة امكان ان يعاني الوضع الداخلي في لبنان نتيجة القرار الاتهامي في حال صب في اتجاه معين. وتقول هذه المصادر ان ليس واضحا مدى التأثير المحتمل لهذه المواقف على المعنيين بالمحكمة في الدرجة الاولى من اجل وقف صدور القرار الاتهامي ذلك ان حرف مضمونه قد يكون مستحيلا بالنسبة الى قضاة ومحكمة من هذا الوزن.
ونظرية توجيه الاتهام الى اسرائيل او عدم سعي المحكمة في هذا الاتجاه وفق ما طرح البعض لن تلبي التطلعات في هذا الاطار باعتبار انها ليست محكمة تبني احكامها على الحسابات والخصومات والعداءات فضلا عن ان هذه الفرضية سبق ان طرحت واورد حيثياتها القاضي سيرج برامرتس في احد تقاريره مستبعدا هذا الاحتمال. وتتوقع هذه المصادر ان يزداد الضغط السياسي والاعلامي من جانب "حزب الله" في المرحلة المقبلة على الداخل اللبناني للتأثير في الخارج تماما مثلما استهدف قوى 14 آذار في مؤتمره الصحافي الاخير الذي غابت عنه بعض العناوين الكبيرة التي كان طرحها في خطابه التصعيدي قبل اسبوع. وقد فهم من مؤتمره الصحافي ثلاثة امور رئيسية: الاول انه تحول في المؤتمر عن الاتجاه الذي رافق خطابه من احتمال الاقدام على خطوة استباقية بحيث بدا انه استبعد هذا الامر. لكنه ربطه بالأمر الآخر الاساسي بدوره والذي فهم منه ان السيد نصرالله يعطي رئيس الحكومة وكل المعنيين فرصة او مهلة لان يتدبروا الامور عبر اتصالات خارجية ربما او اي شيء بما يعدل من الاحتمال الذي يمكن ان يؤدي اليه القرار الاتهامي. والامر الثالث والاخير والذي لفت كثيرين ان السيد نصرالله تحدث عن العرض الذي تقدم به الرئيس الحريري من موقعه كابن للرئيس رفيق الحريري وهو رفضه في مقابل تركيزه على ماضي العلاقة بين قوى 14 آذار وسوريا. وهو عنصر رسم علامات استفهام حول توجس الامين العام للحزب من ان يأتي تحسن العلاقة بين اركان الدولة والقوى الاخرى على حساب الحزب. وقد رأى البعض ان رسالة السيد نصرالله قد تكون موجهة الى دمشق بمعنى انه لا ينبغي ان تكون على الحياد في هذه الازمة.