نقلت "النهار" عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان المحكمة الخاصة بلبنان التي تحقق في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ورفاقه ستواصل عملها، معرباً عن ثقة حكومته انها ستجلب الى العدالة المسؤولين عن التخطيط لاغتيال الرئيس الحريري وتنفيذه وتمويله.
ورداً على تصريحات الامين العام لـ"حزب الله" التي شكك فيها في نزاهة المحكمة، قال المسؤول الاميركي: "الولايات المتحدة تدعم تماماً عمل المحكمة الخاصة بلبنان ونحن واثقون من انها ستواصل عملها البناء الدؤوب والمهني، وستبقى الولايات المتحدة مؤيدا قويا لدور المحكمة في العمل على انهاء الحماية للاغتيالات السياسية في لبنان"، وأضاف: "دليلاً على استمرار التزامنا تعزيز العدالة في لبنان، قدمت الولايات المتحدة 20 مليون دولار لتغطية نفقات اعمالها".
ويتحدث المسؤولون الاميركيون الذين اتصلت بهم "النهار" في الايام والاسابيع الأخيرة بقلق وتشاؤم من احتمالات حصول نزاع عسكري جديد بين اسرائيل و"حزب الله" قد يجر اليه اطراف آخرون مثل سوريا. وقال مصدر مسؤول مطلع على هذا الشأن ان الاسرائيليين اما قرروا ان الاسلحة المتطورة والجديدة التي حصل عليها "حزب الله" من سوريا وايران، بما في ذلك صواريخ "سكود" وغيرها من صواريخ ارض – أرض من صنع سوري تعني ان الحزب قد تجاوز خطا احمر وبات يشكل تهديدا استراتيجيا لاسرائيل، وإما انهم يقتربون من اتخاذ مثل هذا القرار، الامر الذي يعني ان خيار الحرب لم يعد بعيدا جدا. وهناك من يرى ايضا ان احتمال وقوع "حزب الله" مجدداً في خطأ تقدير الحسابات كما فعل في 2006، هو امر وارد.
ويشير هؤلاء الى ان حوادث الاصطدام بين اهالي بعض القرى الجنوبية والقوات الفرنسية العاملة في إطار القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" هي محاولة من "حزب الله" لتغيير قواعد اللعبة في منطقة انتشار اليونيفل، وان الحزب قد يضطر في حال اتهام بعض أفراده بالتورط في اغتيال الرئيس الحريري الى تحويل الانظار من خلال التصعيد اللفظي وربما العسكري ضد اسرائيل، بعدما اعتبر ان المحكمة الدولية هي محكمة اسرائيلية.
وهناك أكثر من اجتهاد في شأن احتمالات نشوب حرب جديدة في المنطقة. واعلن احد المسؤولين لـ"النهار" ان اللهجة التهديدية لنصرالله سيكون لها تأثيرها على خصومه السياسيين في لبنان، لكنه اضاف انها تعكس ايضا اعترافا ضمنيا بالذنب وان جاء مغلفا بموقف تحد. واضاف ان نصرالله بدا وكأنه يقول للمجتمع الدولي " انا مذنب وتعالوا اقبضوا علي اذا تجرأتم". وقارن بين نبرة نصرالله في مؤتمره الصحافي الأقل تشددا ونبرة خطابه الاخير، وتكهن بان ايران ربما نصحته بتخفيف لهجته لان الايرانيين يريدون ولاسبابهم الخاصة ابقاء بارود نصرالله ناشفاً في هذا الوقت.